قرار مفاجئ لرئيس هيئة التنمية السياحية يهدد مستقبل أسر مئات الحرفيين

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قرار مفاجئ لرئيس هيئة التنمية السياحية يهدد مستقبل أسر مئات الحرفيين, اليوم الخميس 30 يوليو 2026 11:13 صباحاً

استمرارا لمسلسل الفشل والإخفاقات التي يحققها رئيس هيئة التنمية السياحية، بسبب بعض القرارات غير المدروسة، دخل سوق الفسطاط للفنون والحرف اليدوية، أحد أبرز المشروعات التراثية والسياحية التابعة للهيئة العامة للتنمية السياحية، مرحلة من الارتباك الإداري خلال الأسابيع الأخيرة، بعد قرار تأجيل طرح عدد من المحال والقاعة الرئيسية بالسوق، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن تأثيره على الإيرادات، ومستقبل الحرفيين، واستمرار الزخم الذي نجح المشروع في تحقيقه خلال العامين الماضيين.

ويمثل سوق الفسطاط أحد أهم النماذج التي اعتمدت عليها الدولة للحفاظ على الحرف التقليدية المصرية، إذ يقع في قلب منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة، ويستقبل زائرين من المصريين والأجانب الباحثين عن المنتجات التراثية الأصلية، كما يعد منفذًا لتسويق إنتاج مئات الحرفيين من مختلف المحافظات.

 

طفرة واضحة في العامين الماضيين وتراجع منذ قدوم رئيس الهيئة الحالي 

 

وخلال عامي 2024 و2025، شهد السوق طفرة واضحة في الأداء الإداري والمالي، بعدما نجحت الإدارة في رفع الإيرادات الرئيسية بأكثر من 300% من خلال إعادة تنظيم القيم الإيجارية بصورة تدريجية، مع الحفاظ على معدلات الإقبال على الوحدات التجارية، إضافة إلى تحقيق نسب إشغال شبه كاملة، باستثناء عدد محدود من الوحدات المرتبطة بنزاعات قضائية.

ولم يقتصر التطوير على زيادة العائد المالي، بل امتد إلى تنويع مصادر الدخل عبر تنظيم معارض للحرف اليدوية داخل المساحات المتاحة، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب المشروعات الصغيرة وذوي الهمم للمشاركة، فضلًا عن التعاقد مع البنك الأهلي المصري لتركيب ماكينة صراف آلي مزودة بخدمة تغيير العملات لخدمة السائحين، بما وفر موردًا ماليًا إضافيًا لصالح الهيئة.

كما نجحت الإدارة خلال تلك الفترة في معالجة عدد من المشكلات التشغيلية، من بينها تقنين المرافق، وتنظيم أعمال الأمن والنظافة، واستقطاب حرفيين من محافظات مثل أسوان وسيناء وسوهاج والأقصر والفيوم، للحفاظ على صناعات يدوية مهددة بالاندثار، وهو ما عزز مكانة السوق باعتباره مركزًا لدعم التراث المصري وتوفير فرص عمل لعدد كبير من الأسر والمنتجين.

غير أن هذا المسار تعرض لتوقف مفاجئ بعد قرار تأجيل إجراءات طرح عدد من  المحال  إلى جانب القاعة الرئيسية، رغم الانتهاء من إعداد إجراءات الطرح ورفعها إلى السلطة المختصة في يونيو 2026، قبل أن يصدر قرار بتأجيلها من رئيس هيئة التنمية السياحية. 

 

قرار غير مدروس أدي الي ارتباك داخل السوق الحضاري 

 

وأدى القرار إلى استمرار غلق تلك الوحدات دون استغلال، وهو ما حرم السوق من إيرادات مالية كان من الممكن تحصيلها، كما ألقى بظلاله على الحركة التجارية داخل السوق، خاصة أن وجود محال مغلقة في أحد أهم المواقع السياحية والتراثية يترك انطباعًا سلبيًا لدى الزائرين، ويؤثر على الصورة العامة للمكان.

ويرى متابعون أن استمرار غلق الوحدات لفترات طويلة لا يعني فقط فقدان عائدات إيجارية، وإنما يمثل تعطيلًا لأصول مملوكة للدولة كان من الممكن استثمارها بما يحقق موارد إضافية، خصوصًا أن السوق يعتمد في تمويل أنشطته بصورة أساسية على العوائد الناتجة عن تأجير الوحدات التجارية والمرافق المختلفة.

وفي الوقت نفسه، أثار قرار التأجيل حالة من القلق بين المستأجرين الحاليين، خاصة من تنتهي عقودهم، في ظل غياب رؤية واضحة بشأن توقيت الطرح الجديد أو آلية تجديد التعاقدات، وهو ما دفع عددًا منهم إلى التخوف من فقدان أماكن عملهم، رغم اعتمادهم على السوق كمصدر رئيسي لتسويق منتجاتهم واستمرار نشاطهم.

ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند ملف الطرح فقط، إذ يشكو عدد من المستأجرين من تعطل إجراءات سداد الالتزامات المالية المستحقة للهيئة، نتيجة الإغلاق المتكرر لمكتب الخزينة وعدم انتظام حضور المحصل خلال الفترة الأخيرة، وهو ما جعل بعضهم غير قادر على سداد المستحقات رغم امتلاكهم أوامر التوريد المالية، الأمر الذي يثير مخاوف من تراكم مديونيات كان يمكن تجنبها بسهولة من خلال انتظام الدورة الإدارية.

كما امتدت مظاهر التعثر إلى الجوانب التشغيلية، بعد تأخر صرف مستحقات شركة الأمن، وهو ما يثير مخاوف من تأثر الخدمة الأمنية داخل السوق، خاصة في ظل الطبيعة المفتوحة للموقع واعتماد معظم المحال على واجهات زجاجية، وهو ما يجعل استمرار التأمين عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الممتلكات وحماية الزائرين.

ويؤكد متابعون لملف التنمية السياحية أن الأزمة الحالية لا ترتبط بضعف إمكانات المشروع، بقدر ارتباطها بتباطؤ الإجراءات الإدارية وتأخر اتخاذ القرارات، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على مشروع كان يقدم نموذجًا ناجحًا في تعظيم الاستفادة من الأصول العامة، ودعم الحرف التراثية، وتحقيق موارد مالية متنامية.

 

فقدان جانب كبير من المكتسبات 

ويحذر مراقبون من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى فقدان جانب من المكتسبات التي تحققت خلال العامين الماضيين، سواء على مستوى الإيرادات أو نسب الإشغال أو ثقة الحرفيين في استقرار بيئة العمل داخل السوق، مؤكدين أن سرعة حسم ملف الطرح، وانتظام أعمال التحصيل، والوفاء بالالتزامات التشغيلية، تمثل خطوات ضرورية للحفاظ على أحد أهم المشروعات الداعمة للهوية الثقافية المصرية.

سوق الفسطاط أكثر من مجرد مجموعة محال لبيع المنتجات اليدوية؛ فهو مشروع يحمل بعدًا اقتصاديًا وثقافيًا وسياحيًا في آن واحد، وأي تعطيل لاستغلال وحداته أو إبطاء لدورته التشغيلية ينعكس ليس فقط على موارده المالية، وإنما أيضًا على مئات الحرفيين الذين وجدوا فيه نافذة لتسويق منتجاتهم والحفاظ على صناعات تمثل جزءًا أصيلًا من التراث المصري.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق