من عرف نفسه فقد عرف ربه

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من عرف نفسه فقد عرف ربه, اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 11:38 صباحاً

منذ قرابة الخمسين عاما ومع بدايتي في سلوك طريق الله تعالى والمعرفة به سبحانه على يد شيخي وأستاذي ومعلمي سيدي العارف بالله سيدنا البيه رضوان الله عليه، علمت أن المعرفة بالله عز وجل مرتبطة بمعرفة النفس، إذ إنها هي الباب الموصل للمعرفة بالخالق عز وجل، فقد جاء في الأثر أن "من عرفه نفسه فقد عرف ربه". 

 

والمعرفة البديهية هي أن من عرف نفسه بالجهل عرف ربه تعالى بالعلم، ومن عرف نفسه بالضعف عرف ربه سبحانه بالقدرة، ومن عرف نفسه بالعجز عرف ربه تعالى بالقدرة، ومن عرف نفسه بالفناء عرف ربه جل جلاله بالخلود والبقاء، ومن عرف نفسه بالعوز والاحتياج عرف ربه تعالى بالغنى والاستغناء. 

 

وهكذا في كل صفات الرب جل جلاله وصفات العبد، إذ إن صفات الله جل جلاله تخالف صفات العبد، وهو تعالى الذي ليس كمثله شيء، هذا ولا شك أن من أراد أن يعرف نفسه فعليه بالرجوع إلى خالقه وواجده سبحانه، فهو الذي خلق فسوى وقدر فهدى، وهو العليم بصنعته وبكل ما أودعه فيها من الأسرار. 

 

وصدق تعالى إذ قال: "أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"، من هنا رجعت إلى كتاب الله تعالى الكريم ومنهجه القويم الذي ما فرط الحق فيه من شيء، وبتوجيه ونصح شيخي وأستاذي ومساعدته في تزكية نفسي وتطهير قلبي، وبعد أن تقلبت في علوم وأنوار الكتاب العظيم وهدي النبي الكريم -على حضرته وآله الأطهار الصلاة والسلام- وبعدما تكرم الله على بالفتح عرفت كل ما يتعلق بحقيقة نفسي والأسرار الإلهية في مملكتي وتكويني.. 

والتي منها "أسرار القلب، والقلب، والعقل، وسر نفخة الرحمن في الجسد الآدمي وهي الروح" فبها نحيا ونعقل ونسمع ونبصر وتعمل الأجهزة المركبة في الأجساد. 

لذا عزمت أن أكتب خلاصة هذه الرحلة الشاقة المضنية التي تقلبت من خلالها في أوصاف النفس السبعة -الأمارة / واللوامة / والملهمة / والمطمئنة / والراضية / والمرضية / والنفس الكاملة- التي شرفت بالانتساب بصفة العبودية لله عز وجل ومنحت إذن الدخول في هذا الشرف الذي لا يرقاه شرف. والمشار إليه بقوله تعالى (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي). لكي ينتفع بها كل من يسعى لسلوك طريق الله تبارك في علاه ومعرفة نفسه، ولمن أراد أن يتعرف على الأسرار الإلهية في مملكته، والله تعالى الموفق والمعين..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق