نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ينامون و«البلوتوث» في آذانهم.. تحذير طبي جديد, اليوم الأربعاء 1 أبريل 2026 12:38 صباحاً
في الآونة الأخيرة، تصاعد استخدام سماعات «البلوتوث» بين الأطفال بمختلف أعمارهم، حتى لم تعد مجرد وسيلة ترفيه عابرة، بل رفيق دائم يلازمهم لساعات طويلة، والأكثر لفتا للانتباه أن الأمر امتد إلى لحظات النوم، حيث يغمض الطفل عينيه وسماعة البلوتوث لا تزال تعمل في أذنه.
في الواقع هذا التساؤل لم يعد حالة فردية، بل يعكس ظاهرة متنامية بين الأطفال، فبين قلق الآباء وتعلق الأبناء، تبرز الحاجة لفهم أعمق للمشكلة، والبحث عن حلول عملية تحمي صحة الأبناء قبل أن تتحول العادة إلى خطر صامت.
لا شك أنه في ظل الطفرة التقنية التي يعيشها العالم، أصبحت سماعات «البلوتوث» جزءا من الحياة اليومية حتى لدى الأطفال بمختلف الشرائح العمرية، ولم يعد استخدامها مقتصرا على أوقات محددة، بل تحولت لدى بعضهم إلى رفيق دائم، يقضون معها ساعات طويلة في الاستماع للألعاب أو المقاطع المرئية، بل ويصل الأمر أحيانا إلى النوم والسماعات لا تزال في آذانهم والهاتف في وضع التشغيل، وهذه الظاهرة تثير القلق لما تحمله من آثار صحية قد لا تظهر فورا لكنها تتراكم مع مرور الوقت.
أحد أبرز المخاطر يتمثل في الاستماع إلى الصوت بمستويات مرتفعة، فالأطفال غالبا لا يمتلكون الوعي الكافي لتقدير خطورة رفع الصوت، وقد يلجؤون إلى ذلك لعزل الضوضاء أو زيادة المتعة، إلا أن التعرض المستمر للأصوات العالية يؤدي إلى تلف تدريجي في الخلايا الحسية الدقيقة داخل الأذن الداخلية، وهي خلايا لا تتجدد في حال تلفها، ما يعني أن الضرر قد يكون دائما ويؤدي إلى ضعف سمعي مبكر.
طبيا لا تقتصر الأضرار على ضعف السمع فقط، بل تشمل أيضا التهابات في قناة الأذن نتيجة الاستخدام المطول وقلة التهوية، إضافة إلى احتمالية تراكم البكتيريا على السماعات، خاصة مع إهمال تنظيفها، كما قد يعاني الأطفال من طنين الأذن أو الشعور بانسدادها، إلى جانب الصداع والإجهاد السمعي، أما النوم بالسماعات فيعتبر سلوكا مقلقا، إذ يؤثر سلبا على جودة النوم، وقد يؤدي إلى اضطرابات سلوكية أو ذهنية مع الاستمرار.
وحتى لا تزداد المشاكل المرتبطة بسوء استخدام سماعات البلوتوث أكثر، أطلقت الجهات الصحية الرسمية عدة تحذيرات جديدة، إذ حذرت منظمة الصحة العالمية من مخاطر التعرض الطويل للأصوات عبر السماعات، مؤكدة أن الأطفال والمراهقين هم الأكثر عرضة لفقدان أو ضعف السمع نتيجة الممارسات غير الآمنة، وأوصت المنظمة بضرورة الالتزام بقاعدة 60/60، أي ألا يتجاوز الصوت 60% من الحد الأقصى، ولمدة لا تزيد عن 60 دقيقة متواصلة، مع منح الأذن فترات راحة منتظمة، كما شددت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال على أهمية مراقبة الأهل لاستخدام أبنائهم للسماعات، مشيرة إلى ضرورة عدم تجاوز مستويات صوت آمنة تقدر بنحو 85 ديسيبل، وتقليل مدة الاستخدام اليومي، خاصة لدى الفئات العمرية الصغيرة، فيما أظهرت دراسة علمية نشرت عام 2025 وأجراها باحثون في الصين بعد تحليل بيانات أطفال يعانون من ضعف السمع الناتج عن الضوضاء، أن الاستخدام المطول لسماعات الأذن بما فيها سماعات البلوتوث يعتبر من أهم عوامل الخطر للإصابة بضعف السمع لدى الأطفال، وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يستخدمون السماعات لفترات طويلة كانوا أكثر عرضة لظهور ضعف وفقدان سمع تدريجي ومشكلات نفسية مرتبطة به.
في المقابل، يبرز دور الأسرة كعامل حاسم في الوقاية، فالتوعية المبكرة، ووضع قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة، يمكن أن يقللا بشكل كبير من هذه المخاطر، وينصح بتحديد أوقات استخدام السماعات، ومنع استخدامها أثناء النوم، ومراقبة مستوى الصوت، كما أن تعليم الطفل أهمية إراحة الأذن بشكل دوري يسهم في بناء عادات صحية سليمة.
الخلاصة: لا يمكن إنكار أن سماعات البلوتوث توفر تجربة مريحة وممتعة، لكنها في المقابل قد تتحول إلى خطر صامت إذا أسيء استخدامها، وبين متعة التكنولوجيا وضرورات الصحة، يبقى الاعتدال والوعي هما الطريق الأمثل لحماية سمع الأطفال، وضمان نشأتهم بعيدا عن مشكلات صحية قد ترافقهم مدى الحياة.


















0 تعليق