نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل ستغرق مستشفيات القطاع الخاص في بحر الظلمات (التجمعات)؟, اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026 09:01 مساءً
بحر الظلمات (المحيط الأطلسي حاليا) أحد أهم المحيطات بالعالم، ويمثل 20% من مساحة العالم ككل، يتميز بالكثير من القصص والخرافات المعتقد حدوثها به، يهابه الكثير من القادة لأنهم يعتقدون أن من يسير به مهما قاوم حتما سيغرق مع مرور الزمن؛ فعمقه يتزايد، ووحوشه مخيفة، والأدهى من ذلك حتى مع وصولهم لبر اليابسة بنهايته توقعوا أنهم وصلوا للهند إيمانا منهم أنهم بنهاية العالم، ودوران الكرة الأرضية دليلهم في ذلك.
القطاع الصحي يمر بأكبر تحول بالتاريخ من قطاع حكومي مخصص من الدولة إلى مخصصات تعطى من مجلس الضمان الصحي لمقدمي الخدمات الصحية، بناء على التغطية السكانية لهذا النطاق الجغرافي أو ذاك، بحيث تكون آلية عمله من مقدم خدمة ومستفيد منها مع وسيط تأميني بتغطية شاملة للمستفيدين السعوديين ومحدودة لغيرهم، مع أن التأمين الصحي للفرد الحالي حتى الآن ما زال بمستوى دون المأمول بعكس نظيره المخصص لحوادث السيارات، من عدم وضوح للاستراتيجيات إلى وجود كثير من التحديات التشغيلية واللوجستية، وفي تزايد غير مبرر ومتصاعد مما يثقل على الشركات والقطاعات الخاصة بموظفيها المرتبطة بتحديد متوسط أفراد الأسرة وشمول الوالدين كعناصر مضافة للتأمين الصحي من عدمه وغيرها، يدفعهم لذلك كله عدم وجود نظام صحي متكامل للفرد مما يجعل تعرض المستفيد من الخدمة الصحية لعوامل الخطورة بنسبة أكبر وبتزايد وربما مستدام، وقد يكون وجود القطاع الحكومي حاليا وبتغطية 100% صحيا للمستفيدين السعوديين مخففا عناء التكاليف غير المباشرة المضافة غير المتوقعة.
ضعف تجربة مقدمي الخدمات الصحية بقطاعنا الصحي الخاص قياسا بالدول المتقدمة صحيا يجعل البحث لديهم بالخدمة الأكثر قيمة بغض النظر عن وجود الأكثر مستفيدا بالأعداد، وقد يجهلون أن التحدي الأول والأهم لعزوف المستفيدين عن القطاع الصحي الحكومي حاليا هو صعوبة الحصول على الخدمة الصحية وليس محدودية جودة الخدمات الصحية، لذا قد يتلاشى ذلك وينخفض عدد مستفيديهم تباعا مع سهولة الوصول للخدمة الصحية من القطاعات الصحية المدعومة حكوميا.
كما أضيف أن القطاع الصحي الخاص يعتمد على الرعاية المخطط لها أكثر من الرعاية العاجلة، مع أن مستفيدي التأمين الصحي حاليا بغالبية من غير السعوديين ودون أفراد تابعين لهم، وببرامج عمل متفاوتة بالمملكة، ربما قد لا يحتاجون لرعاية مخطط لها خلال فترة عملهم المحددة، ومتوسط أعمارهم 30 - 40 سنة، كما أن نسبة حاملي التأمين من السعوديين التي تمثل الثلث تقريبا، ربما احتياجهم للقطاع الصحي الخاص بشكل متزايد متبوعا بزيادة تكاليف بوليصات التأمين الصحي، وذلك لضعف برنامجهم الصحي الوقائي اليومي بمحيطهم المجتمعي، وتركيزهم كأفراد بطلبهم للخدمات الإضافية غير العلاجية بزياراتهم، مما يكون نافذة لتحسين العمل بالتجمعات الصحية لتقنين احتياج هؤلاء المستفيدين السعوديين للقطاع الصحي الخاص والاستفادة من الخدمات التجميلية والعلاجية بالقطاع الصحي الحكومي وإن كانوا حاملي التأمين الصحي.
الموافقات الطبية للإجراءات العلاجية تحدٍ آخر، وتعتبر أحد عقبات تحصيل مردود التأمين الصحي، وهي من تخنق الرعاية العاجلة بالقطاع الصحي الخاص؛ لأن تزايد وقتها وأسئلتها غير المبررة أحيانا مع تفاوت ذلك بين قبول الطلبات من عدمها من مقدم خدمات صحية وآخر، يجعل ربما سبب الرفض ليس طبيا صرفا مما يقل رضا المستفيد تباعا.
مستشفيات القطاع الصحي الخاص بمجموع أسرتها المنتشرة والمستثمر بها لسنوات ربما توازي 20% من السعة السريرية بالتجمعات الصحية بالمملكة بنماذج عملها المختلفة المبنية على الطلبات أكثر من الاحتياجات، ومرافقا لذلك تزايد تكلفتها قياسا بمثيلاتها مقرونا بتركيز خدماتها بالرعاية التخصصية أكثر من الأولية، مما يجعل عوائدها من التغطية التأمينية - وبصورة كبيرة - أكبر المتأثرين من آلية التأمين الصحي المنطلقة حديثا مع التجمعات الصحية، حينها ستبدأ التجمعات الصحية بنماذج الرعاية الصحية وبموازنات مليارية وبنطاق سكاني محدد وبدعم من الجهات الرقمية الحكومية للتركيز على الوقاية والرعاية الأولية أولا لتخفيف تبعات المضاعفات العلاجية والتخصصية، وبالتالي الحفاظ على الجودة بالخدمات الصحية مع مستوى ثابت بالتأمين الصحي للفرد،
وستسهل الوصول للخدمات الصحية والاستفادة من الأصول الموجودة لتوسيع نطاق خدماتها وشمول المستفيدين السعوديين لذلك، مما قد يساعد في تعزيز الاستثمار بالرعاية المخطط لها، وستنافس للوصول لأعلى درجات الرضا للمستفيدين، كما أن ابتعاث موظفيها ببرامج التدريب والتي وصلت لمستويات عالية قياسا بعدد الممارسين الصحيين بها يعد مستقبلا مشرقا مع بقاء ثقة المستفيدين بالمملكة بالقطاع الصحي الحكومي أكثر من القطاع الصحي الخاص نوعا ما، مضافا لامتلاكها لنماذج صحية كمنشآت بكل حي أو منطقة جغرافيا.
لذا لربما على مستشفيات القطاع الصحي الخاص إعادة النظر في التوسع بمنشآتها والتخطيط لشراء بعض الخدمات الصحية في بعض التجمعات الصحية حتى لا تغرق في بحر الظلمات، والمشاركة في البرامج المرحلية التشغيلية ولو بعقود مؤقتة، حيث إن التجمعات الصحية ستستحوذ على الحصة الأكبر من مخصصات التأمين الصحي مستقبلا وبنسب قد تكون ثابتة وستتحكم بسعر البوليصة التأمينية للفرد مع تحقيق المتطلبات بها من مجتمع حيوي وصولا لرؤية 2030.
salahalsafer@

















0 تعليق