التحولات الرقمية تفرض إعادة تعريف فلسفة التعليم الإعلامي

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التحولات الرقمية تفرض إعادة تعريف فلسفة التعليم الإعلامي, اليوم السبت 4 أبريل 2026 05:46 مساءً

أكد الأستاذ الدكتور محمد القعاري، عضو هيئة التدريس في كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لـ "مكة"، أن كليات الإعلام تقف اليوم أمام "لحظة تحول مفصلية" تتجاوز حدود التطوير التدريجي للمناهج، لتصل إلى ضرورة تبني إعادة هيكلة تعليمية شاملة وجذرية.

وتنطلق الثلاثاء المقبل في الرياض فعاليات المؤتمرالإعلامي العاشر بعنوان "إعلام الذكاءالاصطناعي.. الفرص والتحديات"، الذي الجمعيةالسعودية للإعلام والاتصال.

ويناقش المؤتمر الذي يستمر يومين، أبرز التحدياتالتي تواجه الممارسين الإعلاميين، وتقييم العملالأكاديمي بما يتوافق مع احتياجات سوق العملالمتأثرة بالذكاء الاصطناعي، واستعراض الجدوىالاقتصادية لهذه التقنيات في القطاع الإعلامي،والتطبيقات المستقبلية المبنية على التجارب السابقة.

يتناول المؤتمر الذي يشارك فيه أكاديميون ومهنيون؛ التحديات المهنية التي تواجه الممارسين الإعلاميينفي عصر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب استعراضالبدائل والفرص المتاحة للكفاءات البشرية.

وأوضح القعاري أن التحولات المتسارعة في بيئة الإعلام الرقمي، المدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تفرض إعادة تعريف فلسفة التعليم الإعلامي ذاتها، بحيث لا تقتصر على تدريس النظريات الكلاسيكية، بل تنطلق من فهم عميق للبنى التقنية، والخوارزميات، ومنطق عمل التطبيقات الذكية التي باتت تشكل العمود الفقري للصناعة الإعلامية المعاصرة.

وأشار إلى أن العديد من البرامج الأكاديمية لا تزال تتعامل مع التقنية بوصفها مكونًا ثانويًا، يُدرّس في مقررات محدودة، في حين أن الواقع المهني يؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح "البيئة التشغيلية الكاملة" التي يُنتج داخلها المحتوى الإعلامي ويُوزع ويُحلل.

وأضاف أن إعادة الهيكلة المنشودة تتطلب بناء المناهج من الأساس، عبر إدماج مهارات تحليل البيانات، والتفكير الخوارزمي، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي منذ المراحل الدراسية الأولى، بما يضمن تخريج كوادر إعلامية قادرة على التفاعل مع التحولات الرقمية لا مجرد التكيف معها.

ولفت إلى أن التحدي لا يقتصر على تحديث المحتوى التعليمي، بل يمتد ليشمل إعادة تأهيل عضو هيئة التدريس، مشيرًا إلى أن بعض الأكاديميين لا يزالون يتعاملون مع هذه التقنيات بحذر أو تردد، وهو ما قد يعيق عملية التحول المطلوبة.

وشدد القعاري على أن مستقبل الممارسة الإعلامية لن يُبنى على المهارات التقليدية وحدها، بل على قدرة الإعلامي على توظيف الذكاء الاصطناعي بوصفه "امتدادًا معرفيًا" يعزز قدراته التحليلية والإبداعية، لا بديلًا عنها.

وفي سياق متصل، دعا إلى تبني شراكات استراتيجية بين كليات الإعلام وشركات التقنية والمؤسسات الإعلامية، بما يسهم في ردم الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، ويعزز من جاهزية الخريجين لمهن إعلامية آخذة في التشكل.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن نجاح هذا التحول مرهون بوجود رؤية مؤسسية واضحة، واستثمارات مستدامة في البنية التحتية الرقمية، إلى جانب تطوير أطر تنظيمية وأخلاقية تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، بما يضمن تحقيق التوازن بين الابتكار والمسؤولية المهنية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق