نزيف في مخ البلد!

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نزيف في مخ البلد!, اليوم الأحد 21 يونيو 2026 01:50 مساءً

قتلت الشابة الجميلة هدير بائعة الشاي والقهوة، دهسا ودعكا قتلت، ما بين سيارتها التى جعلت من حقيبتها الخلفية منصة للبيع والاسترزاق، وبين سيارة مجنونة تقودها بنت لا يزيد عمرها عن خمسة عشر عاما بصحبة صديقها التلميذ في الثالثة إعدادي.. تقطعت هدير تقطيعا في لحظة. 

 

في لحظة داهمها القضا المستعجل. قبلها بثانية كانت تعد فنجان قهوة لم يكتمل.. وصاحبتها وشريكتها في البيع أصيبت هي الأخرى إصابات بالغة.. جري ذلك أول أمس عند البوابة الرابعة في حدائق الأهرام.. سلوك البنت عقب قتل هدير وهروبها وصاحبها مازال يستفز الرأي العام، طلعت لسانها لمن يصورونها، وأتت حركات واطية بذيئة، دون أي إحساس بالمصيبة، بالخطأ، بالذنب.. 

تلك هي المصيبة الأعظم.. أن تقتل ولا تتحرك فيك شعرة ندم أو خوف أو قلق أو رعب أو تنزل بك رجفة فدمعة عين.. لا.. البنت جامدة المشاعر، جمود الجزار إذ يذبح.. من رباها علي البلادة؟ 

 

الإستهتار هو سيد شوارعنا. بلا أي تردد نقولها، والمرور غائب، ولا تزال السيارات علي الطريق الدائري والأوسطي وبين المحافظات تمارس العربدة بكل معني الكلمة.. سيارة مجنونة تتفلت بين السيارات، تأخذ غرزة هنا وغرزة هناك، وتمرق من عند أذنيك مروق السهم أو الصاروخ، وتتعجب إذ فاتك الموت أو فات المجنون أن تزهق روحه.. 

 

الاستهتار الذي قتل هدير بائعة الشاي الشابة الجميلة لن يتوقف في شوارعنا، لأن بيوت كثيرة في تلك الطبقة المخملية هي عنوان فج جلي للاستهتار بعينه، فالوفرة جراء أموال تتضخم، تتضبب مصادرها، تصنع غلالة تحجب الضمير وتعمي البصيرة وتجعل لكل شئ تسعيرة. 

 

المرور ليس معطلا متسكعا في شوارعنا فحسب، بل هو بحق كل ذلك في بيوت الأثرياء الجدد ممن تشيد لهم حاليا مدن تريليونية.. هاتوا لنا مواطن مصري من الطبقة المهنية الرفيعة حتى، لدية القدرة أن يشترى فيلا أو شقة بعشرين مليون وبخمسين مليون.. واذا كان يستطيع دفع هذا المال الرهيب في شقة شاطئية، فكيف تكون ميزانية مصروفاته اليومية والشهرية؟! 

 

لسنا هم وليسوا نحن.. الأن نحن غرباء. في هذا الوطن بات الشرفاء غرباء. نحن قوم شقينا العمر كله، لنحصد مد اليد. للأسف.. غلاء مسعور وحكومة تتفرج، وعيال تقود سيارات الأبوين، ليزهقوا أرواحا تشقي وتسعي لتجد عشاء أو فطورا.. ما عقاب الولد والبنت المستهترين، فلا رخصة ولا مهارة، بل وسفالة في رد الفعل؟ 

 

هما قاصران، والحادث قتل خطأ، وهدير راحت عبثا وسخفا وسدى.. ما عقاب الأب الذي وافق علي إعطاء السيارة لإبنه فدعا صديقته للتنطع وإرضاء رغبتها في أن تقود بدلا منه؟ ربما لم يعلم الأب بأن الولد أخذ مفاتيح السيارة، ربما علم.. وفي كل الأحوال نحن أمام غيبوبة عمدية في مخ المجتمع، في الفص المخدور منه.. طبقة دهماء الثروات! 

لن يفلح المرور بكل اجهزته وحده في كبح جماح الشارع واستهتار السائقين، ملاكي وأجرة وتوكتوك وتريلا ت عملاقة.. هات بلدا محترما يقود السيارة صبي في العاشرة من عمره، يقود تكتوك، بلا أرقام، بلا حساب، عكس الاتجاه، عيني عينك، ولا مرور يلجمه او يحاسبه ! 

هات بلدا ينازع فيه عمالقة التريلات والنقل الثقيل مسار الملاكي، فيحتل اليسار ويسد الطريق عليه! هات بلدا تقول فيه الحكومة أنا لست مسئولة عن توفير الوظائف.. جنون رسمي.. وجنون شعبي؟ إلي أين نحن ذاهبون، أم ترانا بلغنا الحفرة الكبرى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق