نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محمد عادل فتحي يكتب: افرحوا رجالتنا شرفونا.. والعالم شاهد, اليوم الخميس 9 يوليو 2026 11:44 مساءً
تأخرت قليلًا في الكتابة بعد مباراة الأرجنتين، لأنني مهما كتبت وقتها لم أكن قادرًا على التعبير عن حجم المشاعر التي عشناها، كان هناك حزن كبير بسبب طريقة الخروج، وفي الوقت نفسه كان هناك فخر واعتزاز لا يوصف بما قدمه منتخب مصر في كأس العالم.
كانت لحظات صعبة تجمع بين مرارة النهاية وعظمة الرحلة، بين الحزن على حلم كان يستحق الاستمرار، والفخر بمنتخب كتب صفحة جديدة في تاريخ الكرة المصرية، وحقق إنجازًا وإعجازًا سيظلان محفورين في ذاكرة الجماهير.
كل التحية والشكر للكابتن حسام حسن، قائد هذه الكتيبة المقاتلة، وللكابتن إبراهيم حسن، ولكل أفراد الجهاز الفني والإداري والطبي، ولكل لاعب ارتدى قميص منتخب مصر ودافع عنه بكل قوة. أنتم لم تحققوا مجرد نتائج، بل صنعتم حالة خاصة، وأعدتم الروح للمنتخب الوطني، وأعدتم الجماهير المصرية للالتفاف حول راية واحدة اسمها مصر.
ما تحقق في كأس العالم ليس نهاية مشوار، بل هو بداية مرحلة جديدة للكرة المصرية. هذا الجيل كتب اسمه بأحرف من ذهب، وأثبت أن منتخب مصر قادر على مواجهة الكبار، والوقوف أمام أقوى المنتخبات العالمية بكل شخصية وثقة وشجاعة. لقد أصبح طموحنا أكبر من مجرد الوصول إلى دور الـ16، لأن ما كان حلمًا بالأمس أصبح حقيقة رأيناها داخل الملعب.
ولعل ما حدث أمام الأرجنتين، رغم مرارته، كان سببًا في تسليط الضوء على منتخب مصر ومنحه التقدير الذي يستحقه. الطريقة التي خرجنا بها والظلم الذي تعرضنا له جعلت العالم يتحدث عن الفراعنة، وتحدث نجوم وأساطير كرة القدم عن هذا المنتخب، وتعاطف جمهور الكرة في مختلف أنحاء العالم مع فريق قدم صورة مشرفة وقاتل حتى اللحظة الأخيرة.
هذه الحفاوة لم تأتِ من فراغ، فالعالم لا يتعاطف مع من يخرج فقط، بل يحترم من يقاتل ويترك بصمته. ومنتخب مصر فعل ذلك، ونجح في أن يفرض نفسه ويحصل على احترام الجميع.
ولا بد أن نتوقف عند دعم الدولة للكوادر الوطنية، وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة منح الثقة للمدربين المصريين عندما قالها بوضوح كفانا استعانة بالأجانب ولنعتمد على المدرب الوطني، فالأيام تثبت صحة القرار خاصة أن الكفاءات الوطنية قادرة على صناعة الإنجازات عندما تحصل على الفرصة والدعم. وتاريخ الكرة المصرية شاهد على أن العديد من النجاحات الكبرى تحققت على أيدي مدربين وطنيين، وهو ما يجب أن يدفعنا لمزيد من الاهتمام بتأهيل مدربينا وصناعة أجيال جديدة قادرة على قيادة المنتخبات والأندية.
ولا يمكن في هذا الوقت إغفال الدور المهم لمجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة المهندس هاني أبو ريدة، وأعضاء المجلس بالكامل، في توفير الأجواء المناسبة والإمكانات التي ساعدت الجهاز الفني واللاعبين على التركيز والعمل في أفضل الظروف. فالإنجازات الكبيرة لا تُصنع داخل الملعب فقط، بل تحتاج إلى إدارة توفر الاستقرار والدعم والمناخ المناسب.
المرحلة المقبلة تحتاج إلى استثمار هذا الإنجاز، وليس الاكتفاء بالاحتفال به. علينا أن نبني على ما تحقق، ونفتح الطريق أمام مواهبنا، ونخطط للمستقبل، لأن ما حدث أثبت أن لدينا القدرة على المنافسة.
لكن قبل كل شيء... خلونا نفرح. نعم، من حقنا أن نفرح ونحتفل، لأننا نستحق هذه الفرحة. افرحوا برجال مصر الذين شرفونا، وبجهاز فني أعاد شخصية المنتخب، وبلاعبين قاتلوا من أجل القميص الوطني حتى آخر ثانية.
يا حسام حسن ورجاله... شرفتونا وفرحتونا، والأهم أنكم أعدتم الالتفاف الشعبي حول منتخب مصر. أعدتم الثقة للجماهير، وأعدتم الحلم، وأكدتم أن المنتخب قادر على صناعة لحظات عظيمة.
أما من راهنوا على الفشل، ومن انشغلوا بالأسماء والاختيارات، ومن حاولوا التقليل من الإنجاز، فقد جاء الرد من الملعب. حسام حسن ولاعبوه لم يردوا بالكلام، بل بالأداء والروح والنتائج. أخرسوا الفتايين والهجاصين، وأثبتوا أن مصلحة منتخب مصر أكبر من أي رأي شخصي أو حسابات ضيقة.
الشعب المصري عرف من وقف خلف منتخبه، ومن كان ينتظر التعثر من أجل تريند أو مصلحة. فالمنتخب أكبر من الجميع، ومصر دائمًا فوق أي خلاف.
يكفي أن منتخب مصر تفوق على منتخبات كبرى مثل ألمانيا وهولندا في الترتيب خلال البطولة، وخرج من نفس الدور الذي ودعت فيه منتخبات بحجم البرازيل، ليؤكد أن الفراعنة أصبحوا رقمًا صعبًا عندما تتوافر لهم الثقة والاستقرار.
نعم، نشعر بالحزن لأن الحلم كان أكبر، لكن هذا الحزن لا يجب أن يسرق منا فرحة الإنجاز. لقد صنعتم تاريخًا يا رجال مصر، ورفعتم سقف الطموحات، وأكدتم أن القادم يمكن أن يكون أفضل.
لدينا الكفاءات، ولدينا المواهب، ولدينا جهاز فني وطني أثبت قدرته، ولدينا جماهير عظيمة تستحق أن ترى منتخبها ينافس دائمًا.
شكرًا حسام حسن.. شكرًا الجهاز الفني.. شكرًا اتحاد الكرة.. شكرًا رجال منتخب مصر. لقد كتبتم صفحة جديدة في تاريخ الكرة المصرية، وما زالت الحكاية مستمرة.














0 تعليق