أخلاقيات الذكاء الاصطناعي تثير المخاوف ومحاولات عالمية لتحجيمها

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أخلاقيات الذكاء الاصطناعي تثير المخاوف ومحاولات عالمية لتحجيمها, اليوم الأحد 19 يوليو 2026 03:30 مساءً

مع تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحولها إلى ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، لم يعد النقاش يقتصر على قدراتها التقنية أو فرصها الاقتصادية، بل امتد إلى كيفية تنظيمها وضمان استخدامها بصورة آمنة ومسؤولة.

وفي هذا السياق، برز المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي 2026، الذي استضافته مدينة شانغهاي الصينية، منصة دولية لبحث التحديات الأخلاقية التي ترافق هذه التكنولوجيا، وسط دعوات متزايدة إلى بناء إطار عالمي للحوكمة يوازن بين الابتكار وحماية المجتمعات، بحسب تقرير نشرته وكالة "شينخوا" الصينية.

ويرى خبراء مشاركون في المؤتمر أن الذكاء الاصطناعي يحمل فرصا كبيرة لتحسين الإنتاجية وتطوير الخدمات، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف متزايدة تتعلق بإساءة الاستخدام، والخصوصية، وفقدان السيطرة على الأنظمة الذكية، إلى جانب تداعياته على سوق العمل واتساع فجوة الدخل.

تحديات اجتماعية واقتصادية

وفي هذا الإطار، أشار عميد كلية شوارزمان بجامعة تسينغهوا، شيويه لان، إلى أن المخاطر لا تقتصر على الجوانب التقنية، وإنما تشمل تحديات اجتماعية واقتصادية قد تؤثر في استقرار المجتمعات، من بينها فقدان الوظائف واتساع الفجوة بين الفئات والدول الأكثر تقدما وتلك الأقل قدرة على مواكبة الثورة الرقمية.

كما أكد مدير المعهد الصيني-الكوري للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، كانج هو-قو، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح قوة إيجابية تخدم البشرية إذا استخدم بصورة مسؤولة، لكنه قد يتحول إلى مصدر للمخاطر إذا غابت الضوابط الأخلاقية وآليات الرقابة الفاعلة، وفق "شينخوا".

الحوكمة العالمية ضرورة وليست خيارا

وأكد عدد كبير من المشاركين في المؤتمر أن "إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تعد مسؤولية الحكومات منفردة، بل تتطلب إطارا دوليا للتعاون يحدد المبادئ الأخلاقية وينظم استخدام هذه التكنولوجيا".

وفي هذا السياق، أكد الحائز على جائزة تورينج جون إدوارد هوبكروفت أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي يستدعي تبني سياسات مرنة وقابلة للتكيف، مشددا على أن الحكومات مطالبة بوضع أطر تنظيمية تضمن الاستفادة من مزايا التكنولوجيا مع الحد من آثارها السلبية.

كما اعتبر المدير التنفيذي لمركز الذكاء الاصطناعي المتوافق مع البشر بجامعة كاليفورنيا في بيركيلي، مارك جاي نيتزبيرج، أن التعاون الدولي يمثل شرطا أساسيا لبناء ذكاء اصطناعي آمن، مشيرا إلى أهمية تبني معايير مشتركة للسلامة والأخلاقيات منذ المراحل الأولى لتطوير التقنيات.

الفجوة الرقمية في صدارة التحديات

واحتلت قضية التفاوت بين الدول المتقدمة والنامية مساحة واسعة من النقاش، حيث حذر عدد من الخبراء من أن احتكار التكنولوجيا قد يؤدي إلى تعميق الفجوة الاقتصادية والمعرفية.

وأكد كبير المستشارين في معهد الدراسات السياسية الإثيوبي، باليو ديميسي، أن الذكاء الاصطناعي أصبح قضية حوكمة عالمية تتطلب ضمان الوصول العادل إلى التكنولوجيا، وتعزيز الشراكات التي تمكن الدول النامية من الانتقال من دور المستهلك إلى دور المشارك في الابتكار.

خطة دولية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي

وشهد المؤتمر إصدار خطة عمل للحوكمة الدولية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، تضمنت الدعوة إلى إدارة المخاطر وفق مستويات مختلفة، وتعزيز حماية الخصوصية، والحد من التحيز في الأنظمة الذكية، وتشجيع تطوير البرمجيات مفتوحة المصدر، إلى جانب دعم التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية.

كما ركزت الخطة على توسيع بناء القدرات في الدول النامية، وإدماج تعليم أخلاقيات التكنولوجيا في الأنظمة التعليمية، مع حماية حقوق الفئات الأكثر عرضة للتأثر، مثل النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.

نموذج صيني لخدمات الأرصاد الجوية

وفي موازاة ذلك، أعلنت الصين إطلاق نموذج اللغة الكبير المفتوح المصدر "فنجخه" لخدمات الأرصاد الجوية، في خطوة تهدف إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة المنفعة العامة، ودعم مبادرة الأمم المتحدة للإنذار المبكر.

وبحسب "شينخوا"، جرى تدريب "فنجخه" على 50 مليون رمز من بيانات خدمة الأرصاد الجوية ودمجها مع مجموعات بيانات الطقس الموثوقة لدعم التنبؤ بالطقس وتقييم المخاطر وخدمات الأرصاد الجوية.

ويوفر النموذج الصيني معلومات مخصصة عن الطقس وتوصيات الخدمة وتنبيهات المخاطر للمستخدمين في الصين. كما أُدرجت نسخته الدولية ضمن مبادرة الأمم المتحدة "الإنذار المبكر للجميع"، لتقدم استشارات بشأن الطقس وخدمات تحليل المخاطر باللغتين الصينية والإنجليزية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق