هل دعوة أربعين غريبا للميت مستجابة؟ الإفتاء توضح

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل دعوة أربعين غريبا للميت مستجابة؟ الإفتاء توضح, اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026 04:08 مساءً

هل دعوة أربعين غريبا للميت مستجابة، أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يقول إن هناك اعتقاد شائع بين المسلمين، وهو: "أن دعوة ٤٠ غريب مستجابة" فهل هذا صحيح؟

وقالت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، إن الدعاء للغير بظهر الغيب مستحب، بل ومستجاب إن شاء الله تعالى، إلا أنه لم يرد في الشرع ما يفيد تقييد الداعين بعددٍ معين، ولا بكونهم غرباء.

وقالت دار الإفتاء لم نقف على حديث بهذا اللفظ؛ والظاهر أنه مجرد قول لبعض الناس، لعله استخلصه من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ  رواه مسلم (948).

والمقصود بـ  فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ، أي: بالصلاة وما فيها من الدعاء.

عبادة الدعاء

عبادة الدعاء 

وأضافت دار الإفتاء أن عبادة الدعاء  مستحبة؛ لِما فيها من التضرع والتذلّل والافتقار إلى الله تعالى، وقد حثَّنا الله تعالى عليها فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، وقال أيضًا عزَّ وجلَّ: ﴿ٱ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55].

 وفي حديث آخر: ( إن الله يستحي أن يمد العبد يده إليه فيردها صفرًا ). فإذا رأى الله عز وجل أربعين من عباده المؤمنين يشفعون في بعض عباده، استحى أن لا يشفعهم " انتهى من "الإفصاح" (3 / 230 - 231).

وأما تقييدهم بالغرباء في هذه المقولة؛ فالظاهر أن المقصود بهم المسافرون؛ لما ورد أن دعوة المسافر مستجابة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ   رواه أبو داود (1536)، والترمذي (1905)، وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ".

" واختصاص هؤلاء الثلاثة بإجابة الدعوة: لانقطاعهم إلى الله بصدق الطلب، ورقة القلب، وانكسار البال، ورثاثة الحال؛ أما المسافر فلأنه منتقل عن الموطن المألوف، ومفارق عمن كان يستأنس به، مستشعر في سفرته من طوارق الحدثان، فلا يخلو ساعتئذ عن الرقة والرجوع إلى الله بالباطن. وأما المظلوم فإنه متقلب إلى ربه على صفة الاضطرار " انتهى من"الميسر في شرح مصابيح السنة" (2 / 519).

فضل الدعاء 

وقد ورد في السنة النبوية المطهرة بيان فضل الدعاء؛ فعن سيدنا النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ»، ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60] أخرجه الأربعة في "سننهم".

وأشارت إلى أن الدعاء للغير مشروع، وهو أشد تأكيدًا وأرجى في القبول إذا كان بظهر الغيب؛ أي في غيبة المدعو له؛ لأنه أبلغ في الإخلاص؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

وأكدت أن المطلوب من المسلم أن يهتم بإصلاح نفسه واجتناب موانع استجابة الدعاء؛ كأكل الحرام والظلم واستعجال الإجابة، أو الدعاء بظلم أو قطيعة رحم، وأن يتحين أوقات الاستجابة كثلث الليل الأخير، وبعد الصلاة المكتوبة، ويوم الجمعة، وعند فطر الصائم، وفي السجود، وأن يثق في فضل ربه ورحمته وأن يتيقن من الإجابة.

وتابعت دار الإفتاء أن قبول دعوة المسلم لأخيه ليس متوقفا على كون الداعي غريبا، ولا أن يكون الداعون قد بلغوا أربعين، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ،وَلَكَ بِمِثْلٍ  رواه مسلم (2733).

فليحرص المسلم على الدعاء لإخوانه المسلمين بظهر الغيب، فإن الله تعالى وعد باستجابة دعائه، ويجعل له مثل ما دعا لإخوانه به.

وتابعت دار الإفتاء أن حديث " دعاء الغريب للغريب مستجاب "، لم نقف على حديث بهذا اللفظ، ولعل المقصود به حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:   مَا دَعْوَةٌ أَسْرَعَ إِجَابَةً، مِنْ دَعْوَةِ غَائِبٍ لِغَائِبٍ  .

رواه أبو داود (1535)، والترمذي (1980)، وقال: " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَالأَفْرِيقِيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيُّ " انتهى.

وضعفه الشيخ الألباني في "ضعيف سنن أبي داود" (2 / 99).

ومع ما ذكر من ضعف الحديث المذكور، فليس المقصود بالغائب فيه بالضرورة أن يكون هو الغريب عن وطنه الذي لا يُعرف، فليس هذا بلازم، بل المراد به عموم الدعاء للمسلم بظهر الغيب، يعني: من دون إسماع المدعو له، لكمال الإخلاص في الدعاء، ولذا أخرجه الترمذي وأبو داود في باب دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب، فهو بمعنى حديث  دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ  رواه مسلم (2733).

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق