أهل الكويت.. نسيج من التعاضد والتكاتف والصمود وقت الأزمات

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
  • الكويت بلد خير وأمان تقوم فيها الجهات المختصة بكل ما يلزم لتأمين الدعم الكامل لأبنائها
  • توعية المجتمع لمحاربة الشائعات وعدم تداولها واستقاء المعلومات من المصادر الموثوقة
  • المواقف الإنسانية بين أبناء الكويت لا تنتهي سواء في وقت الأزمات أو غيرها
  • إنشاء منصات ومبادرات رقمية بهدف تقديم الإرشادات والدعم النفسي للأفراد وقت الأزمات


دارين العلي

عندما تتحول الأزمات إلى نسيج من التعاون والتكاتف والتعاضد بين أبناء المجتمع الواحد، تتجسد الروح الوطنية، وتتحول من مجرد استجابة للظروف إلى استثمار طويل الأمد في الإنسان.

هكذا هم أبناء الكويت، مواطنين ومقيمين، جبلوا على عمل الخير وعلى مساعدة الآخرين ومساعدة بعضهم البعض أثناء الأزمات، وما فترة الغزو الغاشم وبعدها جائحة كورونا وما نعيشه اليوم إلا أمثلة واضحة ترسخ وتجسد تكاتف أبناء المجتمع وتماسكهم وتحولهم سندا لبعضهم بعضاً في الأوقات الصعبة.

«الأنباء» استطلعت آراء عدد من المواطنين والمقيمين عن مظاهر التعاون والتكاتف التي تظهر خلال الأزمات، حيث أكدوا أن الظروف الصعبة والمحن تكشف عن أعظم وأفضل ما في الإنسان من قيم إنسانية وأخلاقية، وأن روح التعاون تعتبر القوة الخفية أثناء الأزمات التي تسهم في تقوية المجتمع وتمنحه القدرة على الصمود.

ترتيب الأولويات

وفي هذا الشأن، قال المدرس في المرحلة الابتدائية حسين سعد إنه خلال الأزمات تعاد ترتيب الأولويات، فما هو مهم في الأمس ربما يصبح أمرا أقل أهمية حاليا، وتتصدر المواقف أمورا جديدة كالمسؤولية الاجتماعية التي تترجم أفعالا تهدف إلى مساعدة الآخرين وتلبية حاجاتهم كل بقدر استطاعته.

وأكد سعد أن الكويت وهي بلد خير وأمان تقوم فيها الجهات المختصة بكل ما يلزم لتأمين الدعم الكامل لأبنائها، لافتا إلى أنه في وقت جائحة كورونا تطوع لتأمين احتياجات كبار السن في الحي الذي يسكنه ومساعدة الأسر ضمن مجموعة تطوعية تجمع أفرادها لهذا الهدف.

الدعم المعنوي

بدورها، قالت سهام إن الدعم المعنوي خلال فترات الأزمات من أبرز الأمور التي يجب أن تخرج إلى الواجهة، وذلك لدعم المتضررين نفسيا أو لتوعية المجتمع عبر التواصل والتعاون بين الأفراد لمحاربة الشائعات وعدم تداولها والاستماع إلى المصادر الموثوقة، لافتة إلى أن ذلك من أفضل ما يمكن أن يقوم به الفرد في مساعدة الآخرين خلال المحن والأزمات لأن المحافظة على الصحة النفسية والمعنوية هي مفتاح الصمود.

الدعم الصحي

وفي سياق متصل، قال أحمد حسين، وهو عامل في المجال الطبي، إن روح التعاون خلال الأزمات يمكن أن ترصد من خلال أنماط وأساليب متعددة ومنها في مجال الدعم الصحي، مثلا عبر المشاركة في حملات التبرع بالدم ونشر الإرشادات الطبية، وربما يمكن أيضا للأشخاص ذوي الخبرة التطوع، حيث يمكن في حال دعت الحاجة اليهم.

ولفت إلى أنه وخلال فترة كورونا كانت هناك الكثير من حملات التطوع لنشر الإرشادات الصحية والتوعوية بالمرض ومساعدة الأفراد على التعامل معه.

الصمود بالكلمة الطيبة

بدوره، يقول مشاري محمد وهو موظف في إحدى الشركات إن روح التعاون والتكاتف بين أفراد المجتمع والتي تظهر خلال الأزمات هي أحد أهم أسباب الصمود، مشيرا إلى عدد من التجارب التي حدثت أثناء جائحة كورونا والتي انطلقت من الأفراد على نطاق ضيق كمساعدة الجيران ووصلت إلى الحدود المنظمة على نطاق المجتمع مثل تطوع الشباب في الجمعيات التعاونية لخدمة أبناء وطنهم وتقليل العناء عنهم.

وشدد على أن التعاون ومهما اختلفت صوره وحتى لو بالكلمة الطيبة يمكن أن يؤدي إلى نتائج تعود بالفائدة على نفسية الفرد فيشعر بأنه ليس وحيدا، ويصبح قادرا على الصمود والاستمرار.

مواقف إنسانية

من جهتها، قالت سلوى إن المواقف الإنسانية بين أبناء الكويت لا تنتهي، سواء في وقت الأزمات أو غيرها من الأيام، فقلوبهم وأبوابهم مفتوحة للجميع، مشيرة إلى موقف حدث معها في إحدى المرات عندما تجمعت الأمطار في منزلها استضافها الجيران في منزلهم وساعدوها على التخلص من كميات المياه الموجودة.

التعاون الرقمي

وفي ظل العالم الرقمي وانتشار وسائل التواصل، قالت إلهام علي إن التعاون بات يتم بشكل أكبر بسبب سهولة الوصول إلى الناس، وذلك عبر المبادرات الرقمية، ومنصات لتنسيق العمل، والتطبيقات التي تربط الجهات الأهلية والتطوعية بالمحتاجين للمساعدة، ما يعزز سرعة الاستجابة.

ولفتت إلى أنه يمكن خلال الأزمات إنشاء عدد من المنصات والمبادرات الرقمية التي تهدف إلى تقديم الإرشادات والدعم النفسي للأفراد عن طريق التواصل، وحتى عن طريق إعداد برامج خاصة كنوادي القراءة وغيرها التي يمكن أن تخفف من وطأة المحنة.

تعزيز ثقافة التعاون

لتحويل روح التعاون من رد فعل مؤقت إلى سلوك دائم، يقترح الخبراء الآتي:

- إدماج ثقافة التطوع في المناهج التعليمية.

- وجود بيانات للمتطوعين في جهات أهلية خاصة بالتطوع تسهل التواصل معهم.

- تحفيز المبادرات المجتمعية عبر الدعم الحكومي والخاص.

- إطلاق حملات إعلامية تبرز النماذج الإيجابية والتوعية على أهمية التطوع.

- تدريب الأفراد على إدارة الأزمات والعمل الجماعي.

- تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني.

- تطوير تطبيقات ذكية محلية تسهل طلب المساعدة أو تقديمها.

أنماط التكاتف

يوزع علم الاجتماع أنماط التعاون والتكاتف إلى عدة أنماط، أبرزها:

- التكافل المعيشي: توزيع الغذاء، توفير الاحتياجات الأساسية، دعم الأسر المتضررة.

- الدعم الصحي: التطوع في المستشفيات، التبرع بالدم، نشر الإرشادات الطبية.

- التواصل المجتمعي: محاربة الشائعات، نشر المعلومات الموثوقة، تقديم الدعم النفسي.

- المساندة اليومية: رعاية كبار السن، مساعدة الجيران، متابعة الحالات الخاصة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق