ميلات كيروس.. من جرح الإبادة الإسرائيلية في غزة إلى طرق أبواب الكونجرس.. يسارية صاعدة شقت من الانحياز لفلسطين طريقا إلى قلب السياسة الأمريكية

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ميلات كيروس.. من جرح الإبادة الإسرائيلية في غزة إلى طرق أبواب الكونجرس.. يسارية صاعدة شقت من الانحياز لفلسطين طريقا إلى قلب السياسة الأمريكية, اليوم الخميس 2 يوليو 2026 02:03 مساءً

من مقاعد دراسة القانون إلى مقال خسرت بسببه وظيفتها لأنها اختارت الانحياز للطلاب المؤيدين لفلسطين، شقت ميلات كيروس طريقها إلى السياسة عبر باب لم يكن مفروشا بالانتصارات السهلة، بل بالمواقف التي تختبر أصحابها وتجبرهم على دفع أثمان قناعاتهم علنا. 

لم تدخل الشابة ذات الأصول الإثيوبية المشهد السياسي الأمريكي من بوابة الإرث الحزبي أو الصعود التقليدي في أروقة السلطة، بل عبر تجربة شخصية قاسية أعادت تشكيل وعيها العام، قبل أن تقودها إلى أحد أبرز مفاجآت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بإطاحتها النائبة ديانا ديجيت عن ولاية كولورادو، منهية احتفاظ عضوة الكونجرس عن دنفر بمقعدها لنحو ثلاثة عقود.

في سيرة كيروس، تحول الدفاع عن المواقف إلى عنوان لهوية سياسية كاملة. وبين دنفر التي احتضنت نشأتها، وغزة التي تعاملت معها بوصفها اختبارا أخلاقيا قبل أن تكون ملفا سياسيا، تشكلت صورة كيروس كوجه لجيل يساري أمريكي جديد، لا يرى في العدالة الاجتماعية شأنا أمريكيا داخليا فحسب، بل صدى لصوت فلسطيني شق طريقه إلى قلب المشهد السياسي الأمريكي، دون الارتكان إلى جدران الصمت.

فمن غزة، حيث تنسج فصول مأساة إنسانية مفتوحة، إلى دنفر الأمريكية التي حمل تاريخها قصة لا تنتهي على طريق البحث عن الحرية، صعد اسم كيروس في قلب معركة انتخابية شرسة، بدت فيها كأنها تقطع بخطابها طول المسافة بين جرائم الإبادة الإسرائيلية في الشرق وأسئلة العدالة في أقصى الغرب.

فلسطين نقطة تمايز

في دنفر، بدت القضية الفلسطينية أحد أكثر نقاط التمايز وضوحا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي مؤخرا؛ فعلى خلاف عدد من الديمقراطيين الذين خسروا الانتخابات التمهيدية في نيويورك لصالح منافسين اشتراكيين مدعومين من "منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا"، لم تكن المسافة بين كيروس وديجيت واسعة في معظم الملفات الداخلية؛ إذ التقتا عند تأييد الرعاية الصحية للجميع، والدعوة إلى إلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية.

الاشتراكيون يواصلون نجاحاتهم في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي
الاشتراكيون يواصلون نجاحاتهم في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي

لكن فلسطين ظلت نقطة الفصل الأوضح بين المرشحتين؛ فبينما تمسكت ديجيت بما زعمت أنه حق إسرائيل في "الدفاع عن نفسها"، وصوتت لصالح تمويل أنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية مثل "القبة الحديدية"، اتخذت كيروس موقفا أكثر حدة، رافضة كافة أشكال المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل. 

وخلال الحملة الانتخابية التمهيدية للحزب الديمقراطي والتي انتهت الثلاثاء 30 يونيو 2026، لم تكن كيروس تواجه خصما سياسيا فحسب، بل أيضا شبكة ضغط مالية وسياسية تحركت لوقف صعودها؛ إذ أنفقت لجنة "برو-تشويس ماجوريتي أكشن"، وهي لجنة حديثة التأسيس، بشدة على إعلانات هجومية استهدفتها، مستندة إلى تمويل مر عبر سلسلة من لجان العمل السياسي الوسيطة المرتبطة في نهاية المطاف باللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة "إيباك".

رسالة واضحة إلى ترامب

ولدت كيروس عام 1997 في إثيوبيا، وانتقلت مع أسرتها إلى كولورادو وهي رضيعة، ونشأت في منطقة دنفر، ودرست الاقتصاد والعلوم السياسية في كلية واشنطن بولاية ماريلاند، ثم أصبحت محامية بعد حصولها على شهادة الحقوق من جامعة نوتردام عام 2022.

أنصار كيروس يحتفلون بانتصارها في انتخابات مثلت فهل غزة محورا مفصليا
أنصار كيروس يحتفلون بانتصارها في انتخابات مثلت لغزة محورا مفصليا

تقول كيروس، البالغة من العمر 29 عاما، عقب فوزها: "وجه ناخبو دنفر من جميع الأعمار، ومن مختلف الأعراق والديانات، رسالة واضحة: لن ننتظر".

وتضيف: "نؤمن بأن التغيير الجذري يمكن أن يحدث، وسيحدث، إذا ناضلنا من أجله، وإذا نظمنا صفوفنا ولم نخش الوقوف إلى جانب ما هو صواب. هذه هي الرسالة التي بعثت بها دنفر إلى الحزبين، وإلى الرئيس دونالد ترامب، وإلى البلاد بأكملها".

حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة

تعرف كيروس بمواقفها المنتقدة للاحتلال الإسرائيلي؛ ففي عام 2023، نشرت مقالا شككت فيه بالشرعية التاريخية لـ"إسرائيل"، وانتقدت فيه حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، ردا على بيان صادر عن أحد أكبر شركات المحاماة الأمريكية، ما أدى إلى فصلها من عملها بعد رفضها سحب المقال؛ وبعد ذلك أصبحت طالبة دكتوراه، بينما كانت تعمل نادلة مقهى لتغطية نفقات معيشتها. 

تقول كيروس: لن ننتظر لإنهاء الإبادة الإسرائيلية في غزة، لن ننتظر لإلغاء إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، وإقرار نظام الرعاية الصحية، لن ننتظر لوضع حد لسياسات الماضي، ولإبعاد الأموال الضخمة عن عن سياستنا، لن ننتظر لوضع حد للإيباك.

وتضيف: "لن أنسى أبدا الرسائل التي تلقيتها من محامين في أنحاء الولايات المتحدة عقب فصلي؛ لقد قالوا لي إنهم تمنوا لو استطاعوا هم أيضا التحدث علنا، لكنهم لم يتمكنوا من المخاطرة بفقدان تأمينهم الصحي أو رعاية أطفالهم".

وتؤكد كيروس، التي تصف نفسها بأنها "اشتراكية ديمقراطية"، في خطاب الفوز أن التغيير يتحقق عبر التنظيم والدفاع عن المبادئ، فيما تدعو إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والسلطات الإسرائيلية، بما يشمل وقف أو تقييد إمدادات الأسلحة إليها.

قناعات اشتراكية راسخة

بوصفها مرشحة تقدمية تحظى بدعم منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة، والسناتور اليساري بيرني ساندرز، تعهدت كيروس برفض تبرعات لجان العمل السياسي التابعة للشركات، وإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وإلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، ودعم "الصفقة الخضراء الجديدة"، وهي حزمة من مقترحات القوانين والسياسات العامة الهادفة إلى مكافحة التغير المناخي والحد من التفاوت الاقتصادي. تربط هذه المبادرات بين التحول إلى الطاقة النظيفة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

بوصفها مرشحة تقدمية تحظى كيروس بدعم منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة
بوصفها مرشحة تقدمية تحظى كيروس بدعم منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة

وقالت كيروس: بالنسبة لي، الاشتراكية تعني أن نوضح أننا نملك احتياجات أساسية، وأن نعرف طبيعة المجتمع الذي نريد أن نعيش فيه؛ ليس من الضروري أن تكون الحياة بهذه الصعوبة حتى يتمكن الناس من تدبير أمورهم. 

وتضيف أن فوز زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك ألهمها خوض الانتخابات، معتبرة أن التنظيم السياسي يتفوق على النفوذ المالي، وداعية إلى مواجهة تأثير المال في الحياة السياسية.

تحول لافت داخل الحزب الديمقراطي

صعود كيروس –إذن- ليس مجرد انتصار شخصي لمرشحة شابة شقت طريقها من خسارة الوظيفة إلى طرق أبواب الكونجرس، بقدر ما يعكس تحولا أوسع داخل الحزب الديمقراطي نفسه. فما شهدته الانتخابات التمهيدية، في نيويورك كما في كولورادو، لم يكن حدثا عابرا، بل إشارة إلى تراجع قدرة اللوبي الصهيوني المؤيد لإسرائيل على فرض أجندتها الانتخابية التقليدية، وصعود جيل جديد من السياسيين الذين لم يعودوا يرون في انتقاد إسرائيل مخاطرة تهدد مستقبلهم، بل موقفا يمكن أن يتحول إلى رصيد سياسي.

وفي قلب هذا التحول، تبدو كيروس أكثر من مجرد اسم جديد في قائمة الفائزين؛ حيث تبدو وجها يعبر عن موجة تقدمية واشتراكية تشق طريقها بثبات نحو الكونجرس، حاملة معها لغة سياسية مختلفة، ترى أن العدالة لا تتجزأ، وأن الطريق إلى واشنطن قد يمر أحيانا عبر بوابة غزة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق