نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كوارث ما بعد الحرب, اليوم الأحد 21 يونيو 2026 09:23 مساءً
هل توقفت الحرب أو أوقفت؟ إذا كانت الحرب تعني الجحيم والقتل والتدمير وقيادة الدول المتحاربة تحت وطأة ضغط الهزيمة أو تحقيق الانتصار، فإن توقف الحرب يعني ما هو أبعد خطرًا من وقائع الحرب نفسها، مع نهايات كل حرب تبدأ معارك أكثر ضراوة.
بعد وكسة أو نكسة أو هزيمة 5 يونيو 1967م، خرج طلاب الجامعات يطالبون بالتحقيق وإعلان أسباب الهزيمة. ومع إجراء تحقيقات أيًّا كانت أغراضها أو أهدافها أو نتائجها بدأت واحدة من أشرس المعارك، معركة التطهير، معركة الاعتراف المنقوص، ثم حرب الاستنزاف العظيمة.
زلزال ما بعد النكسة لا تزال آثاره إلى اليوم نعاني تداعياتها، ولم نصل حتى تاريخه إلى علاج آثارها. في معركة الخليج الأولى ومع إعلان نهاية بغداد كعاصمة عربية مؤثرة بات واضحًا أن العالم العربي لم يغادر تداعيات تلك الحرب إلى اليوم، لا نزال نعاني آثارها المدمرة. استوطن الأمريكان بلادنا، وفعلوا ما فعلوا، ولا يزالون يستنزفون خيرات بلادنا تحت عناوين ثبت كذبها وزيفها.
مع إعلان ترامب نهاية الحرب بمذكرة تفاهم وافقت عليها عدة دول، تنطلق الأسئلة المحرمة لتغيِّر وجه الحياة في منطقتنا وفي مناطق أخرى قد تطال معظم دول العالم. إيران بعد الحرب غير إيران وقت الحرب، الخليج العربي وقت الحرب غير الخليج بعد الحرب، أمريكا بعد الحرب غير أمريكا قبل الحرب، التجارة العالمية والممرات المائية ستتغير بشكل كامل.
سيطرح الرأي العام الإيراني استفسارات مزلزلة عن حقيقة الاختراق، ومَن معنا ومَن علينا. إيران المجتمع الذي خاض الحرب بلحمة وطنية نادرة سيتغير تمامًا وقت السلام، وإعادة طرح قضايا الأمن القومي، والاختراق، والعمالة، وحقوق الأقليات، وغيرها من الملفات الساخنة.
الخليج الذي اكتشف زيف الحماية الأمريكية سيطرح الرأي العام به عددًا من الاستفهامات حول السيادة وشرعية الأنظمة والوجود الأجنبي على الأرض وحماية الأمن القومي العربي والخروج أو الدخول إلى ملاذات أخرى لا بد أن تكون مقنعة للرأي العام.
الشعوب الخليجية أمام أطروحات مزلزلة أيضًا لابد أن تعمل عليها مراكز صنع السياسات، ووضع أفكار للمستقبل تعتمد اعتمادًا كليًّا على أطروحات قادرة على النفاذ إلى قناعات الرأي العام، وإعادة تعريف السيادة الوطنية، وحماية الأمن القومي العربي بعيدًا عن فكرة استيراد قوات أجنبية بعد سقوط القناع الأمريكي.
الرئيس الأمريكي وحزبه أمام اختبارات صعبة حول أسباب خوض الحرب وخسائرها الاقتصادية وتداعيات الصلابة الإيرانية على مآلات الهيمنة الأمريكية التي أصيبت في مقتل، وإعادة طرح فكرة التعدد القطبي، والحديث بيقين عن قدرة أمريكا على البقاء منفردة على رأس قيادة العالم.
تل أبيب في مواجهة صعبة أمام إعادة طرح النتائج الحقيقية للحرب والنيل من فكرة الأمن التي سقطت تحت وابل صواريخ إيران الباليستية، وشرعية بقاء نتنياهو كقاتل محترف، ومدى صلاحية خطابه الذي صدره للداخل في سنوات سطوته وسيطرته على أجواء المنطقة قتلًا وتدميرًا وخرابًا.
حقيقة الوجود الصيني على خارطة العالم، ومعه الدور الروسي، والمدى الزمني الذي يمكن استغراقه لتعدد قطبي قادر على الحياة، وإعادة صياغة نظرية قادرة على الإيفاء بمتطلبات المستقبل أمام حقيقة باتت يقينًا وهي سقوط النظام العالمي القديم تمامًا.
هل تظل أمريكا هي أمريكا؟ هل تبقى إيران موحدة؟ هل يستمر النظام الإيراني على ما هو عليه؟ وما نصيب الإصلاحيين ونصيب المؤسسة الدينية في المستقبل؟ هل يظل الخليج على نفس النهج الذي سار عليه طويلًا ولم يحقق معادلة الأمن؟ هل يبقى نتنياهو خارج أسوار السجن أم يصبح ذكرى أليمة في التاريخ الإنساني؟ هل تتبوأ الصين مكانتها التي تسوق لها دوليًّا؟ أسئلة تُعَد الإجابة عنها طريقًا طويلًا ومثيرًا وملتهبًا.

















0 تعليق