نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من الفاتيكان إلى الإسكندرية، ذكرى عودة مار مرقس التي أعادت الكاروز إلى كنيسته بعد 11 قرنا, اليوم الثلاثاء 23 يونيو 2026 04:54 صباحاً
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استلام رفات القديس مار مرقس الرسول كاروز الديار المصرية، وهي المناسبة التاريخية التي تمثل واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الكنيسة القبطية الحديث.
سنة 1684 للشهداء تسلم الوفد الرسمي الذي أوفده البابا كيرلس السادس رفات القديس مار مرقس الرسول من البابا بولس السادس بابا روما، خلال مراسم رسمية أقيمت بالقصر البابوي في مدينة الفاتيكان، وذلك في السنة العاشرة لحبرية البابا كيرلس السادس، البابا الـ116 في سلسلة باباوات الكرازة المرقسية.
وضم الوفد الكنسي عشرة من المطارنة والأساقفة وثلاثة من الأراخنة، برئاسة الأنبا مرقس مطران أبو تيج وطهطا وطما، إلى جانب عدد من كبار المطارنة والأساقفة من مصر وإثيوبيا، فيما رافق الوفد نحو 90 من الأراخنة الأقباط وعدد من الكهنة، حيث غادروا القاهرة على متن طائرة خاصة متجهة إلى العاصمة الإيطالية روما.
وفي صباح يوم 22 يونيو 1968، توجه الوفد القبطي إلى القصر البابوي بالفاتيكان في موكب رسمي، حيث كان البابا بولس السادس في استقبال أعضاء الوفد. وخلال اللقاء، أشاد بابا روما بالبابا كيرلس السادس وبالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، كما هنأها بافتتاح الكاتدرائية المرقسية الجديدة وعودة رفات مؤسسها الأول.
وتبادل الجانبان كلمات الترحيب والتقدير، قبل أن يسلم الأنبا مرقس رسالة رسمية من البابا كيرلس السادس إلى البابا بولس السادس، معربًا فيها عن شكره وتقديره لهذه الخطوة التاريخية.
وشهدت اللحظة الأبرز في الاحتفال عندما حمل البابا بولس السادس ورئيس الوفد القبطي معًا الصندوق الحاوي لرفات مار مرقس الرسول، وسارا به في موكب رسمي إلى القاعة الكبرى التي أعدت لاستقبال الوفد والمرافقين. وهناك وُضع الصندوق في مكان مخصص، حيث سجد الجميع أمام الرفات وقبلوها وسط أجواء روحانية مهيبة، فيما صدحت الألحان الكنسية القبطية داخل القاعة.
وألقى الأنبا غريغوريوس كلمة باسم الوفد القبطي نقل خلالها تحيات البابا كيرلس السادس، معبرًا عن فرحة الكنيسة القبطية وكنيسة إثيوبيا بعودة رفات مار مرقس إلى الكنيسة التي أسسها واستشهد على أرضها، بعد غياب استمر أكثر من أحد عشر قرنًا.
من جانبه، أكد البابا بولس السادس في كلمته الرسمية تقديره العميق لتاريخ كنيسة الإسكندرية ودورها المحوري في الدفاع عن العقيدة المسيحية، مشيدًا بأعلامها الكبار وفي مقدمتهم القديس أثناسيوس الرسولي والقديس كيرلس عمود الدين، معربًا عن أمله في أن تمثل هذه المناسبة جسرا للمحبة والتقارب بين الكنيستين.
وشهد اللقاء تبادل الهدايا التذكارية بين الكرسيين الرسوليين، حيث قدم البابا كيرلس السادس عبر الوفد القبطي مجموعة من الهدايا التراثية والثقافية القيمة، من بينها نسخة فاخرة من العهد الجديد باللغة القبطية، وقطعة نسيج أثرية نادرة، وأسطوانات للألحان القبطية، وسجادة فنية تحمل قصة يوسف الصديق.
وفي المقابل، قدم البابا بولس السادس هدايا تذكارية لأعضاء الوفد القبطي، كما سلم رئيس الوفد وثيقة رسمية صادرة عن الفاتيكان تؤكد صحة الرفات وأنها تعود بالفعل للقديس مار مرقس الرسول، وأنها استخرجت من موضعها الأصلي وفق الإجراءات الكنسية المعتمدة.
وتبقى عودة رفات مار مرقس الرسول إلى مصر واحدة من أكثر المناسبات تأثيرًا في الوجدان القبطي المعاصر، إذ مثلت استعادة رمزية وتاريخية لمؤسس الكنيسة القبطية وكاروز الديار المصرية، الذي ارتبط اسمه ببدايات المسيحية في مصر وبنشأة كرسي الإسكندرية الذي أصبح أحد أهم الكراسي الرسولية في العالم المسيحي.















0 تعليق