الخمول البدني «التهديد الصامت»

الخمول البدني «التهديد الصامت»
الخمول البدني «التهديد الصامت»

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الخمول البدني «التهديد الصامت», اليوم الأربعاء 3 يوليو 2024 01:07 مساءً

قبل أيام وصفت منظمة الصحة العالمية "الخمول البدني" للأطفال بالتهديد الصامت، لكونه يمهد تدريجيا إلى أمراض مكتسبة نتيجة غياب الحركة، فيما توصلت دراسة أعدها "التحالف العالمي للأطفال الأصحاء والنشيطين" ومقره كندا، إلى أن الأطفال والمراهقين في العالم يعانون من أزمة خمول بدني، إذ تعد هذه الدراسة الأولى التي تقدم تقييما شاملا للنشاط البدني عند الأطفال والمراهقين، حيث تظهر أن نسبة كبيرة من الأطفال والمراهقين الذين لا يمارسون النشاط البدني بالمستوى المطلوب الموصى به معرضون في تزايد للإصابة في سن مبكرة بالأمراض المزمنة ذات الصلة بقلة الحركة، فيما أوضحت الدراسة أن الحركة وممارسة التمارين الرياضية تعزز قوة الدماغ، وتزيد من تدفق الدم إليه، وذلك يسهم في تحسين نتائج الأطفال في المدارس وفي تعزيز التركيز واليقظة وتقوية المهارات والاستعداد لحل المشكلات، كما تساعد التمارين المنتظمة في الحفاظ على وزن صحي، وتحسين الدورة الدموية، وتقوية الجهاز المناعي.

والواقع أن حال معظم الأطفال اليافعين في مجتمعنا العزيز لا يختلف عن من شملتهم دراسة "التحالف العالمي للأطفال الأصحاء والنشيطين"، وقد يرجع ذلك إلى انعزالهم عن واقع حياتهم الاجتماعية التفاعلية وانخراطهم واهتمامهم بعالم الخيال التكنولوجي.

ويشير مفهوم الخمول البدني إلى قلة الحركة البدنية والتمارين الرياضية، ويتميز بانخفاض ملحوظ في مستويات النشاط البدني اليومي، مثل الجلوس أو الاستلقاء لفترات طويلة دون الانخراط في أي شكل من أشكال التمارين أو الحركة، إذ أصبح هذا السلوك الخامل شائعا بشكل متزايد في أنماط حياتنا الحديثة عند معظم اليافعين والمراهقين عبر الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات والألعاب الالكترونية وأجهزة الكمبيوتر والجوالات الذكية، فقلة النشاط البدني يرتبط ارتباطا وثيقا بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة ومرض السكري (النوع 2) وأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات العضلات والعظام، كما أنه عند عدم ممارسة الرياضة بانتظام لا يتم حرق السعرات الحرارية التي يتم استهلاكها بشكل فعال، مما يؤدي إلى زيادة الوزن بمرور الوقت، بالإضافة إلى ذلك غالبا ما يؤدي السلوك الخامل إلى خيارات غذائية رديئة وزيادة تناول الأطعمة غير الصحية ذات السعرات الحرارية الكثيفة.

وقد ارتبط أحد أسباب الخمول الرئيسة بالثورة التكنولوجية وتقنيات الاتصالات والترفيه الالكتروني، بالإضافة إلى تناول الوجبات السريعة بكثرة والمشروبات الغازية التي ليس فيها أي من العناصر الغذائية، بل على العكس تؤدي لعدة مشاكل صحية.

ومن المشاكل المترتبة على الخمول البدني انخفاض كثافة العظام، مما يجعل العظام أكثر هشاشة ويزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام، بينما تشكل الرياضة تحفيزا لنمو العظام والحفاظ على كثافة العظام، فبدون الحركة تصبح العظام أضعف وأكثر عرضة للكسور، وبجانب ذلك يؤدي عدم النشاط البدني إلى انخفاض مستويات الطاقة، مما يجعل الفرد يشعر بالتعب والخمول سريعا.

ولا شك في أن التطور السريع والتغيرات في نمط الحياة المرتبطة بالتحضر والتمدن رفعت كثيرا من درجة الخمول البدني بين مختلف الشرائح العمرية، مما أسهم في ارتفاع معدل الأمراض التي بدأت تظهر في أوقات مبكرة من حياة الأطفال وذلك في جميع المجتمعات، عكس فترة ما قبل هيمنة التقنيات.

أخيرا.. يعد تعزيز النشاط البدني في مجتمعنا السعودي جزءا من رؤية 2030 لمبادرات الصحة العامة الناجحة والمستدامة، حيث اتخذت بلادنا الغالية الخطوات اللازمة للقضاء على الخمول وقلة الحركة في جميع أنحاء البلاد، ووضعت الخطط لتحقيق هدف رفع مستوى النشاط البدني في المجتمع السعودي إلى 40% بحلول عام 2030 من أجل التغلب على آثار الخمول البدني من خلال إشراك الناس في الرياضة وتعزيز حملات اللياقة البدنية في جميع أنحاء البلاد، لذا فأن خير نصيحة هي ضرورة أن يخصص الطفل اليافع والمراهق نصف ساعة يوميا لممارسة أي نشاط رياضي لتفادي الخمول البدني وجعل الجسم في حالة نشاط تتفق مع سريان الدورة الدموية وبعيدا عن الأمراض المكتسبة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الحب عبادة وفضيلة
التالى بقايا خطوات