نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ماذا قالت أعينهما؟.. في عزاء أبي أحمد رحمه الله, اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 09:01 مساءً
في عزاء الأستاذ القدير والمربي الفاضل والأب الحاني محمد أحمد شراحيلي - رحمه الله - قابلت أستاذي الذي درسني في المرحلة المتوسطة وقابلت الأستاذ والصديق الذي أعرفه منذ مدة طويلة - وهما مقربان من المتوفى عليه رحمة الله- فعزيتهما وهما يهمسان بالردود همسا، ولا أذكر ما قالاه لي، غير أني نظرت نظرة في أعينهما فقالت لي كل ما يريدان قوله وربما ما لا يريدان قوله.
كل من له أدنى فطنة يلمس الفرح والحزن في عيني محدثه وخصوصا الحزن، فإن كانت لك فطنة كبيرة زاد إدراكك لمدى حزن من أمامك حتى تتصور مدى الحزن الذي بلغ به، إذا اتفقت وأنت على هذا، فما وجدته في أعين أستاذيّ الكريمين لم يكن بهذه الدرجة بل كان أكبر بكثير، وأعمق بكثير، وأبعد بكثير، لقد لمست حزنا عميقا، ذلك العمق لا قرار له ولا منتهى، أرأيت نفسك تنظر في فضاء! أين منتهى الفضاء؟ أرأيت نفسك تنظر في بئر قطر فوهتها مئات الأمتار ولا ترى قعرها؟ أرأيت نفسك تنظر في الأفق أمام بحر راكد هل ترى آخره، لقد كان الحزن أكبر وأعمق وأبعد من ذلك كله.
لم يكن عدم سماعي لكلامهما هو خفض صوتهما، بل كان ذلك لأنني غرقت في سبر مدى عمق ذلك الحزن الذي رأيته في أعينهما محاولا الوصول لآخره، مستجمعا كل قواي الإدراكية فلم أعد أسمع ما يقولان، ولم أعد أشعر بما حولي، واكتفيت بأن أعزيهما وأعزي الحزن في أعينهما، ولا يلامان، ففقد قامة كأبي أحمد حدث كبير.
ولا أملك في هذا الظرف إلا أن أقول لهما ولأسرة أبي أحمد وطلابه وكل محب له، لقد قدم الفقيد على كريم رحيم أحن على العباد من أمهاتهم، فاصبروا واحتسبوا الأجر عند الله.
أستاذاي الكريمان، حسبكما أن الفقيد خرج أجيالا متعاقبة يدعون له ويذكرونه بالخير، وحسبكما أن كل من عرفه أحبه واحترمه، وحسبكما أن الفقيد لم تفارقه الابتسامة الصادقة مع كل من يقابل، وهؤلاء هم شهود الله في الأرض، فنرجو أن يكتب الله كل ذلك في موازين حسناته.
وحسبكما أنه لو حاسبته أمه لما ألقت به في النار والله أرحم به من أمه، وحسبكما امتلاء الجامع للصلاة عليه، وحسبكما امتلاء المقبرة من محبيه والداعين له، وحسبكما كثرة المعزين فيه، وحسبكما أسئلته التي كتب محفوظة لطلابه سيطلعون عليها ويدعون له بالرحمة، وحسبكما أنه سيكون حديث زملائه ومحبيه فيكيلون له الدعوات.
أستاذاي الفاضلان، لا تلامان على حزنكما، وإن العين لتدمع والقلب ليحزن، فلا تقولا إلا ما يرضي ربكما - ونحسبكما كذلك ولا نزكي على الله أحدا - فكما كان قدوة أنتما - كذلك - قدوة.
لا يملك الإنسان أن يحمل حزن غيره فيخف الحزن عنه، لكن يملك أن يشاركه كلمات المواساة والأمل، ومشاركته الشعور لعل ذلك يخفف عنه ولو قليلا مما يجد.
قلت ما قلت لعلي أرد عشر معشار فضلكما وإحسانكما، فمن علمنا وأدبنا ووجهنا لن نستطيع أن نكافئه، فله منا الدعاء.

















0 تعليق