نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بنك قطر الوطني يتوقع استمرار بنك اليابان في تشديد سياسته النقدية, اليوم السبت 27 يونيو 2026 04:47 مساءً
مباشر: رجح بنك قطر الوطني QNB أن يواصل بنك اليابان المركزي في تشديد سياسته النقدية في الأرباع القادمة في ظل استمرار ضغوط التضخم وتوقعات ارتفاع نسبه، لافتا إلى أن صناع القرار يواجهون تحديات متزايدة بفعل الصدمات الخارجية وتقلبات أسعار الصرف.
وأوضح البنك في تقريره الأسبوعي، أن مستويات الفائدة الحالية لا تزال قريبة من الحد الأدنى لنطاق سعر الفائدة المحايد، ما يعني أن الأوضاع النقدية ما تزال داعمة للنشاط الاقتصادي، وفقا لوكالة أنباء قطر "قنا"، اليوم السبت.
وفي المقابل، تشير تقديرات الأسواق المالية والمحللين إلى استمرار دورة الرفع التدريجي، مع إمكانية وصول سعر الفائدة إلى نحو 1.5 بالمائة على المدى المتوسط، في ظل ميل ميزان المخاطر نحو مزيد من التشديد.
ولفت التقرير، إلى أن بنك اليابان رفع سعر الفائدة الرسمي الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 1 بالمائة في 16 يونيو 2026، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995، في خطوة تعكس استمرار التحول التدريجي بعيدا عن سياسات التيسير النقدي الاستثنائية التي طبعت معظم العقود الثلاثة الماضية.
وذكر أن هذه الخطوة جاءت في أعقاب مسار تطبيع السياسة النقدية الذي بدأ مطلع عام 2024، عندما أنهى بنك اليابان سياسة أسعار الفائدة السلبية وشرع في سلسلة من الزيادات التدريجية إذ يتحول الاهتمام الآن إلى مدى إمكانية استمرار دورة التطبيع خلال الفترة المقبلة.
ويرى بنك قطر الوطني أن دورة التشديد النقدي تعكس تحولا جوهريا في ديناميكيات التضخم في اليابان، إذ واجه بنك اليابان خلال معظم العقد الماضي صعوبة في تحقيق معدل التضخم المستهدف البالغ 2 بالمائة رغم الإبقاء على التيسير الفائق للأوضاع النقدية.
وأشار، إلى أن تزامن صدمات العرض في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19 مع ارتفاع نمو الأجور وتزايد توقعات التضخم، أدى إلى تصاعد الضغوط السعرية الأساسية وهو ما أسهم في تعزيز ثقة صناع السياسات في إمكانية استقرار الأسعار قرب المستوى المستهدف، مما يقلل الحاجة إلى إجراءات التيسير النقدي الاستثنائية.
وفي هذا الإطار، تناول التقرير ثلاثة عوامل رئيسية يُتوقع أن ترسم مسار السياسة النقدية في اليابان، تتمثل في التحول من بيئة التضخم المنخفض التي سادت لفترة طويلة، وتأثير الصدمات الخارجية وتقلبات سعر الصرف على مستويات الأسعار، إضافة إلى مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة للوصول إلى المستوى المحايد.
وفي ما يتعلق بالعامل الأول، أوضح التقرير أن انتقال اليابان إلى بيئة تتسم باستمرار ارتفاع معدلات التضخم من شأنه أن يعزز مبررات مواصلة تطبيع السياسة النقدية.
وبين أنه خلال معظم العقد الماضي، ظل معدل التضخم بصفة مستمرة دون المستوى المستهدف من قبل بنك اليابان البالغ 2 بالمئة، في ظل ضعف الطلب المحلي، وفتور نمو الأجور، وترسخ توقعات استمرار انخفاض التضخم، غير أن المعطيات الأخيرة تشير إلى تحول في هذا الاتجاه، حيث أصبح التضخم أكثر ارتفاعا واستمرارية مقارنة بالفترات السابقة.
وفي هذا السياق، أشار البنك في تحليله إلى أن التضخم الأساسي ظل أعلى من المستوى المستهدف لفترة طويلة، في حين أخذت الأسر والشركات تعدل توقعاتها بشكل متزايد نحو بيئة ارتفاع التضخم إذ صعدت على وجه الخصوص توقعات التضخم على المدى المتوسط إلى الطويل إلى نحو 1.5–2.0 بالمئة، وهي أعلى مستويات مستدامة لها منذ عقود.
ونوه البنك إلى أن ضغوط التضخم لم تعد ناتجة فقط عن عوامل مؤقتة مرتبطة بجانب العرض، إذ تجاوز نمو الأجور السنوية 5 بالمئة خلال عامي 2025 و2026، مسجلا أقوى وتيرة ارتفاع منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وأوضح التقرير أن ضيق سوق العمل وتحسن أرباح الشركات أسهما في تعزيز الدخل المتاح، ما دعم بدوره الطلب المحلي بينما أصبحت الشركات أكثر قدرة واستعدادا لتمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، الأمر الذي عزز الضغوط على الأسعار الأساسية. ونتيجة لذلك، تراجعت مخاطر انخفاض التضخم دون المستوى المستهدف بشكل ملحوظ، مما حدّ من الحاجة إلى سياسات نقدية تيسيرية.
من جهة أخرى، أشار التحليل إلى أن الصدمات العالمية وتقلبات أسعار الصرف تشكلان مصدرا إضافيا لارتفاع التضخم، فاعتماد الاقتصاد الياباني الكبير على واردات الطاقة والمواد الخام يجعله عرضة لتقلبات أسعار السلع العالمية واضطرابات التجارة الدولية، كما أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط زادت من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، وأثارت مخاوف بشأن الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.
ولفت التقرير في هذا الصدد إلى أنه نتيجة لهذه التطورات، عدل بنك اليابان بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي لعام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 2.5 بالمئة و3.0 بالمئة في اجتماعه لشهر أبريل، بارتفاع عن نسبة 1.9 بالمئة المقدرة سابقا، مع الإشارة إلى أن انتقال تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام يحدث بوتيرة سريعة نسبيا.
وفي الوقت نفسه، يُعد ضعف الين الياباني وفقا للمعايير التاريخية عاملا مهما في رفع تكلفة الواردات، خصوصا الغذاء والطاقة، ما يضيف مزيدا من الضغوط التضخمية ومع استمرار هذه التطورات يُتوقع أن يولي صناع السياسات اهتماما أكبر بتأثيرات تراجع العملة وارتفاع الأسعار المستوردة.
من جانب آخر، بين التقرير في إطار العامل الثالث، أن السياسة النقدية في اليابان لا تزال داعمة للنشاط الاقتصادي ونتيجة لذلك، من المرجح أن يستمر بنك اليابان في نهجه التدريجي نحو التشديد النقدي، مشيرا إلى أن سعر الفائدة المحايد - وهو المستوى المتوافق مع استقرار التضخم وتحقيق النمو الاقتصادي - يتراوح بين 1.1 بالمئة و2.5 بالمئة.
واختتم البنك تحليله بالقول إن سعر الفائدة الحالي، البالغ 1بالمئة، قد يجعل تكاليف الاقتراض أقل من المستوى المطلوب لتخفيف الأوضاع النقدية بالكامل.

















0 تعليق