نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
زي النهارده، هكذا نجح الأسطول البريطاني في اختراق حصون الإسكندرية للانقضاض على ثورة عرابي, اليوم السبت 11 يوليو 2026 07:40 صباحاً
في مثل هذا اليوم من عام 1882، استيقظت الإسكندرية على دوي واحدة من أعنف الضربات البحرية في القرن التاسع عشر، عندما فتح الأسطول البريطاني نيران مدافعه الثقيلة بعيدة المدى صوب خطوط الدفاع الساحلية للمدينة على مدار يومين متتاليين، واضطرت الحامية العسكرية إلى رفع الأعلام البيضاء وإعلان الاستسلام، فما السبب ومن صاحب القرار؟
كواليس ما قبل الضربة الإنجليزية للإسكندرية
عاشت الإسكندرية في صيف 1882 حالة من الغليان السياسي؛ حيث كان ناظر الجهادية والبحرية، أحمد عرابي، يقود حركة وطنية تحدت نفوذ الخديوي توفيق والتدخل الأجنبي البريطاني-الفرنسي المشترك. وتصاعدت حدة الأزمة الميدانية عقب مذبحة الإسكندرية في 11 يونيو 1882، وهي المشاجرة المدبرة التي وقعت بين الرعايا الأجانب والمواطنين وأسفرت عن مقتل العشرات، مما منح بريطانيا الذريعة الذهبية للتدخل لحماية مصالحها ومواطنيها.
وجاءت شرارة الحرب المباشرة عندما رصدت بحرية الاحتلال قيام الجنود المصريين بترميم وتحصين القلاع الساحلية وتوجيه المدافع صوب السفن الراسية في الميناء.
وحينها وجه قائد الأسطول البريطاني، الأدميرال بوشامب سيمور، إنذارًا نهائيًا حادًا للجنة الدفاع المصرية يطالبها فيه بوقف أعمال التحصين فورًا وتسليم القلاع خلال 24 ساعة، وهو ما رفضته الحكومة الوطنية في القاهرة باعتباره انتهاكًا صارخًا للسيادة، لتبدأ المدافع الإنجليزية المتربصة في الميناء بالتحرك.
كانت خطوط الدفاع البحرية للإسكندرية تتكون من شبكة تحصينات عريقة وممتدة عبر الساحل، وتوزعت في مناطق استراتيجية مثل الأنفوشي ورأس التين، وتمركزت في مدخل الميناء لضمان السيطرة الكاملة على حركة السفن، بخلاف قلاع قلعة قايتباي التاريخية التي شيدت في القرن الخامس عشر على أنقاض منار الإسكندرية القديم، وكانت تمثل الرمز الدفاعي الأبرز للمدينة.
ويعود الفضل الأكبر في بناء وتطوير هذه القلاع وتزويدها بالمدافع إلى محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، الذي أدرك مبكرًا أن الإسكندرية هي البوابة الضعيفة للبلاد، فاستقدم مهندسين فرنسيين أبرزهم كالي بيك لإعادة تخطيط التحصينات على الطراز الأوروبي. ولاحقًا قام الخديوي إسماعيل بتحديث هذه القلاع وترميمها وزيادة تسليحها بمدافع من طراز أرمسترونج الحديثة، لتشكل خط الدفاع الدفاعي الرئيسي للبلاد حتى لحظة المواجهة.
كيف دمر الأسطول الإنجليزي حصون المدينة ؟
في تمام الساعة السابعة من صباح 11 يوليو 1882، أصدر الأدميرال سيمور أوامره ببدء الهجوم؛ حيث تقدمت 8 بوارج حربية بريطانية مدرعة وضخمة وبدأت في إطلاق قذائفها الثقيلة من عيار 16 و12 بوصة.
وعلى الرغم من شجاعة الجنود والضباط المصريين في الطوابي، والذين واصلوا الرد بالمدافع القديمة بكفاءة أصابت بعض السفن البريطانية بأضرار، إلا أن الفارق العسكري والتكنولوجي كان حاسمًا؛ فمدافع الأسطول البريطاني كانت ذات مدى أبعد وقدرة تدميرية هائلة نجحت خلال ساعات في اختراق الأسوار وتفجير مخازن الذخيرة داخل القلاع، فضلًا عن تدمير أبراج المراقبة.
وتواصل القصف في اليوم التالي بكثافة أعلى، مما أسفر عن تدمير تام لطوابي المكس ورأس التين وتحولت أجزاء واسعة من أحياء المدينة إلى رماد ونيران واشتعلت الحرائق في السرايات والمحال التجارية.
مع انهيار الدفاعات واشتعال النيران، سادت حالة من الفوضى العارمة داخل الإسكندرية. وفي ظل هذا الضغط الميداني، اتخذ المجلس العسكري والحكومة المحلية في الإسكندرية بالتنسيق مع القادة الميدانيين قرارًا برفع الأعلام البيضاء على سارية رأس التين لطلب الهدنة ووقف القصف.
واستغل الخديوي توفيق، الذي كان موجودًا في سراي رأس التين بالمدينة، هذا الانهيار العسكري لينحاز تمامًا إلى الجانب البريطاني؛ حيث رفض مغادرة المدينة مع جيشه، واتخذ قرارًا منفردًا بالاستسلام ومهادنة الأدميرال سيمور، بل وأصدر لاحقًا أمرًا رسميًا بعزل أحمد عرابي من منصبه كناظر للجهادية لرفضه وقف القتال، معتبرًا إياه عاصيًا ألحق الدمار بالبلاد.
ماذا ترتب على سقوط الإسكندرية؟
ترتبت على هذه الساعات العصيبة نتائج استراتيجية وتاريخية حاسمة غيرت وجه مصر، حيث رفض أحمد عرابي الاستسلام التام، وقام بسحب ما تبقى من قواته النظامية والمتطوعين بانتظام نحو خطوط الدفاع الطبيعية في كفر الدوار بمحافظة البحيرة، وأقام خندقًا عسكريًا حصينًا نجح من خلاله لاحقًا في صد الهجمات البريطانية البرية ومنعهم من دخول القاهرة عبر الدلتا.
ونزلت قوات مشاة البحرية البريطانية إلى شوارع الإسكندرية واحتلت المفاصل الحيوية والميناء، تحت ذريعة إعادة النظام وحماية الخديوي توفيق ليتحول هذا السقوط الميداني إلى المحطة الأولى في مسيرة الاحتلال البريطاني لمصر، والذي بدأ رسميًا في سبتمبر من نفس العام عقب معركة التل الكبير، ليستمر جاثمًا على أنفاس البلاد قرابة 74 عامًا.


















0 تعليق