السفير الإيراني: ضرورة بناء تقارب إقليمي قائم على احترام السيادة ورفض التدخل الخارجي

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أسامة دياب

أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية د.محمد توتونجي أن ما شهدته إيران خلال الأيام الأخيرة لا يمكن اعتباره اضطرابات داخلية معزولة أو احتجاجات عفوية، بل يأتي في سياق مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، تمتد جذورها إلى ما عرف بـ «حرب الاثني عشر يوما»، التي شكلت محطة مفصلية في مسار التصعيد ضد إيران. وأوضح توتونجي أن التدخلات العلنية والخفية لكل من واشنطن وتل أبيب، عبر الدعم السياسي والإعلامي والنفسي لما وصفهم بـ«المخربين»، تمثل حلقة متقدمة في سلسلة الضغوط الهادفة إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية بما يخدم المصالح الإسرائيلية والأميركية.

وبين السفير الإيراني أن فشل الاستراتيجيات العسكرية المباشرة دفع الطرفين إلى الانتقال نحو أدوات «الحرب الناعمة والهجينة»، مستشهدا بالتصريحات الرسمية والتغريدات والرسائل التحريضية التي تسعى إلى تصوير ما يجري في إيران على أنه «انتفاضة شعبية»، مع تجاهل الدور الخارجي في تأجيج الاضطرابات وزعزعة الاستقرار. وأشار إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي تحولت إلى الساحة الرئيسية لحرب السرديات، حيث تستخدم كأداة للتأثير في الرأي العام وتوجيهه، ضمن استراتيجية الضغط الأقصى واستنزاف القدرات الداخلية لإيران، مؤكدا أن هذا الخطاب لا ينطلق من حرص حقيقي على الشعب الإيراني، بل من حسابات سياسية وأمنية ضيقة.

وشدد توتونجي على أن الهدف النهائي لهذه السياسات هو إنتاج إيران «خاضعة للكيان الصهيوني» وتتحرك ضمن مدار مصالحه، مذكرا بالتجربة التاريخية لمرحلة حكم الشاه، حين كانت طهران أحد أبرز حلفاء إسرائيل في المنطقة، عبر علاقات أمنية واستخباراتية واقتصادية واسعة، شملت التعاون بين «السافاك» و«الموساد» وتزويد إسرائيل بالنفط، ودور إيران في الاستراتيجية الإسرائيلية الهادفة لمحاصرة العالم العربي.

وأضاف أن العودة إلى نموذج شبيه بمرحلة بهلوي تعني إحياء نظام غير متكافئ يضع مصالح إسرائيل في المركز ويهمش الأمن الجماعي للمنطقة، وهو ما لا يخدم لا إيران ولا دول مجلس التعاون الخليجي، بل يعمق الفجوات الإقليمية ويزيد الضغوط على القضية الفلسطينية. وختم السفير الإيراني بالتأكيد أن سياسة «فرق تسد» ما زالت الأداة المفضلة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مشيرا إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب بناء تقارب إقليمي حقيقي قائم على المصالح المشتركة واحترام السيادة ورفض التدخل الخارجي، لأن الاستقرار المستدام لا يتحقق إلا عبر الحوار والتعاون بين دول المنطقة، بعيدا عن مشاريع زعزعة الاستقرار وإعادة رسم الخرائط السياسية بالقوة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق