نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"الكتلة الحرجة" وأبناء الأرض, اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 01:22 صباحاً
لا شك أن للعمالة الوافدة أدوارها الإيجابية والمهمة، لكن التحذير المتزايد يتردد من قبل علماء الاقتصاد والاجتماع والجريمة، الذين يحذرون "دائما" من زيادة الوافدين عن القدرة الاستيعابية في أي دولة، وضرورة موازنة القوى العاملة في سوق العمل، والحرص على تأهيل المواطنين، وإبقاء السيطرة وإدارة القطاعات تحت إشرافهم، وتنويع جنسيات الوافدين في كل قطاع أو مهنة درءا لخطر الاحتكار.
تشير كثير من الدراسات والوقائع التاريخية إلى خطورة تزايد جنسية معينة داخل البلد المضيف؛ حتى تصل إلى ما يعرف بـ(الكتلة الحرجة) وهو مصطلح مستعار من الفيزياء النووية، بواسطة عالم الاجتماع الأمريكي توماس شيلينج، الحاصل على جائزة نوبل، الذي استعار هذا المصطلح للإشارة إلى النقطة التي يكون فيها عدد المشتركين في سلوك معين كافيا لجعل هذا السلوك "ذاتي الاستدامة"، وبالتالي لا يحتاج إلى محفز خارجي حتى ينتشر ويستمر!
من الشواهد التاريخية التي تؤكد ما ذهب إليه السيد (توماس شيلينج)على سبيل المثال لا الحصر، ما عرف بتجار القنطرة الهنود، الذين سيطروا في القرنين التاسع عشر والعشرين على التجارة ونقل البضائع، إلى أوغندا وكينيا وعبرهما إلى الدول الأفريقية؛ وبلغ التجار الهنود ذروة سيطرتهم "الكتلة الحرجة" حين أصبح الاقتصاد الأفريقي المحلي يعتمد عليهم كليا؛ والنتيجة خلل في بنية اقتصاد تلك الدول وتعطيل للأيدي العاملة من المواطنين، ولاحقا اضطرابات سياسية واجتماعية، إلى أن طردهم "إيدي أمين" في عام 1972، مما تسبب في انهيار تجارة التجزئة والإمدادات الحيوية لسنوات. ومن الأمثلة كذلك سيطرة الصينيين في إندونيسيا وماليزيا وفيتنام، حين تحكمت أقلية صينية في الجزء الأكبر من اقتصاد تلك الدول، وصلت إلى 70% من الثروة، أدى ذلك إلى فجوة طبقية كبيرة مقارنة بالسكان الأصليين، مما دفع الحكومة الماليزية لإصدار قانون "بوميبوترا" ويعني أبناء الأرض، والهدف منه إعادة التوازن الاقتصادي بقوة النظام؛ وإنهاء أو تحجيم هيمنة الأقلية الصينية على الاقتصاد.
تتنوع مخاطر تكتل العمالة الوافدة في البلد المضيف، ومن أبرزها زيادة معدلات الجريمة، وتشويه أو ذوبان الهوية الوطنية التي تعيش - على سبيل المثال - غربة في بعض دول الخليج نظرا لقلة عدد السكان، مقارنة بعدد الوافدين، ومن المخاطر كذلك إقصاء المواطن من كثير من المهن والقطاعات، فليس مستغربا في الخليج أن تجد قطاعات بأكملها تحت سيطرة الوافدين، ولا يجد المواطن مكانا فيها مهما بلغت مهاراته وتطلعاته! ومن مساوئ تكتل العمالة الوافدة خروج مليارات الدولارات، التي بلغت العام الماضي 133 مليار دولار (حوالي 500 مليار ريال)، حولتها العمالة الوافدة من دول الخليج إلى بلدانهم الأصلية، حيث تحرص تلك العمالة على عدم تدويرها في الاقتصاد المحلي.
لم يعد خافيا ما نعيشه في الخليج العربي، من هيمنة بعض الجنسيات على مفاصل مهمة في الاقتصاد المحلي، وما أدت إليه الزيادة الهائلة في أعداد تلك الجنسيات؛ حتى رأينا من أنشأوا مصانع لتقليد البضائع المستوردة في داخل الأحياء العشوائية، والتي لا تراعى فيها أقل معايير السلامة والصحة، ويبقى السؤال: متى تتحرك الجهات المعنية عبر دول الخليج العربي؛ لتقليل تلك الأعداد، وإنهاء سيطرتها على سلاسل إمداد السلع الحيوية، مثل الغذاء، والدواء والمستلزمات الطبية، وغيرها من السلع!

















0 تعليق