فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على مسؤولين إيرانيين بينهم وزير الداخلية، على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها إيران قبل أسابيع، في وقت تعتزم أنقرة عرض التوسط لتخفيف التوتر بين واشنطن وطهران خلال استضافتها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم.
وأقر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي أمس، حزمة عقوبات جديدة ضد إيران تستهدف أفرادا وكيانات، على خلفية اتهامهم بالتورط في قمع المتظاهرين، إضافة إلى صلاتهم بدعم طهران لروسيا.
وبحسب لائحة نشرت في الجريدة الرسمية للتكتل القاري، تطول العقوبات وزير الداخلية اسكندر مؤمني والمدعي العام محمد موحدي آزاد. كما أدرج الاتحاد 15 مسؤولا وست كيانات على قائمة تجميد الأصول وحظر تأشيرات السفر.
وقالت الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اتخذوا خطوة حاسمة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية».
في غضون ذلك، أفاد مسؤول في وزارة الخارجية التركية بأن الوزير هاكان فيدان سيؤكد خلال لقائه عراقجي، أن أنقرة «مستعدة للمساهمة في التوصل إلى حل للتوترات الراهنة عبر الحوار».
ووفق المصدر الذي طلب عدم كشف هويته، سيجدد فيدان «معارضة تركيا لأي تدخل عسكري ضد إيران، مشددا على مخاطر خطوة من هذا النوع على المنطقة والعالم».
وقال المسؤول في وزارة الخارجية لـ«فرانس برس» إن «تركيا تدعم التوصل إلى حل سلمي لبرنامج إيران النووي على المدى القريب وهي مستعدة لتقديم المساعدة إذا لزم الأمر».
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الزيارة، قائلا عبر منصة «إكس» إن طهران «مصممة على مواصلة تعزيز العلاقات مع جيرانها على أساس سياسة حسن الجوار والمصالح المشتركة».
وتأتي زيارة عراقجي إلى تركيا، بعدما حث الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بسرعة، مشددا على ان «الوقت ينفد» وكشف ان أسطولا عسكريا ضخما يتجه إلى إيران.
وأعلنت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) قبل أيام عن تمركز قوة بحرية ضاربة تتقدمها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في مياه الشرق الأوسط، فيما قال ترامب إنها «مستعدة وقادرة» على ضرب إيران «إذا لزم الأمر».
وفضلا عن مساعيها الديبلوماسية، قال المسؤول التركي الذي طلب عدم كشف اسمه «اذا هاجمت الولايات المتحدة إيران وسقط النظام، تخطط تركيا لاتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز أمن الحدود». ويتشارك البلدان حدودا يتجاوز طولها 500 كيلومتر، بنت أنقرة جدارا على نحو 380 كيلومترا منها، لكن المسؤول التركي اعتبرا ذلك «غير كاف».
وبدأت تركيا في بناء جدار خرساني في العام 2021، مع تزايد المخاوف بشأن التدفق المحتمل للمهاجرين عقب سيطرة طالبان على السلطة في أفغانستان. وأشار مسؤولون إلى عدم وجود مؤشرات إلى الآن على هجرة جماعية نحو تركيا مرتبطة بالتطورات في إيران. من جهتها، اعتبرت الرئاسة الروسية أمس أن إمكانات إجراء مفاوضات مثمرة حول الملف الإيراني مازالت ممكنة. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي اليومي: «من الواضح أن إمكانات التفاوض المثمرة لم تستنفد بعد».
ودعا «جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة لحل هذا الخلاف»، مضيفا أن «أي استخدام للقوة لن يؤدي سوى إلى إثارة الفوضى في المنطقة وستكون له عواقب خطيرة للغاية».
في المقابل، أعلن قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي أمس إلحاق «ألف مسيرة استراتيجية» بقواته، متعهدا بالرد بشكل «ساحق» على أي ضربة.
ونقل التلفزيون الرسمي عن حاتمي قوله: «بناء على التهديدات التي نواجهها، فإن الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها من أجل القتال السريع والرد الساحق على أي غزو ومعتد هو دائما على جدول أعمال الجيش».
وأضافت القناة أنه تم، بناء على توجيه من حاتمي، إلحاق «ألف مسيرة استراتيجية» مصنعة محليا بالأفواج القتالية، بما يتماشى مع «التهديدات الجديدة والخبرات المكتسبة خلال حرب الـ 12 يوما» مع إسرائيل في يونيو الماضي.













0 تعليق