لندن ـ “القدس العربي”: نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريرًا أعدّته سمر سعيد وبينوا فوكون، قالت فيه إن السعودية والإمارات تضغطان على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كي يواصل فرض العقوبات الاقتصادية على إيران.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الجهود الرامية إلى إحياء المحادثات ووقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تواجه مقاومة من كبار منتجي النفط في الخليج، الذين يعارضون تقديم تنازلات لطهران. وفي وقت يضغط فيه وسطاء، من بينهم قطر، لعقد جولة جديدة من المحادثات في عُمان، ربما في الأسبوع المقبل، بهدف إعادة فتح مضيق هرمز والبدء بالتفاوض على وقف تدريجي للحرب، قال ترامب، الثلاثاء، إنه يعتقد أن الجانبين سيلتقيان مجددًا قريبًا.
ورغم اتفاق دول الخليج عمومًا على ضرورة تجنّب تصعيد الحرب، فإن السعودية والإمارات، وهما من كبار مصدّري النفط في العالم، تضغطان على إدارة ترامب لمواصلة الضغط الاقتصادي على إيران. وبحسب المصادر، تعارض الدولتان أي تنازلات تؤدي إلى تخفيف العقوبات أو رفع الحصار البحري الأمريكي.
وأضافت الصحيفة أن السعودية، على وجه الخصوص، تواجه عقبات جديدة في إيصال نفطها إلى الأسواق، بعدما بدأ الحوثيون، حلفاء إيران في اليمن، التضييق على شحناتها عبر البحر الأحمر.
ويضاف موقف السعودية والإمارات إلى عقبات أخرى تعرقل التوصل إلى اتفاق، منها ميل ترامب نفسه إلى الإبقاء على الحصار، ومخاوف طهران من أن تكون المفاوضات وسيلة أمريكية لكسب الوقت حتى انتهاء انتخابات التجديد النصفي، قبل العودة إلى الحرب. كما تتصاعد لهجة المتشددين الإيرانيين مع اشتداد الضغط الاقتصادي الأمريكي.
ونقلت الصحيفة عن بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث في واشنطن، قوله في إشارة إلى دول الخليج: «ربما لا توجد قوة أكبر تدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى الاصطفاف مع العقوبات الأمريكية من سلوك النظام الإيراني نفسه، الذي فعّل تهديد الحوثيين جنوبها بعد أشهر من حصار الملاحة في مضيق هرمز. هذه هي تكاليف المبالغة الإيرانية في استخدام القوة وعواقبها».
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن العقوبات والحصار منحا الولايات المتحدة موقفًا قويًا تجاه إيران، مضيفًا: «مع أن الرئيس ترامب منفتح على الحوار مع إيران في ظل الظروف المناسبة، فإنه ليس مضطرًا إلى التفاوض مع الإيرانيين».
وكانت دول عربية، بقيادة السعودية، قد سعت طوال الصيف إلى التفاوض مع إيران، وأبدت استعدادها للموافقة على اتفاق يعترف لطهران بدور جزئي في إدارة مضيق هرمز.
لكن هجمات طهران على السفن السعودية في المضيق، وتشجيعها الحوثيين المدعومين منها على إغلاق الطريق البديل عبر البحر الأحمر، أثارا شكوكًا في الخليج بشأن جدية إيران في التوصل إلى اتفاق، وفقًا لمصادر مطلعة.
هجمات طهران على السفن السعودية في المضيق، وتشجيعها الحوثيين المدعومين منها على إغلاق الطريق البديل عبر البحر الأحمر، أثارا شكوكًا في الخليج بشأن جدية إيران في التوصل إلى اتفاق
وبحسب بعض المصادر، عبّر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن هذا الموقف لمسؤولين أمريكيين، وقال إن على الولايات المتحدة مواصلة حصارها حتى تُجبر إيران على توقيع اتفاق جديد.
وقلّل مسؤولون إماراتيون، سبق أن أكدوا حرص بلادهم على إنهاء الصراع دبلوماسيًا، من فرص إجراء محادثات مع إيران. وقالوا إن تصاعد العنف الإقليمي والهجمات على السفن يُظهران أن طهران ليست في عجلة من أمرها للعودة إلى الدبلوماسية، وإن دول الخليج لا ينبغي أن تقبل بسيطرة إيرانية دائمة على المضيق.
في المقابل، ترى دول خليجية أخرى، ولا سيما عُمان وقطر، أن المنطقة عانت بالفعل ما يكفي، وأن إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا ووقف الهجمات على دول الخليج يمثلان السبيل المتاح لإنهاء الصراع.
وسعت قطر، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. ووصل وزير الخارجية الإيراني إلى الدوحة، الأحد، لمناقشة مقترحات جديدة، من بينها هدنة لمدة سبعة أيام قد تمهّد لوقف الهجمات الإيرانية على السفن، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري، وفقًا لمصادر مطلعة.
لكن قبول هذا المقترح يبدو مستبعدًا؛ إذ أكدت الولايات المتحدة لقطر أكثر من مرة أن ترامب لا ينوي رفع الحصار البحري، بحسب المصادر. وأشار وسطاء عرب إلى أن دبلوماسيين إيرانيين قدّموا مقترحات عدة لإنهاء الحرب، وأقرّوا بتفاقم الأزمة الاقتصادية في بلادهم، لكنهم تلقّوا موقفًا مختلفًا من الحرس الثوري الإيراني، الذي أعلن رفضه صيغًا جديدة للاتفاق واستعداده لحرب طويلة.
ويسعى الحرس الثوري، الذي يؤدي دورًا محوريًا في الدفاع عن النظام وبنية السلطة في طهران، إلى العودة إلى بنود أقرب إلى الاتفاق المبدئي الذي أبرمه ترامب مع إيران في يونيو/حزيران. ونصّ ذلك الاتفاق، بحسب الصحيفة، على تخفيف العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإتاحة وصول إيران إلى أصولها المجمدة، والاعتراف بدور طهران في إدارة مضيق هرمز، مقابل فتح الممر المائي.
وأبلغت الولايات المتحدة الوسطاء بأنها لا ترغب في العودة إلى ذلك الاتفاق، وأنها تعتقد أن الضغوط الاقتصادية ستدفع طهران، في نهاية المطاف، إلى توقيع اتفاق بشروط أكثر ملاءمة لواشنطن ودول الخليج.
- المفوض العام بالإنابة للأونروا كريستيان ساوندرز لـ”القدس العربي”: معظم لاجئي فلسطين في لبنان تحت خط الفقر وحماية الوكالة مسؤولية الدول
- بريطانيا تحذر إيران من أنها “لن تتهاون مع أي نشاط عدائي” على أراضيها
- بزشكيان: طهران لا تزال تسعى إلى اتفاق… وأمريكا هي التي يجب أن تختار ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب
- كولومبيا تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران
- اجتماع عاجل لرؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان بعد هجمات الحوثيين على المملكة


















0 تعليق