نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الجرح المفتوح.. الناشط البلجيكي دياب أبو جهجة يحول صرخة الطفلة هند رجب إلى زلزال يهدد عرش مجرمي الحرب في تل أبيب.. والكيان يمارس إرهابه على العالم, اليوم الاثنين 6 يوليو 2026 04:07 مساءً
في 29 يناير 2024، وعلى مدى نحو ثلاث ساعات ونصف، عاشت الطفلة الفلسطينية هند رجب لحظات حرجة بين الحياة والموت، أثناء محاولة عائلتها النزوح من منطقة تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة، هربا من حرب الإبادة الإسرائيلية، حيث تعرضت السيارة لقصف إسرائيلي أدى إلى مقتل عمها وعمتها وثلاثة من أبناء عمومتها، فيما بقيت هند على قيد الحياة مؤقتا عالقة داخل السيارة.
وببراءة طفلة لم تتعد الخامسة من عمرها، بحثت هند عن طوق نجاة عبر الاتصال بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، طالبة المساعدة؛ لم تطلب هند دمية، ولم تطلب أمها، ولم تطلب البحر الذي أحبته؛ كانت فقط تريد أن تنجو؛ لكن غزة، التي اعتادت أن تخطف أحلام أطفالها فجأة، لم تمنح هند وقتا لتكبر أكثر؛ حيث عثر على جثتها -لاحقا- إلى جانب جثامين أفراد عائلتها، إضافة إلى جثامين اثنين من المسعفين كانا قد توجها لإنقاذها، في 10 فبراير 2024 بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة.
رحلت هند، لكن صورتها لم تغب عن ذاكرة الكاتب والناشط السياسي اللبناني الأصل البلجيكي الجنسية دياب أبو جهجة، الذي ظل يستحضر مأساتها بوصفها جرحا مفتوحا وصدى إنسانيا موجعا لما جرى في غزة، وكأن صوتها بقي عالقا بين الحكاية والذاكرة، يرفض أن يخفت أو ينسى.
مؤسسة هند رجب
رغم الرحيل، تحول حضور هند اللافت في وجدان أبو جهجة، إلى فكرة لم تهدأ، ثم إلى مؤسسة حملت اسمها، وكأن الاسم نفسه صار محاولة لتأجيل الغياب؛ ومن قلب العاصمة البلجيكية بروكسل، ولدت المؤسسة في 12 أكتوبر 2024، بهدف ملاحقة ومحاكمة القيادات والجنود الإسرائيليين المتورطين في جرائم حرب وإبادة جماعية في غزة، وعملت على توثيق عدد من الانتهاكات الإسرائيلية في فيديوهات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحددت هوية كثير من الجنود الإسرائيليين الذين نشروا أدلة على جرائمهم بأنفسهم.
أولى الملاحقات كانت في مايو 2025، إذ أقامت المؤسسة شكوى جريمة حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية، بعدما حددت أن اللواء المدرع 401 هو الوحدة المسؤولة عن استشهاد هند وعائلتها، وذكرت أن قائد اللواء حينها، المقدم بني أهارون، هو المسؤول المباشر، مطالبة بإصدار مذكرات توقيف دولية بحق المتورطين.
ودعمت مؤسسة هند رجب دعواها بتحقيق استقصائي نشرته جريدة واشنطن بوست الأمريكية استنادا إلى صور أقمار صناعية وشهادات ميدانية، أكدت وجود 4 مركبات عسكرية إسرائيلية على بعد أقل من 300 متر من موقع الحادث، مع غياب أي اشتباكات أو تهديدات أمنية، مما اعتبرته دليلا على أن الاستهداف كان مباشرا ومتعمدا.
نشأة في قلب العاصفة
ولد أبو جهجة في 24 يونيو من عام 1971، في بلدة حانين في حانين بمحافظة النبطية بجنوب لبنان، ورحل إلى بلجيكا في عام 1991 قبل قبل أن يتم عامه الـ20، وحصل على صفة لاجئ في عام 1996، ونال درجة الماجستير في العلوم السياسية من الجامعة الكاثوليكية في لوفان، قبل أن يصبح بلجيكي الجنسية.
ولد دياب أبو جهجة في 24 يونيو 1971 في بلدة حانين بمحافظة النبطية في جنوب لبنان، قبل أن يغادر إلى بلجيكا عام 1991 وهو لم يتجاوز الـ20 من عمره. وفي عام 1996 حصل على صفة لاجئ، ثم واصل مساره الأكاديمي حتى نال درجة الماجستير في العلوم السياسية من الجامعة الكاثوليكية في لوفان بعد سنوات من العمل في مجالات المصانع والبناء، قبل أن يحصل لاحقا على الجنسية البلجيكية.
فعاليات نشطة من لبنان إلى أوروبا
رحل أبو جهجة عن لبنان، ليواصل نشاطاته السياسية عبر الأراضي الأوربية دون أن ينفصل عن وطنه الأم؛ حيث أكد في مقابلة أجرتها معه جريدة نيويورك تايمز الأمريكية في عام 2003: لقد تلقيت بعض التدريب العسكري ضمن صفوف حزب الله، وما زلت فخورا جدا بذلك.
وتكرر الأمر ذاته في في اليوم التالي لبدء حرب لبنان الثانية عام 2006، حيث قال في مقال نشرته جريدة الشرق الأوسط السعودية: لم أعد أرغب في الكتابة، ولم أعد أرغب في الحديث، فلسطين تنزف، ولبنان ينزف، والأمة العربية كلها تنزف. لا توجد كلمات تستحق أن تقال، كل ما أفكر فيه هو إيجاد طريقة للدخول إلى الوطن، والتواجد هناك بين شعبي، وسوف أجد هذه الطريقة؛ وقد يكون هذا آخر نص أكتبه قبل العودة إلى الوطن في رحلة قد تكون الأخيرة.
وفي مقال لاحق، أكد أبو جهجه أنه كان في لبنان، معلنا النصر، ليصبح هدفا دائما لوسائل الإعلام الإسرائيلية، خاصة بعدما ارتبط اسمه بمؤسسات فاعلة مثل "جامعة الدول العربية الأوروبية" التي تمثل حركة قومية تدعم مصالح المهاجرين المسلمين في أوروبا، و"رابطة العرب الأوروبيين"، وأخيرا "مؤسسة هند رجب".
تهديدات إسرائيلية رسمية بالاستهداف
وامتد الأمر إلى ما هو أبعد من الاستهداف الإعلامي، حيث هدده ما يعرف بوزير شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية في إسرائيل عميحاي شيكلي قائلا: "مرحبا بالناشط في حقوق الإنسان، راقب جهاز النداء الخاص بك"، في إشارة إلى هجوم سابق نفذته سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد عناصر حزب الله عن طريق جهاز المناداة اللاسلكي "البيجر".
لم تكن "مؤسسة هند رجب" مجرد صرخة رمزية، حيث أجبرت وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير على إلغاء زيارته إلى نيويورك للمشاركة في مؤتمر دولي بعد تقديم شكوى إلى السلطات الأمريكية تطالب باعتقاله فور وصوله إلى نيويورك، متهمة إياه بارتكاب جرائم حرب، من بينها جرائم بحق مواطنين أمريكيين، إضافة إلى التحريض على الإبادة الجماعية، بحسب تقرير نشرته جريدة "هآرتس" الإسرائيلية في 4 يوليو 2026.
ملاحقة مجرمي الحرب مثل الظل
واليوم الإثنين، ذكر موقع "والا" الإسرائيلي عن دوعوى أقامتها مؤسسة هند رجب، ضد عضوي الكنيست الإسرائيلي رام بن باراك وموشيه سولومون، مطالبة بالتحقيق معهما بتهمة "التحريض العلني على الإبادة الجماعية".
وبحسب المؤسسة، استغل عضوا الكنيست منصبيهما للترويج لسياسات تستهدف تهجير السكان الفلسطينيين من قطاع غزة، إضافة إلى الإدلاء تمثل تحريضا على الإبادة الجماعية وفقا للقانون الدولي؛ حيث يتهم بن باراك بالتحريض على التهجير القسري لسكان غزة، وهو ما يندرج ضمن التحريض على الإبادة الجماعية؛ فيما دعم سولومون استمرار قتل الفلسطينيين وتهجيرهم من غزة.
تختلف الوجوه، وتتبدل الحكايات والقصص، فيما يصر أبو جهجه على مواصلة الطريق، مستعيدا تصريحات وسام حمادة والدة هند أمام الأمم المتحد في مايو 2026، قائلة: ابنتي أعدمت بـ335 رصاصة اخترقت جسد طفلة كانت قبل أيام فقط تختار كعكة عيد ميلادها وتخطط للذهاب إلى البحر؛ هذه ليست أرقاما في التقارير؛ هؤلاء بشر لهم وجوه وذكريات وحياة.. هل تعرفون كيف يشعر الطفل حين يجوع فيرسم الطعام بدلا من أن يأكله؟


















0 تعليق