نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
في رحمة الله أستاذي الجليل الدكتور رضا محمد سعيد عبيد, اليوم السبت 4 أبريل 2026 05:06 مساءً
كانت أول معرفتي به حين كنت طالبًا في كلية الهندسة بجامعة الرياض (جامعة الملك سعود حاليًا)، حيث كانت مادة الهندسة الجيولوجية من المقررات الأساسية في قسم الهندسة المدنية. ونظرًا لعدم توفر معمل جيولوجيا آنذاك، كنا ندرس هذه المادة مع شقيقه الأستاذ الدكتور طالب محمد سعيد عبيد، عميد كلية الهندسة – رحمه الله.
وأذكر أنني كنت جالسًا مع مجموعة من طلاب كليتي الهندسة والعلوم في أحد ممرات الكلية، وقد ضاق بنا الممر وصعب المرور فيه، فإذا برجل يربت على كتفي بلطفٍ وأدبٍ جم، قائلًا: «هل تسمح لي بالمرور؟». فأجبت: نعم، وأفسحت له الطريق. وكان بجانبي أحد طلاب كلية العلوم، فسألني: «أتعرف من هذا الرجل؟» فأجبت بالنفي، فقال: «هذا الأستاذ الدكتور رضا محمد سعيد عبيد، عميد كلية العلوم». عندها أدركت عظيم تواضعه ورفيع خلقه، فكانت تلك أول معرفة لي بمعاليه رحمه الله.
وفي أوائل عام 1404هـ، عُيّن رحمه الله مديرًا لجامعة الملك عبد العزيز، تزامن ذلك مع بروز مشكلة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في مدينة جدة. وقد تشرفت بأن أكون الباحث الرئيس لتلك الدراسة، مما أتاح لي فرصة الاجتماع بمعاليه مرة واحدة أسبوعيًا على الأقل، لمدة تجاوزت ستة أعوام. وخلال تلك الفترة، تبيّن لي أنه عالمٌ فذ، واسع الخبرة في شتى مجالات الحياة، يجمع بين العلم الغزير والأدب الرفيع والزهد في الدنيا.
ورغم اشتراكه مع نخبة من علماء المملكة في التميز، إلا أن ما كان يميّزه رحمه الله أن خبراته منذ شبابه تركزت في المجالين العلمي والبحثي، وهما مجالان لهما خصوصيتمها من حيث الأهداف والمنهجيات، وما يُرتجى منهما من نتائج، مما يختلف عن إدارة المؤسسات الأخرى الحكومية أو التجارية أو الصناعية.
ثم أسندت الدولة – حفظها الله – إلى جامعة الملك عبد العزيز دراسة عين زبيدة، وتشرفت مرة أخرى بأن أكون الباحث الرئيس لهذا المشروع، مما زاد من ارتباطي بمعاليه، واتسعت دائرة معرفتي به، وأصبحت لقاءاتي به أكثر تكرارًا داخل الجامعة وخارجها. وكان رحمه الله أحد العوامل الرئيسة في نجاح هذين المشروعين.
لقد تعلمت من هذا العالم الجليل الكثير، ولا يزال فضله عليّ عظيمًا لا يُنسى.
ومن باب الوفاء، أذكر بإيجاز بعض المناصب والمهام التي تولاها رحمه الله، وخدم من خلالها وطنه بإخلاص وتفانٍ:
- معيدًا في قسم الكيمياء بكلية العلوم لتميزه.
- عضو هيئة تدريس في قسم الكيمياء الفيزيائية.
- وكيل عميد كلية العلوم.
- عميد كلية العلوم بجامعة الرياض.
- رئاسة مجلس إدارة المركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا.
- عضوية مجالس عدد من الجامعات، منها: جامعة أم القرى، وجامعة الملك فيصل، وجامعة الملك فهد.
- مدير المركز الوطني للبحوث والتكنولوجيا.
- عضو مجلس الشورى.
- رئاسة جمعية تسمية الميادين والشوارع بمحافظة جدة.
- قلادة المعرفة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، في مسقط بسلطنة عمان.
- وسام النجم الساطع من رئيس جمهورية الصين.
- وسام القائد المميز من مدينة فرنسية.
وأتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرته الكريمة فردًا فردًا، وإلى زملائه وطلابه ومحبيه، سائلًا الله أن يلهمهم الصبر والسلوان.















0 تعليق