المفوض العام بالإنابة للأونروا كريستيان ساوندرز لـ”القدس العربي”: معظم لاجئي فلسطين في لبنان تحت خط الفقر وحماية الوكالة مسؤولية الدول

منذ 45 دقيقة

الأمم المتحدة – “القدس العربي”: أكد المفوض العام بالإنابة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» كريستيان ساوندرز، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي، ووزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، ووزير الخارجية البرازيلي ماورو لويز إيكر فييرا، ضرورة حماية الأونروا وضمان استمرار عملياتها وخدماتها للاجئين الفلسطينيين.

وجاءت تصريحات المسؤولين الأربعة خلال إحاطة للصحافيين عقب الاجتماع الوزاري بعنوان «حماية الأونروا: صون العمل الإنساني والتمسك بولايتها الصادرة عن الجمعية العامة»، الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لحشد الدعم السياسي والمالي للوكالة، في ظل الهجمات التي تستهدف منشآتها وموظفيها وأزمتها التمويلية المتفاقمة.

وقال الصفدي إنه لا يوجد ما يبرر عجز المجتمع الدولي عن التحرك بصورة جماعية لمنع إسرائيل من تفكيك الوكالة الرئيسية القادرة على مساعدة الفلسطينيين، في وقت يواصلون فيه تحمّل تبعات الحرب على قطاع غزة. وأكد استمرار دعم الأردن للأونروا، مشيراً إلى مقتل 399 من موظفيها أثناء محاولتهم تقديم الخدمات الإنسانية.

من جانبه، قال ألباريس إن الأونروا تؤدي دوراً لا يمكن الاستعاضة عنه، خصوصاً في تقديم الرعاية الصحية والتعليم إلى سكان غزة. وأوضح أن إسبانيا قدّمت أكثر من 85 مليون يورو للوكالة خلال السنوات الثلاث الماضية، ما جعلها رابع أكبر مساهم فيها، وأنها صرفت 18 مليون يورو خلال عام 2026، قبل أن يعلن موافقة مجلس الوزراء الإسباني على مساهمة إضافية بقيمة ثلاثة ملايين يورو.

وأضاف الوزير الإسباني أن الأونروا ينبغي أن تضطلع بدور أساسي في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة إعمار قطاع غزة، داعياً الشركاء والمانحين إلى مواصلة تمويلها لتمكينها من تنفيذ الولاية التي منحتها إياها الجمعية العامة. وربط استمرار عمل الوكالة بحماية كرامة اللاجئين الفلسطينيين والاستقرار الإقليمي وإمكانية تطبيق حلّ الدولتين.

أما فييرا، فقال إن إسرائيل شنّت على مدى نحو ثلاث سنوات حملة منظمة ضد عمليات الأونروا ومنشآتها وموظفيها، شملت هجمات عسكرية وتشريعات وحملات تضليل وإجراءات قانونية. وأشار إلى هدم مقر الوكالة في مدينة القدس المحتلة في يناير/ كانون الثاني، والدخول بالقوة إلى مركز قلنديا للتدريب والاستيلاء على منشآت تابعة لها.

وأضاف وزير الخارجية البرازيلي أن أكثر من 390 موظفاً في الأونروا قتلوا أثناء أداء عملهم، فيما بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين 73 ألفاً، بينهم 20 ألف طفل، بحسب الأرقام التي أوردها. واعتبر أن حماية الوكالة تعني الحفاظ على فرص التعافي والعدالة والسلام وحلّ الدولتين، داعياً إلى وصول المساعدات الإنسانية بصورة غير مشروطة وآمنة ومن دون عوائق، وإلى حماية المدنيين والمستشفيات والمدارس والمنشآت الأممية.

وقال ساوندرز إن التعهدات المقدمة خلال الاجتماع قد تبلغ نحو 30 مليون يورو، لكنه شدد على أن الرقم أولي ويحتاج إلى تأكيد قبل إعلان الحصيلة النهائية.

وفي السؤال الأول، تناولت «القدس العربي» أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، انطلاقاً من زيارة ميدانية أجرتها الصحيفة لأحد المخيمات، حيث بدت الظروف والقيود المحيطة به أقرب إلى مركز احتجاز. وطلبت الصحيفة من ساوندرز توضيح أسباب استمرار اللاجئين في العيش ضمن هذه الأوضاع، وما تستطيع الأونروا القيام به لتحسينها.

وقال ساوندرز إن الوكالة تعاني مشكلات مالية منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وإنها مرت منذ ذلك الحين بسنوات أفضل وأخرى أكثر صعوبة، لكنها شهدت خلال الأعوام الأخيرة استنزافاً حاداً لمواردها. وأضاف أن نقص التمويل أجبرها على تقليص بعض الخدمات التي كانت تقدمها سابقاً إلى اللاجئين.

وأكد أن الأونروا لا تزال، رغم ذلك، تقدم خدمات واسعة وذات جودة، وتعمل مع شركاء دوليين لضمان استمرار البرامج الأساسية. وقدم مثالاً ببرنامج توزيع المواد الغذائية، موضحاً أن الوكالة كانت تتولى هذه المهمة مباشرة، لكنها أصبحت تنفذها بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي، الذي يوزع المساعدات نيابة عنها على مجتمعات اللاجئين.

وأشار إلى أن برنامج الأغذية العالمي يعاني بدوره نقصاً في التمويل، ما اضطره إلى خفض بعض خدماته. وربط هذه الأزمة بالتراجع الكبير في المساعدات الإنمائية الخارجية منذ بداية العام الماضي، سواء من الولايات المتحدة أو من دول أخرى، قائلاً إن الوكالات الإنسانية باتت تتنافس على موارد أقل، الأمر الذي يفرض عليها خفض نفقاتها وأحياناً تقليص برامجها.

وفي ما يتعلق تحديداً بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية، قال ساوندرز إن جانباً من القضية سياسي ويتعيّن بحثه مع الحكومة اللبنانية. وأوضح أن الظروف في لبنان تمثل تحدياً خاصاً للاجئين الفلسطينيين، بسبب القيود التي تحصر قدرتهم على العمل في مهن محددة، مشيراً إلى أن معظمهم يعيشون تحت خط الفقر وأن أوضاعهم «ليست سهلة».

وفي سؤال ثانٍ منفصل، سألت «القدس العربي» عن جدوى الإدانات المتكررة للهجمات الإسرائيلية على الأونروا وموظفيها ومنشآتها، في غياب آليات تنفيذية توقف تلك الاعتداءات أو تحاسب المسؤولين عنها، وعن الخطوات العملية المطلوبة لحماية الوكالة وولايتها، بعدما أخفقت المواقف السياسية وحدها في منع استهدافها.

ورد ساوندرز بأن الجانب السياسي يقع على عاتق الدول الأعضاء، موضحاً أن هذه الدول هي التي يتعيّن عليها امتلاك «العزم والإرادة» لإيجاد حلول للقضايا المطروحة. وأشار إلى أن الأونروا لا تملك بنفسها أدوات سياسية أو تنفيذية لإلزام الدول، وأن مسؤوليتها تتركز في مواصلة تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.

وأضاف أن أفضل ما يستطيع القيام به لخدمة اللاجئين هو ضمان استمرار الوكالة في أداء مهماتها وتقديم المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية. وقال إن الأونروا تضطلع، في جوانب عديدة، بوظائف تشبه ما تقدمه الحكومات، من تعليم ورعاية صحية وإغاثة وحماية، مؤكداً أنها لا تزال موجودة وستواصل أداء العمل نفسه رغم الهجمات والضغوط المالية والسياسية.

وتعكس إجابته الفصل القائم بين الدور التشغيلي للوكالة ومسؤولية الدول الأعضاء عن اتخاذ الإجراءات السياسية والقانونية اللازمة لحمايتها. فبينما تستمر الأونروا في تنفيذ الولاية التي منحتها إياها الجمعية العامة، تبقى مسألة فرض المساءلة ومنع الاعتداءات مرتبطة بمدى استعداد الحكومات للتحرك الجماعي وتطبيق القرارات الدولية.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق