الأمم المتحدة- “القدس العربي”: قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، خلال وقفة إعلامية أمام الصحافيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، الأربعاء، إن استمرار الحروب والأزمات الدولية يطرح مجدداً مسألة قدرة مجلس الأمن على الاضطلاع بمسؤوليته في حفظ السلم والأمن الدوليين، منتقداً ما وصفه بإساءة استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل بعض الأعضاء الدائمين في المجلس.
وخلال حديثه إلى الصحافيين على هامش اليوم الثاني من أعمال الجمعية العامة، تطرق بارو إلى الوضع في غزة، معتبراً أن “إعلان نيويورك” أنهى وضعاً وصفه بأنه لم يعد يحتمل، وفتح مرحلة جديدة في المسار السياسي الرامي إلى إنهاء الحرب وتحقيق حل الدولتين.
وأشار الوزير الفرنسي إلى أن الحرب كانت ستستمر، وفق تقييمه، بالوتيرة نفسها التي كانت عليها قبل عام لولا التطورات السياسية التي رافقت “إعلان نيويورك”، مؤكداً أن الطموح للوصول إلى حل الدولتين يمثل مرحلة أساسية في إنهاء الصراع وإرساء مسار سياسي مستدام.
وفي حديثه عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، قال بارو إن المجلس يجد نفسه عاجزاً عن وقف الفظائع وجرائم الحرب عندما يُستخدم حق النقض بطريقة تحول دون اتخاذ إجراءات جماعية. وتأتي هذه التصريحات في سياق مبادرة فرنسية-مكسيكية تدعو إلى تعليق استخدام الفيتو في حالات الفظائع الجماعية، مثل الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب واسعة النطاق.
وبحسب الخارجية الفرنسية، أعلنت 128 دولة حتى أيلول/سبتمبر 2026 دعمها للإعلان السياسي الخاص بتعليق استخدام الفيتو في حالات الفظائع الجماعية، بعد انضمام 21 دولة جديدة إلى المبادرة خلال الأشهر الأربعة السابقة. كما أصبحت المملكة المتحدة ثاني دولة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن تعلن التزامها السياسي بهذه المبادرة.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة والقضية الفلسطينية، أشار بارو إلى قرار مجلس الأمن 2803 والاجتماعات التي عقدت في الأمم المتحدة، باعتبارها جزءاً من المسار الدولي المرتبط بالبحث عن تسوية سياسية للصراع.
وانتقل الوزير الفرنسي إلى مسألة الانتخابات الفلسطينية، التي قال إنها تمثل خطوة ضرورية في المرحلة المقبلة. وأشار إلى التزام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وهو الالتزام الذي تعهد به في رسالة مؤرخة في 9 حزيران/يونيو 2025 إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وبموجب الجدول المعلن، من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية خلال الربع الأول من عام 2027. وأكدت الخارجية الفرنسية أن هذه الانتخابات تأتي بعد غياب الانتخابات الوطنية الفلسطينية لنحو 20 عاماً.
وشدد بارو على أن هذه الانتخابات “يجب أن تُجرى”، معتبراً أنها تتيح للشعب الفلسطيني التعبير عن إرادته وإيصال صوته وممارسة حقه في تقرير المصير.
وربط الوزير الفرنسي بين تجديد المؤسسات الفلسطينية والمسار نحو حل الدولتين، مشيراً إلى أن الانتخابات تمثل، من وجهة نظر فرنسا، إحدى الخطوات المطلوبة لتمكين المؤسسات الفلسطينية من تمثيل الشعب الفلسطيني والمشاركة في المسار السياسي.
وقال بارو خلال الوقفة الإعلامية إن الانتخابات التشريعية متوقعة في تشرين الثاني/نوفمبر، فيما يُنتظر إجراء الانتخابات الرئاسية خلال الربع الأول من عام 2027، مشيراً إلى أن فرنسا تعمل مع شركائها الأوروبيين لدعم العملية الانتخابية.
وتضع فرنسا ملف الانتخابات الفلسطينية ضمن تحركاتها الأوسع خلال اجتماعات الجمعية العامة، إلى جانب جهودها المتعلقة بإعادة إطلاق مسار حل الدولتين وتنظيم استخدام حق النقض داخل مجلس الأمن، في محاولة لتعزيز قدرة النظام متعدد الأطراف على التعامل مع النزاعات والأزمات الدولية.


















0 تعليق