الرياض تحول الخلافات اليمنية إلى مسار سياسي

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الرياض تحول الخلافات اليمنية إلى مسار سياسي, اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026 01:27 صباحاً

إن الدفاع عن الشرعية اليمنية والتحالف العربي وفي مقدمته المملكة العربية السعودية في هذه اللحظة السياسية الحساسة لا يأتي من باب الاصطفاف أو المجاملة السياسية بل من منطلق إدراك عميق لمعنى الدولة ومسؤولية الحفاظ على اليمن من الانزلاق نحو التفكك الشامل. فالشرعية اليمنية رغم ما تواجهه من تحديات وتعقيدات ما تزال الإطار السياسي والقانوني الوحيد المعترف به دوليا والقادر على تمثيل اليمن كوطن واحد، وعلى إدارة مسار استعادة الدولة عبر الوسائل السياسية والعسكرية المشروعة. كما أن الدور السعودي لم يكن يوما سعيا لفرض الهيمنة بل جاء استجابة لطلب الدولة اليمنية ودعما لخيار الحفاظ على اليمن ومنع سقوطه الكامل بيد مشروع انقلابي لا يؤمن بالدولة ولا بالتعايش.

ومن هذا المنظور يمكن قراءة التحركات السياسية الأخيرة باعتبارها محاولة جادة لإعادة ترتيب المشهد اليمني على قاعدة الحوار لا الصدام. فالسعودية التي استضافت مختلف الأطراف لم تفعل ذلك من منطلق الانحياز لطرف على حساب آخر بل انطلاقا من قناعة راسخة بأن استقرار اليمن لا يمكن تحقيقه إلا عبر جمع شركاء الشرعية على طاولة واحدة وضبط الخلافات داخل إطار الدولة. ولذلك جاء فتح مسار الرياض بمثابة خطوة مسؤولة لاحتواء التوتر ومنع تحوله إلى صراع داخلي مفتوح يستفيد منه الحوثي وحده.

وفي هذا السياق فإن وصول قيادات من المجلس الانتقالي إلى الرياض يعكس نجاح الجهد السعودي في إبقاء باب الحوار مفتوحا وتغليب منطق السياسة على منطق السلاح. فالحوار هنا لم يكن أداة لإقصاء أحد بل وسيلة لحماية الجميع من الانزلاق إلى مواجهات داخلية تستنزف اليمن وتفكك جبهته الوطنية. كما أن هذا المسار أتاح فرصة حقيقية لمراجعة المواقف وإعادة ضبط العلاقة بين المكونات المختلفة على أساس الشراكة والمسؤولية الوطنية.

وتعاطت الشرعية اليمنية مع هذه التطورات بروح دولة حريصة على الاستقرار لا بروح الخصومة. فإدارة الخلافات عبر الحوار وضمن مؤسسات الدولة تعكس فهما عميقا لطبيعة المرحلة وحساسية التوازنات. كما تؤكد أن الهدف ليس تسجيل نقاط سياسية بل الحفاظ على وحدة الصف وتوجيه الجهد الوطني نحو المعركة الأساسية ضد الانقلاب الحوثي الذي لا يزال يشكل التهديد الأكبر لليمن ومستقبله.

كما أن الرعاية السعودية لهذا المسار تعكس التزاما ثابتا بدعم اليمن كوحدة سياسية وجغرافية وبمنع تفككه إلى صراعات داخلية لا تنتهي. فالمملكة تدرك أن أمن اليمن من أمن المنطقة وأن الحلول المستدامة لا تبنى بالقوة وحدها بل بالحوار وبناء التوافقات الوطنية. ومن هنا جاء التركيز على تفكيك أسباب التوتر ومعالجة جذوره سياسيا بدل تركها تتفاقم وتتحول إلى صدامات ميدانية.

وتبقى الحقيقة الأساسية أن أي خلاف داخل معسكر الشرعية لا يجب أن يتحول إلى صراع يضعف الدولة. ولهذا فإن الحوار الذي ترعاه السعودية يمثل فرصة تاريخية لإعادة ترتيب الأولويات وبناء شراكة أكثر تماسكا داخل إطار الدولة اليمنية. فالدولة التي تنجح في إدارة تنوعها السياسي عبر الحوار هي الأقدر على مواجهة خصومها واستعادة مؤسساتها.

وفي المقابل فإن استمرار الانقسامات دون أفق سياسي يخدم الحوثي ويطيل أمد الحرب. ولهذا فإن ما تقوم به الشرعية اليمنية بدعم سعودي من فتح مسارات سياسية وحوارية يعكس حرصا حقيقيا على تقليص كلفة الصراع وحماية ما تبقى من اليمن ومنع انهياره الكامل.

وفي المحصلة فإن ما يجري اليوم يمكن قراءته بوصفه صراعا بين منطق الفوضى ومنطق الدولة. والشرعية اليمنية ومعها التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية يقفان بوضوح في صف منطق الدولة والحوار والحفاظ على اليمن. فاختيار الحوار رغم صعوبته هو الخيار الأكثر مسؤولية في لحظة تتطلب الحكمة وضبط النفس وتقديم المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الضيقة. والتاريخ سيسجل أن من سعى إلى جمع اليمنيين على طاولة الحوار كان الأحرص على اليمن والأقرب إلى تطلعات شعبه في دولة آمنة ومستقرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق