نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
دعم وديون, اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026 05:32 مساءً
دعم الحكومات لمن هم أكثر احتياجا ليس بدعة مصرية.. هناك بلاد عديدة تقدم حكوماتها دعما نقديا أحيانا أو عينا أحيانا أخرى، وفي مقدمة هذه الدول أمريكا التي تقدم دعما لمزارعيها لإستمرار السيطرة على أسواق الغذاء العالمية..
بل إن هناك دول لا تقدم حكوماتها الدعم لمن هم أكثر احتياجا فقط، وإنما تقدم الدعم لتحقيق أهداف اقتصادية مثل تقديم الدعم للمصدرين، وذلك لتشجيع الصادرات التي توفر لها موارد من النقد الأجنبي تغطى بها فجوةَ دولارية مثلما فعلنا ذلك منذ سنوات، ومازلنا نفعل ولم نفكر في تخفيض هذا الدعم في الوقت الذي خفضنا فيه الدعم لمن هم أكثر احتياجا اصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.
ونحن بدأنا تقديم الدعم السلعي من خلال اختراع البطاقات التموينية في ظل انتهاجنا النظام الرأسمالي قبل ثورة يوليو حينما اشتدت الأزمة الاقتصادية التي ألمت بنا بسبب الحرب العالمية.. وبذلك لم يكن الدعم لدينا اختراعا يساريا كما يروج دعاة التخلص منه.. حتى مجانية التعليم فقد شرعت فيها مصر في العصر الملكي قبل ثورة يوليو أيضا وتمت تحت إشراف طه حسين، بينما أضاف عبدالناصر مجانية التعليم الجامعي في الخمسينات.
أما تقديم دعم الطاقة فهو ليس اختراعا أيضا مصريا.. فقد سبقتنا إليه الدول العربية الشقيقة الأكثر إنتاجا للنفط، ونحن عندما قدمناه حسبناه في الموازنة بطريقة حسابية زادت منه، حينما قدرناه في الفارق بين السعر المحلي والسعر العالمي، ولم نحسبه في الفارق بين تكلفة إنتاجه والسعر المحلي الذى يباع به في السوق الداخلي، علما بأننا ننتج قدرا من النفط الذي نستهلكه.
وقد زاد تقدير دعم الطاقة في الموازنة على الورق فقط وفعليا لم يستفد منه المواطنون، وذلك عندما هبطت قيمة الجنيه خلال السنوات الأخيرة بنسبة كبيرة، وهذا الهبوط نتج عن السياسات الاقتصادية التي انتهجها من يديرون اقتصادنا، وأبرزها الاعتماد على الأموال الساخنة لسد الفجوةَ الدولارية بدلا من السعي لتخفيض انفاقنا من النقد الأجنبي وزيادة مواردنا منه بمشروعات واستثمارات صناعية وزراعية تحديدا، تدر علينا دخلا منتظما ومتزايدا وتساعدنا على تخفيض وارادتنا.
ولذلك أخشى أن تستغل الحكومة طلب الرئيس السيسي منها برصد الدعم خلال نصف قرن مضى والديون المحلية خلال الأربعةَ عشر عاما الماضيةَ، لتأتي لنا باقتراح يقضي بالتخلص من كل دعم الطاقة وبعض السلع الغذائية بل والتعليم الجامعي المجاني أيضا، خاصة وأنها تلمح لذلك منذ وقت مضى!
إن الدعم يا سادة يا كرام ليس هو سبب تزايد ديوننا المحلية.. هذه الديون زادت وتزيد لإننا لم نفعل ما ينبغي فعله لتحقيق زيادة حقيقة لمواردنا في الموازنة من خلال زيادة الاستثمارات الصناعية والزراعيةَ.. فهذه الزيادة سوف تغنينا عن التوسع في الاقتراض لسد عجز الموازنة، وفي ذات الوقت يتعين أن نتوقف عن الاستثمارت التي لا تدر علينا فورا عائدا ونعيد النظر في سلم أولوياتنا الاقتصادية، ونتعامل بشكل اقتصادي مع ما أقمناه من استثمارت باسلوب يحقق لنا عائدا مناسبا.
وأرجو أن تراعي الحكومة الأكثر احتياجا فيما تنتهجه من سياسات وتتخذه من قرارات لآن قدراتهم على الإحتمال قد تآكلت وأصبحت تقاس الآن بالسالب.. نعم يتعين على المواطنين تحمل أعباء الإصلاح الاقتصادي كما قال الرئيس السيسي في احتفال مولد الرسول محمد، ولكن المواطنين المصريين تحملوا الكثير خلال خمسة عشر عاما وينتظرون بفارغ الصبر تخفيف هذه الأعباء.

















0 تعليق