وزير الإعلام... حين تقود الكاريزما إصلاح الصحافة

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
وزير الإعلام... حين تقود الكاريزما إصلاح الصحافة, اليوم السبت 24 يناير 2026 11:53 مساءً

ليست أزمة الصحافة في أدواتها، ولا في كونها ورقية أو رقمية، بل في طريقة إدارتها، وفي الفهم الذي يحكم دورها في لحظة تتسارع فيها المتغيرات، ويتبدل فيها سلوك المتلقي، وتتراجع فيها المسافة بين الخبر والرأي والضجيج.

من يقرأ المشهد الإعلامي خلال السنوات الماضية يدرك أن كثيرا من محاولات المعالجة توقفت عند حدود التنظيم، بينما كانت الحاجة أعمق إلى حلول عملية تمس جوهر العمل الصحفي، ونماذجه التشغيلية، واقتصاده، وقدرته على الاستمرار بوصفه مهنة لا مجرد منصة نشر.

في هذا السياق، تأتي الخطوة التي رعاها معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري بتوقيع عدد من اتفاقيات الشراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج تطوير المؤسسات الصحفية، بوصفها مؤشرا مهما على انتقال وزارة الإعلام من إدارة التحديات إلى معالجتها، ومن تشخيص الأزمة إلى بناء الحل.

فاللافت في هذه المبادرة أنها لا تتعامل مع الصحافة كحالة تحتاج إلى دعم مؤقت، بل كمؤسسات يفترض تمكينها، وتحديث نماذج عملها، ورفع جاهزيتها للمستقبل، وبناء قدراتها المهنية، بما يعزز حضورها في الفضاء الرقمي، دون التفريط في جوهر المهنة ومسؤوليتها.

وتحمل هذه الاتفاقيات دلالات مهمة، خصوصا حين تشمل مؤسسات صحفية عريقة مثل صحيفة المدينة وصحيفة مكة وصحيفة الوطن، بما تمثله من امتداد تاريخي وتجربة مهنية راسخة في المشهد الصحفي السعودي، وحين تتقاطع هذه الشراكات مع مسارات التدريب، والتطوير، وبناء الشراكات الاستراتيجية، فإنها تؤكد أن الرهان اليوم هو على المحتوى، وعلى الإنسان الصحفي قبل أي شيء آخر.

ومن واقع المعايشة، فإن أخطر ما واجه الصحافة خلال التحولات التقنية لم يكن المنافسة مع وسائل التواصل الاجتماعي، بل الانجرار خلفها، حين فقدت بعض التجارب توازنها بين سرعة النشر وعمق المعالجة، وبين الانتشار والتأثير، وهنا تتجلى أهمية البرامج التي تستهدف تطوير الأداء المهني، وصناعة المحتوى المتخصص، وبناء نماذج اقتصادية أكثر استدامة.

إن الصحافة الجيدة مكلفة بطبيعتها، لأنها تعتمد على كوادر مؤهلة، وتدريب مستمر، وبنية معلوماتية قوية، وتقنيات حديثة، وهي عناصر لا يمكن تحقيقها إلا عبر رؤية شاملة تدرك أن الصحافة ليست عبئا، بل استثمار وطني في الوعي والمعرفة.

ولا يمكن الحديث عن تطوير الصحافة دون التأكيد على دورها في حماية الوعي العام، واستعادة ثقة المجتمع، في زمن تتزاحم فيه المنصات، وتختلط فيه الصحافة بالمحتوى العابر، ويغيب فيه التمييز لدى بعض المتلقين بين المهنة والنشر المفتوح.

الصحافة ليست صدى لمواقع التواصل، ولا مرآة لها، بل جهة مسؤولة توازن بين سرعة الحدث وعمق المعنى. وحين تدار الصحافة بهذا الفهم، وبهذه الشراكة، فإنها تكون أقرب إلى أداء دورها الحقيقي.

وفي النهاية، فإن الخطوات التي تقودها وزارة الإعلام اليوم، بقيادة معالي الأستاذ سلمان الدوسري، تعكس توجها عمليا يستحق التقدير، لأنها لا تراهن على الشعارات، بل على بناء منظومة إعلامية أكثر نضجا، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات، وعلى صناعة صحافة تليق بالمرحلة... وتستحق ثقة قارئها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق