رحل المستشار أحمد الزند، وزير العدل ورئيس نادي قضاة مصر الأسبق، تاركًا وراءه مسيرة قضائية ارتبط أحد أبرز فصولها بمواقفه من جماعة الإخوان خلال فترة حكمها لمصر، وما شهدته تلك المرحلة من صدامات سياسية وقضائية، كان" الزند" أحد أبرز الأصوات المتحدثة خلالها باسم نادي القضاة.
ولم تقتصر مواقف الزند على التصريحات السياسية، وإنما ارتبط جانب كبير منها بالدفاع عن استقلال القضاء ورفض ما اعتبره محاولات للتدخل في شؤونه، وهو الموقف الذي ظهر بوضوح خلال أزمة الإعلان الدستوري وتداعياتها على السلطة القضائية.
«تسيرون في طريق وعر نهايته المحتومة هي الهلاك»
من أبرز العبارات التي ارتبطت بموقف أحمد الزند من جماعة الإخوان، تحذيره من المسار الذي كانت تسلكه الجماعة خلال أزمة السلطة القضائية والإعلانات الدستورية عام 2013، قائلًا: «تسيرون في طريق وعر نهايته المحتومة هي الهلاك».
وفي السياق ذاته، أكد أن القضاء لن يخضع لمحاولات الضغط أو التدخل، مستخدمًا واحدة من أشهر عباراته: «القضاء لا يُبتلع فلحمه مر، وضميره حر، لا يقدر عليه أحد».
رفض تعيين النائب العام
وخلال تصاعد الأزمة بين نادي القضاة وجماعة الإخوان، أعلن الزند رفضه لتعيين النائب العام خلال تلك الفترة، مؤكدًا موقف النادي بقوله: «لن نصبر على نائب عام باطل».
كما وصف بعض المشروعات والإجراءات المتعلقة بالقضاء آنذاك بأنها «مشروعات انتقامية ضد إرادة شعب مصر»، في تعبير عن رفضه لما اعتبره مساسًا باستقلال السلطة القضائية.
«عودوا إلى حضن الوطن وأحضان الشعب»
وفي إحدى رسائله إلى قيادات جماعة الإخوان، دعا الزند إلى التراجع عن المسار الذي كان ينتقده، قائلًا: «عودوا إلى حضن الوطن وأحضان الشعب»، مؤكدًا في الوقت ذاته: «لن نفرط في حق مصر، ولن نضيع هذا الشعب»، و"سيظل للشعب ظهير قانونى يتمثل فى قضائه وقضاته".
«آخر مسمار في نعش جماعته»
وفي تصريحات لاحقة عام 2014، وصف الزند الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي بأنه «آخر مسمار في نعش جماعته»، في إشارة إلى ما اعتبره تصاعدًا في الأزمة السياسية التي انتهت بسقوط حكم الإخوان عقب ثورة 30 يونيو.
موقفه من المصالحة مع الإخوان
وظلت له مواقف شديدة الوضوح من فكرة المصالحة مع جماعة الإخوان، وقال خلال تدشين موسوعة عن كفاح القضاة عام 2014: «من يتحدث عن المصالحة مع الإخوان خائن أكثر من خيانة الإخوان أنفسهم».
وكان هذا التصريح جزءًا من خطاب أكثر اتساعًا تبناه الزند في تلك المرحلة، يقوم على اعتبار مواجهة ما وصفه بخطر الجماعة قضية تتجاوز الخلاف السياسي إلى الدفاع عن الدولة ومؤسساتها.
«المحتل الإخواني».. دعوة إلى توحيد الصف
وفي حوار تليفزيوني، دعا “الزند” إلى توحيد الصف بين القضاة والإعلاميين في مواجهة جماعة الإخوان، مستخدمًا تعبير «المحتل الإخواني»، ومؤكدًا أنه لا يوجد بين القضاة من يسمح بالتدخل في القضايا المنظورة أمام المحاكم.
وفي السياق نفسه، أعلن التنازل عن بلاغات ضد عدد من الإعلاميين في قضايا إهانة القضاء، موجهًا إليهم رسالة: «عفا الله عما سلف»، معتبرًا أن الظرف الذي كانت تمر به البلاد يستوجب توحيد الجهود.
ومع ذلك، شدد الزند في حديثه على ضرورة التمييز بين المواقف المعارضة وبين المشاركة في أعمال العنف أو التحريض أو تمويل الإرهاب، مؤكدًا أن من لم يشارك في تلك الأفعال لا ينبغي وضعه في الفئة نفسها مع مرتكبي العنف.
«موسوعة كفاح القضاة».. محاولة لتوثيق المرحلة
ولم تتوقف مواقف الزند عند التصريحات، إذ ارتبط اسمه أيضًا بمشروع «موسوعة كفاح القضاة» التي أعلن نادي قضاة مصر إعدادها لتوثيق ما وصفه بكفاح القضاة خلال فترة حكم جماعة الإخوان.
وقال الزند إن الهدف من الموسوعة هو تقديم شهادة موثقة للأجيال المقبلة، تتضمن الأدلة والمعلومات المتعلقة بدور القضاة في الدفاع عن استقلال القضاء والوطن خلال تلك المرحلة.
وجاءت فكرة الموسوعة، بحسب ما أعلنه الزند آنذاك، في أعقاب ما اعتبره تجاهلًا لدور القضاة في مواجهة جماعة الإخوان، ليقرر مجلس إدارة نادي القضاة إعداد عمل توثيقي يتضمن الحقائق والمعلومات التي رأى أنها تعكس موقف القضاة من حكم الجماعة.
وصف فترة حكم الإخوان بـ«حالكة السواد»
وفي حديث لاحق، وصف أحمد الزند فترة حكم جماعة الإخوان التي استمرت عامًا وبضعة أشهر بأنها «حالكة السواد»، متحدثًا عن الدور الذي قامت به المرأة المصرية في مواجهة ما وصفه بالاستبداد.
وقال خلال حفل لتكريم القاضيات المصريات والعرب إن تحرير مصر من حكم الإخوان ارتبط، بحسب رؤيته، بكفاح المرأة المصرية ونضالها، واعتبرها «صانعة هذا النصر أولًا».
كما أشاد بالقاضيات المصريات، مؤكدًا أنهن واصلن أداء رسالتهن القضائية خلال الفترات العصيبة التي شهدتها البلاد، ولم تمنعهن الظروف الأمنية من المشاركة في الجمعيات العمومية لنادي القضاة وأداء واجباتهن.
الزند والإخوان.. فصل بارز في مسيرته
وبين التصريحات والمواقف والتحركات التي اتخذها نادي القضاة خلال تلك الفترة، أصبح موقف أحمد الزند من جماعة الإخوان أحد الفصول البارزة في مسيرته العامة، خصوصًا خلال رئاسته لنادي قضاة مصر.
من رئاسة نادي القضاة إلى وزارة العدل
وُلد أحمد الزند عام 1946 في قرية دمتنو بمحافظة الغربية، وتخرج في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عام 1970، قبل أن يبدأ مسيرة طويلة في النيابة العامة والقضاء بعدد من المحافظات.
كما عمل في دولة الإمارات العربية المتحدة رئيسًا للمحكمة الشرعية بإمارة رأس الخيمة بين عامي 1991 و1993، ثم مستشارًا قانونيًا لولي عهد الإمارة حتى عام 1996.
وانتُخب الزند رئيسًا لنادي قضاة مصر، وظل في موقعه منذ عام 2009 حتى اختياره وزيرًا للعدل في مايو 2015، خلفًا للمستشار محفوظ صابر.
واستمر في منصب وزير العدل حتى 13 مارس 2016، عندما صدر قرار بإعفائه من منصبه.
وبين رئاسة نادي القضاة ووزارة العدل، ظل ملف استقلال القضاء وموقفه من جماعة الإخوان من أبرز المحطات التي طبعت مسيرته العامة، وجعلت اسمه حاضرًا بقوة في المشهد القضائي المصري.
- مدبولي: نرفض بشكل قاطع أي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني
- موعد مباراة منتخب مصر أمام جنوب السودان في تصفيات أمم إفريقيا
- الأهلي ردا على حسام حسن: تصريحات المدير الفني للمنتخب غير مسئولة وتعكس رؤية محدودة
- منتخب المغرب يضرب الجابون بهدفين في تصفيات أمم إفريقيا (فيديو)
- مبابي يقود فرنسا للفوز على تركيا بهدف في دوري الأمم الأوروبية

















0 تعليق