نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مكتبة الإسكندرية تطلق وثيقة الهوية الوطنية في ختام مؤتمر جذور راسخة ورؤية متجددة, اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 09:42 مساءً
اختتمت مكتبة الإسكندرية اليوم فعاليات مؤتمر "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة"، والذي أقيم تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ رئيس الجمهورية، وذلك بإصدار "وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية"
وشهد الجلسة الختامية كل من الدكتور عبد العزيز قنصوة؛ وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء دكتور خالد فودة؛ مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، والمهندس أيمن عطية؛ محافظ الإسكندرية، والدكتور أحمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، واللواء دكتور أحمد الشربيني؛ مستشار مدير مكتبة الإسكندرية، وبحضور عدد من النواب ورؤساء الجامعات والهيئات والمؤسسات العامة ولفيف من رجال الإعلام والمثقفين وأساتذة الجامعات وأعداد من الشباب.
وأكد اللواء أ.ح دكتور خالد فودة؛ مستشار رئيس الجمهورية، أن مؤتمر «الهوية الوطنية» يمثل مساحة حقيقية للحوار حول قضية الهوية المصرية، وما يرتبط بها من جذور ومكونات وتحديات، مشيرًا إلى أن جلسات المؤتمر على مدار ثلاثة أيام لم تقتصر على تبادل الآراء، وإنما ناقشت سبل الحفاظ على الهوية وتقديمها للأجيال الجديدة بصورة تواكب المتغيرات مع التمسك بثوابت الشخصية المصرية.
وأوضح فودة أن مشاركة الوزراء والأساتذة والعلماء والمفكرين، إلى جانب الشباب، عكست أن قضية الهوية ليست مسئولية مؤسسة بعينها، وإنما مسئولية المجتمع بأكمله، وأن الحفاظ عليها وبناء وعي الأجيال المقبلة يتطلب تكامل الخبرة مع طاقات الشباب، وربط الفكر بالعمل.
وأعلن فودة، استمرار انعقاد المؤتمر سنويًا مع التوسع في عقد فعالياته بمختلف محافظات الجمهورية والاستماع إلى رؤى المصريين في الخارج، بما يتيح مساحة أوسع للمشاركة والحوار حول قضايا الهوية والوعي والانتماء.




وشدد فودة على أهمية بناء هوية تعرف تاريخها وتعتز بثقافتها وتحافظ على قيم المجتمع مع امتلاك القدرة على التفاعل مع العصر واستيعاب التطور والانفتاح على العلم والمعرفة والإبداع.
من جانبه، استعرض الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، محاور وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية، التي تتناول تعريفا للهوية المصرية، والمنطلقات النظرية للوثيقة، ومرتكزات الهوية الوطنية، ودوافع إصدار الوثيقة، والأهداف الاستراتيجية للوثيقة، والانتقال إلى مرحلة التطبيق.
وقال زايد إن هذه الوثيقة هي ثمرة لحوار مجتمعي واسع وجهود مؤسسية تشاركية بين مختلف الهيئات الحكومية والأهلية والخاصة، بهدف تعزيز الهوية المصرية، بمقومات ثلاثة: كونها أساسا للتماسك الاجتماعي والمواطنة، وركيزة أساسية للتنمية والتقدم، وإطارا للتفاعل والانفتاح على العالم.
النص الكامل لوثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية
وأضاف أن الوثيقة تسعى إلى تعزيز هوية وطنية جامعة ومتجددة، تستند إلى الركائز الحضارية المشتركة للمصريين، وتتسع لتنوعهم. وتخاطب هذه الوثيقة أطرافا متعددة في إطار الشراكة المجتمعية بين المؤسسات الحكومية والأهلية، وتشمل هذه الأطراف: الأسرة، والتعليم، والإعلام، والمؤسسات الدينية، والمؤسسات الثقافية، المجتمع المدني، والكيانات التي تعمل على التواصل مع المصريين في الخارج.
وأشار إلى أن الوثيقة توضح أن الهوية الوطنية المصرية ترتكز على مجموعة من الأسس المشتركة التي تشكلت عبر التاريخ الممتد، وتتكامل فيما بينها لتمنح المصريين تماسكهم واستمراريتهم، وتتمثل هذه الركائز في: وحدة واستمرار أرض مصر، والذاكرة التاريخية المتصلة، واللغة العربية كأداة للتواصل ووعاء للثقافة المصرية، ومنظومة القيم الروحية والأخلاقية التي يتقاسمها المصريون، وثراء التراث الثقافي المصري الذي يشمل التراث المادي وغير المادي، والرموز الوطنية الملهمة للفخر، والمواطنة العادلة والجامعة، وقوة مشاعر الانتماء.
ولفت زايد إلى أن الوثيقة تصدر عن مبادئ راسخة حول المخاطر الاجتماعية التي تواجهها الهوية الوطنية والدور الذي تؤدِّيه الهوية في بناء المجتمعات واستمراريتها، أولها الوعي بالمخاطر التي تهدد الهوية، حيث تمرُّ المجتمعات بحالة من تسارع التغير وظهور أشكال مستحدثة من الهيمنة الرقمية، وسيولة الحياة، وقابلية الروابط الاجتماعية للتفكك السريع، وتفشّي ثقافة الاستهلاك، وانتشار الفوضى في العالم الرقمي، وتتاثر
الهوية الوطنية بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتقنية، التي يمر بها المجتمع.




وأوضح أن التماسك الاجتماعي يعزِّز مناعة المجتمع في مواجهة ما يستهدف تماسكه، ومن ثم، تسعى هذه الوثيقة إلى تعزيز قدرة الدولة على مواجهة هذه التحديات، بترسيخ الوعي بالمخاطر التي تهدِّد تماسُك المجتمع، والمحافظة على الركائز المشتركة للهوية الوطنية.
وشدد زايد على أن الوثيقة تهدف إلى تعزيز حضور العربية كلغة للمعرفة والإبداع، مع التأكيد على أهمية إتقان اللغات الأجنبية، من دون أن تحلَّ اللغات الأجنبية محلَّ اللغة الأمّ، ومن دون انتقاص من شأن العربية أو وصمٍ لمن يتعلمون بها.
ولفت مدير مكتبة الإسكندرية إلى أن الوثيقة تسعى إلى دعم الأسرة وتمكينها من أداء دورها في التنشئة في ظلِّ التحولات الحالية، وتعزيز الحوار بين الأجيال، وتكامل دورها مع أدوار المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في تشكيل الهوية المصرية وتعزيزها.
وتؤكد الوثيقة على أهمية دعم العمل المؤسسي في تربية النشء، فهم عماد المستقبل، وهم أكثر الفئات تأثرًا بالمخاطر التي تهدِّد التماسك الاجتماعي، خاصة المؤثرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي، والانحدار في اللغة الوطنية. ومن ثم فإن من الأهمية بمكان أن يتعمق التوجه بالعناية الفائقة بالمؤسسات المسئولة عن تأطير معارف النشء ومدركاتهم العقلية والوجدانية (المدارس، والجامعات، والمؤسسات الشبابية والإعلامية).
وأضاف زايد أن الوثيقة تسعى لدعم التشاركية الاجتماعية، وذلك انطلاقًا من عمومية المسئولية الاجتماعية، التي تؤسِّس لروح التضامن والعمل المشترك. فبناء التلاحُم الوطني لا يتحقق إلا عبر شراكات بين المؤسسات الرسمية للدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاصّ والمواطنين في مجالات حياتهم اليومية؛ وذلك عبر إذكاء روح التضامن والاندماج والتطوع للخدمة العامة.



وقال مدير مكتبة الإسكندرية إنه من خلال الشراكة المجتمعية، تسعى الوثيقة إلى تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية لتعزيز الهوية الوطنية المصرية، وهي: تعزيز معرفة المصريين بتاريخهم الوطني بمراحله المتعاقبة، وتقديمه بوصفه مسيرة حضارية متصلة أسهمت روافدها المتنوعة في تشكيل الهوية المصرية، وحماية التراث الثقافي المادي وصون التراث غير المادي بالشراكة مع الجماعات الحاملة له، بما يكفل توثيقه واستمرار ممارسته بوصفه تراثًا حيًّا في حياة المصريين، وضمان انتقاله عبر الأجيال، وإحياء ما يتعرض منه للاندثار، وصون التراث المصري في مجالات الفنون والآداب والعلوم بمختلف أشكاله، ويشمل ذلك التراث الفني في الموسيقى والغناء وفنون الأداء والمسرح والسينما والفنون التشكيلية والحرف الفنية، والتراث الأدبي بأنواعه المختلفة، والتراث العلمي في العلوم الطبيعية والتطبيقية والاجتماعية والإنسانية، وذلك بتوثيقه وحفظه وإتاحته للأجيال المتعاقبة، وتقدير روَّاده من الفنانين والأدباء والعلماء، ودعم امتداد عطائهم في الإبداع والإنتاج المعرفي المعاصر.
وأشار إلى أن الوثيقة تهدف إلى تعزيز حضور اللغة العربية في مجالات التعليم والعلم والإعلام والثقافة والفضاء الرقمي بوصفها لغة قادرة على إنتاج المعرفة والإبداع وتداولهما، ودعم حركة الترجمة من العربية وإليها، وبناء وتعزيز القوى الخلاقة والابتكارية عبر تمكين الشباب ورعايتهم، ووضع الآليات الضرورية لدعم الابتكار والإبداع في المجالات التكنولوجية والثقافية، واكتشاف الموهوبين ورعايتهم، وترسيخ القيم الإنسانية والروحية والأخلاقية المستمدة من الأديان السماوية ومن الموروث الحضاري المصري، ويشمل ذلك قيم المواطنة والتسامح والتضامن والثقة وعدم التمييز.
ومن بين أهداف الوثيقة، إبراز التنوع الثقافي في مختلف المناطق الريفية والحضرية والساحلية والبدوية والصحراوية بما يشمل فئات المجتمع المصري كافة، وصون الرموز الوطنية، بما في ذلك العلَم، والنشيد الوطني، والشعارات، والمناسبات، والمعالم، والشخصيات الوطنية المؤثرة في التاريخ المصري القديم والحديث والمعاصر، والقيم التي تمثلها، وتنمية الوعي النقدي والوعي بالثقافة الرقمية، ولا سيَّما لدى الأجيال الجديدة، ودعم الإنتاج الإبداعي والرقمي المستلهم من الثقافة المصرية، وإشراك الشباب في تصميم البرامج الثقافية وتنفيذها.
وأضاف زايد أن الوثيقة تعمل على تعزيز التبادل الثقافي مع المحيط العربي والإفريقي والمتوسطي والدولي، ودعم حضور الثقافة المصرية بتنوعها في المحافل الإقليمية والدولية، وتوثيق صلة المصريين في الخارج بثقافتهم الوطنية، بما يتسق مع الالتزامات الدولية لمصر في المجال الثقافي، وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود في مواجهة جميع الأزمات الداخلية والخارجية، وتطوير آليات للمرونة والتكيُّف، والعمل على بناء ثقافة ذات أبعاد إيجابية تؤدي إلى تعميق الثقة بين أجهزة الحكم وإدارة الخدمات العامة والمواطنين، ونشر قيم الاحترام والتسامح والتعاطف ونبذ الاستغلال والاستعلاء والكراهية.




وأكد زايد أنه يُتوقَّع أن تُنتج أوراق هذا المؤتمر والمناقشات التي دارت فيه آليات عمل تطبيقية تُصاغ في برامج فعلية، ويجري العمل عليها من خلال الوزارات المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني أو المبادرات الفردية. وتدعو هذه الوثيقة إلى أن يُعقد هذا المؤتمر على نحوٍ دوري في شهر سبتمبر من كلِّ عام، وأن تُعقَد حلقات نقاشية ومؤتمرات بمشاركة المحافظات والجامعات ومراكز الشباب والمؤسسات الإعلامية والمصريين في الخارج؛ بما يضمن استمرار حضور خطاب الهوية الوطنية.
جدير بالذكر أن المؤتمر عقد خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر، بالتعاون بين كلِ من مكتبة الإسكندرية، ووزارات: التعليم العالي والبحث العلمي، والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية.
وناقش المؤتمر على مدار ثلاثة أيام الجذور الراسخة للهوية المصرية، والتحديات التي تواجهها، واستراتيجيات تعزيزها. وضم المؤتمر جلسات علمية وحلقات نقاشية متوازية، شارك فيها وزراء وخبراء وكتاب وباحثين وفنانين ومثقفين.


















0 تعليق