متلازمة"برادر - ويلي" والجوع

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
متلازمة"برادر - ويلي" والجوع, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 08:19 صباحاً

وردتني رسالة من أحد الآباء الكرام، يتساءل فيها عن طبيعة مرض متلازمة برادر - ويلي التي تصيب الأطفال، وعلاقته بالشعور الدائم والمفرط بالجوع، وذلك بحثا عن الفهم والطمأنينة والمعرفة الطبية الدقيقة، ورأيت من المهم أن أتناول هذا الموضوع بشيء من التوضيح والتبسيط، لما له من أهمية صحية وتوعوية، ولتعم الفائدة ويستفيد منه الجميع.

في الواقع تعتبر متلازمة برادر - ويلي من الاضطرابات الوراثية النادرة التي تؤثر بشكل مباشر على النمو الجسدي والسلوكي لدى المصابين بها، وتبدأ ملامحها في الظهور منذ الأشهر الأولى بعد الولادة، ما يجعل التشخيص المبكر والتدخل العلاجي عنصرين أساسيين في الحد من مضاعفاتها وتحسين جودة حياة المرضى.

وتم اكتشاف متلازمة برادر - ويلي ووصفها طبيا لأول مرة عام 1956، وذلك على يد الأطباء السويسريين أندريا برادر وهاينريش ويلي وأليكس لابهارت، عندما لاحظوا مجموعة من الأطفال يشتركون في أعراض محددة، أبرزها ضعف التوتر العضلي في الطفولة، وتأخر النمو، والشهية المفرطة التي تؤدي إلى السمنة، ومنذ ذلك الوقت، تطور الفهم العلمي للمتلازمة بشكل تدريجي، حيث تم لاحقا ربطها بالخلل الجيني في الكروموسوم رقم 15، ما أسهم في تحسين وسائل التشخيص والعلاج والمتابعة الطبية.

وتختلف أعراض متلازمة برادر - ويلي باختلاف العمر، إذ تظهر في مرحلة الرضاعة على شكل ضعف شديد في التوتر العضلي وصعوبة في الرضاعة وتأخر في النمو الحركي، ومع التقدم في العمر يعاني الطفل من شهية مفرطة وغير طبيعية للطعام مع غياب الإحساس بالشبع، ما يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة، بجانب الأعراض الأخرى التي تشمل قصر القامة، وتأخر البلوغ، ونقص الكتلة العضلية، وصعوبات في التعلم، واضطرابات سلوكية مثل العناد ونوبات الغضب والقلق، إضافة إلى اضطرابات النوم وضعف التركيز.

والواقع أن التشخيص يعتمد بشكل أساسي على الفحوصات الجينية الدقيقة التي تكشف الخلل في الكروموسوم 15، إلى جانب التقييم السريري للأعراض الظاهرة منذ الطفولة المبكرة، وبذلك فالتشخيص المبكر يشكل عاملا مهما وحاسما في وضع خطة علاجية فعالة تقلل من المضاعفات المستقبلية، وفي حال عدم التعامل الصحيح مع المتلازمة، قد يواجه المصاب مضاعفات صحية خطيرة، أبرزها السمنة المفرطة وما يترتب عليها من أمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، إضافة إلى مشاكل التنفس أثناء النوم، وهشاشة العظام، واضطرابات المفاصل.

ولا يوجد حتى الآن علاج نهائي لمتلازمة برادر - ويلي، إلا أن السيطرة عليها ممكنة من خلال برنامج علاجي متكامل يشمل العلاج بهرمون النمو لتحسين الطول والكتلة العضلية، والالتزام بنظام غذائي صارم ومراقب، إلى جانب العلاج السلوكي والنفسي، والعلاج الطبيعي وبرامج التأهيل.

وقد يتساءل البعض هنا عن كيفية الوقاية من هذا المرض؟ والجواب:
لا يمكن منع متلازمة برادر - ويلي لأنها اضطراب جيني وراثي - كما أوضحت -، والإجراءات الوقائية (للعائلات المعرضة للخطر) تتضمن الاستشارة الوراثية، فإذا كان لدى الأسرة طفل مصاب فيجب مراجعة الطبيب لتقييم احتمالية إصابة طفل آخر، وأيضا إجراء الفحوصات الجينية، فذلك قد يساعد في تحديد الخطر في العائلات التي لديها تاريخ للمرض، ومن هنا فإن رفع مستوى الوعي حول متلازمة برادر - ويلي يسهم في التشخيص المبكر، ويقلل من المشاكل المرتبطة بالسمنة أو الاضطرابات السلوكية، ويمنح المصابين فرصة لحياة أكثر استقرارا وصحة.

الخلاصة: لا يوجد حتى الآن علاج نهائي لمتلازمة برادر - ويلي، إلا أن السيطرة عليها ممكنة من خلال برنامج علاجي متكامل يشمل العلاج بهرمون النمو لتحسين الطول والكتلة العضلية، والالتزام بنظام غذائي صارم ومراقب، إلى جانب العلاج السلوكي والنفسي، والعلاج الطبيعي وبرامج التأهيل، كما أن دور الأسرة محوري في ضبط السلوك الغذائي، ومنع الوصول غير المنضبط للطعام، وتوفير بيئة داعمة تساعد الطفل على التكيف الاجتماعي والنفسي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق