مصر وحلف مكة

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مصر وحلف مكة, اليوم الأحد 9 أغسطس 2026 03:06 مساءً

سؤال الساعة لماذا غابت مصر عن اتفاق مكة رغم مشاركتها في مشاورات سابقة؟ الإجابة ببساطة ترتبط بعقيدة عسكرية راسخة، وحسابات استراتيجية تراكمت عبر عقود، جعلت القاهرة تنظر إلى أمنها القومي بمنظور يختلف عن كثير من القوى الإقليمية. 

 

عقيدة مصر العسكرية هى استقلال القرار، فمنذ تأسيس الدولة المصرية الحديثة اعتمدت المؤسسة العسكرية مبدأ واضحًا يقوم على أن قرار الحرب والسلام قرار سيادي مصري خالص، لا يخضع لالتزامات تلقائية تفرضها معاهدات الدفاع الجماعي.

 

فالمعاهدات التي تنص على أن "الهجوم على أحد الأعضاء يُعد هجومًا على الجميع" قد تفرض على الدولة الدخول في نزاعات لا ترتبط مباشرة بأمنها القومي، وهو ما تتجنبه القاهرة حرصًا على استقلال قرارها العسكري والسياسي، ذلك ان مصر كتلة سكانية ضخمة وجيشها كبير، ليست في حاجة لقواعد عسكرية تحميها، حتى عندما كانت هناك حاجة خلال حروبها مع إسرائيل، طردت المستشارين والخبراء السوفييت.. 

 

وأي اتفاق لا يخدم الأمن القومي العربي باطل بالثلاثة، وأخطر ما في هذا الاتفاق إمكانية تحويل الصراع المذهبي إلى دول تتبناه، وربما يستذكر البعض أن هذا الاتفاق يعيد مشروع إحياء حلف بغداد المناوئ للمشروع القومي العربي، ثم إن التاريخ والحاضر يثبتان أن كلا من إسرائيل وإيران وتركيا (دول توسعية) تتنافس على المنطقة العربية، لصالح هذا المخطط.. 

 

وإذا كان الأمر واضح بالنسبة للكيان الصهيوني، فليراجع من يشاء موقف إيران في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغير ذلك، وموقف تركيا في العراق وسوريا وليبيا وغير ذلك، إذن ليس الموضوع إيران فقط.. 

 

وإنما علينا، عند النظر إلى اتفاق مكة، أن نتأمل أيضًا مواقف الهند، عدو باكستان، واليونان، عدو تركيا، والعراق، التي تحتل تركيا شريطًا حدوديًا من أراضيه، فضلًا عن الكيان الإسرائيلي، فالشرق الأوسط والعالم الإسلامي يشهد لحظة تاريخية غيرمسبوقة بكل المقاييس، خريطة التوازنات العسكرية والجيوسياسية تكتب من جديد وبشكل غير متوقع.. 

 

الإتفاق ليس مجرد تحالف عادي أو صورة للتذكار، هي خطوة إستراتيجية معقدة تأتي بعد أكثر من سنة من المفاوضات الشاقة، وتعتبر إمتداد حقيقي لإتفاق الدفاع الإستراتيجي الذي وُقع بين «الرياض وإسلام آباد» والذي يعتبر أي إعتداء على دولة منهم هو إعتداء مباشر على الثانية. 

وربما يكون مفهوما موقف باكستان ففي التقاليد العسكرية الباكستانية. الجيش يقسم على حماية الوطن وعلى حماية الأرض المقدسة في السعودية. وهي البعبع النووي وحليف التكنولوجيا الصينية المرعبة. والضلع الثاني في المثلث هو باكستان، القوة العسكرية اللي بتصنف رقم« 7 إلى 9» عالميًا والدولة الإسلامية الوحيدة الممتلكة للردع النووي.

وتمتلك ترسانة نووية استراتيجية تُقدر بحوالي «170 إلى 172» رأس نووي مصممة على أعلى مستوى من الجاهزية والردع. وصحيح أنها دولة سنية ولكن بها 30مليون شيعي يسيطرون على الاقتصاد، ولهم نفوذ كبير ومؤثر في البرلمان ولها حدود كبيرة وممتدة مع إيران، وتجمعهما مصالح اقتصادية كبيرة.. 

فهل من المنطق أن تستعين بها كطرف في حلف ضد الشيعة ومرجعيتهم في إيران، وتعتقد أنها ستضحى بمصالحها الاقتصادية الضخمة مع إيران؟ 
إن الواقع الحالي يفرض على الدول العربية الانتقال من مرحلة رد الفعل إلى الفعل الاستراتيجي، فالمطلوب ليس فقط بيانات إدانة، بل بناء منظومة ردع عربية حقيقية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق