نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تحولات ثقافة المقالب في عصر الشهرة من الفكاهة العابرة إلى الجناية المتهورة, اليوم الأربعاء 1 أبريل 2026 10:24 مساءً
في الماضي القريب كانت (المقالب) ملح المجالس ترسم بذكاء وتنفذ بلطف، غايتها ري القلوب بضحكة صافية وحدودها لا تتجاوز إحراجا هينا يذوب في حضن الود، كانت فكاهة يحكمها الحياء ويردها الذوق.
أما اليوم وفي ظل حمى (المشاهدات) وهرولة البحث عن (الترند) انسلخت المقالب عن هويتها الفكاهية لتتحول في كثير من الأحيان إلى سلوكيات عدوانية واعتداءات متعمدة تغلف بغلاف المزاح، حتى بلغت حد الإيذاء الجسدي والكسر النفسي بل والفواجع التي تزهق فيها الأرواح!! فانحدرت المفاهيم من التسلية إلى الترويع!!
إن ما نشهده اليوم عبر منصات التواصل ليس مجرد تطور في أسلوب المزاح بل هو انتكاسة أخلاقية حيث يستباح أمن الإنسان وتستغل مشاعره وتعرض حياته للخطر من أجل (لايك) أو (مشاركة)، إن تحويل الخوف إلى مادة للضحك هو نوع من السادية المقنعة، فالقلوب التي ترتعد فزعا والأجساد التي تسقط صريعة الصدمة ليست مسرحا للمرح بل هي شواهد على ضياع بوصلة الإنسانية!
جاء الهدي النبوي بحماية القلوب من الفزع وسبق الإسلام عصرنا هذا بقرون في وضع القواعد الأخلاقية للمزاح وحذر بشدة من ترويع الآمنين مهما كانت النوايا!! فالأصل في علاقة المسلم بأخيه المسلم أو بالإنسان عموما هو الأمان، وأي خدش لهذا الأمان ولو بمزحة هو تجاوز للحدود الشرعية. نهى رسول الله ﷺ عن الترويع فقال: لا يحل لمسلم أن يروع مسلما، وهذا نهي صريح عام يشمل كل قول أو فعل يدخل الذعر على قلب الإنسان حتى وإن كان الفاعل مازحا!!
بل حرم حتى الوسائل التي توصل إلى هذا الترويع، فنهى عن الإشارة بالسلاح (أو ما في حكمه) فقال: من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه وإن كان أخاه لأبيه وأمه!!
فإذا كانت اللعنة تلاحق من يشير بحديدة مزاحا فكيف بمن يصنع مشهدا يوهم بالقتل أو التفجير أو الاعتداء؟
حتى في أبسط صور المقالب كإخفاء الأغراض قال ﷺ: لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا ولا جادا.
إن الكلمة البليغة والموقف الفكاهي يجب أن يكونا جسرا للمودة لا سكينا للقطيعة، المقالب التي تعتمد على (الإذلال) أو (تصوير الفزع) هي جناية نفسية تترك ندوبا لا يمحوها الاعتذار!!
إن النفس البشرية لها كرامة وهذه الكرامة لا تقرب في موازين العبث، ويجب أن ندرك أن (روح الفكاهة) الحقيقية هي التي تترك أثرا جميلا في النفس، أما تلك التي تنتهي بدمعة مقهور أو رعدة خائف أو إصابة جسدية فهي ليست إلا حماقة مغلفة بالتكنولوجيا.
إن العودة إلى (أدب المزاح) ضرورة أخلاقية ومجتمعية، فلنجعل ضحكاتنا تنبع من القلب لا من دماء الأعصاب المحترقة. ورحم الله امرأ كف أذاه عن الناس وجعل من نفسه مفتاحا للخير مغلاقا للشر مدركا أن أمن المسلم والإنسان وسلامته أثمن من كل مشاهدات العالم.
_shaas_@


















0 تعليق