مطورو أرامكو السعودية يسهمون في إعادة رسم ملامح التحول الرقمي

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مطورو أرامكو السعودية يسهمون في إعادة رسم ملامح التحول الرقمي, اليوم الاثنين 6 أبريل 2026 12:02 صباحاً


تواجه العديد من برامج التحول الرقمي تحديات تعيق انتشارها وتحد من أثرها، مثل بطء التنفيذ أو محدودية التغييرات التي تحققها. إلا أننا في أرامكو السعودية استطعنا تجاوز هذا الواقع عبر مبادرة فريدة بدأت عام 2021 ببرنامج تجريبي لتدريب الموظفين على تطوير حلولهم الرقمية باستخدام منصات قليلة أو معدومة الأكواد. وتوسع هذا البرنامج لاحقا ليصبح إطارا شاملا تحت مسمى «التطوير اللا برمجي» وليضم اليوم أكثر من ألفي مطور مدرب وما يزيد على 1260 تطبيقا مستخدما داخل الشركة.

ولأننا نعلم حجم التحديات التي تواجهها المؤسسات الكبرى، ومن بينها: نقص المطورين المتخصصين، ومحدودية موارد تقنية المعلومات، والطلب المتزايد على الأتمتة والأدوات الرقمية، فضلا عن ملاحظة تزايد الطلبات على الحلول البرمجية البسيطة مثل لوح البيانات غير المدرجة ضمن قائمة الأولويات بسبب طبيعة هذه الحلول؛ فقد تبنت أرامكو السعودية فكرة تمكين الموظفين من حل مشكلاتهم مباشرة من خلال دعم منصات بإمكانها تسريع تطوير الحلول بسهولة.

ركزت النسخة الأولى من البرنامج على الحوكمة، حيث صمم فريق متكامل إطارا لإدارة الوصول للمنصة والأمن السيبراني والتدريب والإشراف. وخضع الموظفون لبرامج تدريبية ودورات اعتماد قبل منحهم صلاحية استخدام المنصات. كما تمت مراجعة جميع الأدوات بعناية، مع تعطيل بعض الميزات للحد من المخاطر.

ولم يقتصر الأمر على توفير الأدوات، بل تم إنشاء شبكة من «صانعي الحلول» عبر الشركة، إلى جانب سفراء برنامج «التطوير اللا برمجي» الذين يروجون للبرنامج، ويدربون المستخدمين الجدد، ويساعدون في التعرف على فرص جديدة لاستخدام هذه التقنيات. وتزامن ذلك مع حملات تعريفية وفعاليات لتكريم الابتكار، مما أرسى أساسا ثقافيا قويا للمبادرة.

وقد ظهر أثر «التطوير اللا برمجي» في عدة قطاعات. ففي قطاع التنقيب والإنتاج، كان إعداد تقارير أداء الآبار يستغرق أكثر من ساعتين يوميا، لكن برنامج أتمتة العمليات «نجيب» أصبح قادرا على إنجاز المهمة خلال دقيقتين فقط، عبر جمع البيانات ومعالجتها تلقائيا. ويستخدم المهندسون في إحدى مصافينا، منصة «Seeq» لتطوير نماذج تنبؤية ترصد الأعطال المحتملة قبل وقوعها. أحد هذه التدخلات الاستباقية ساعد في منع توقف وحدة التكسير الهيدروجيني لمدة ثمانية أيام، مما جنب الشركة خسائر تقدر بنحو 12 مليون دولار أمريكي.

أما في خدمات أحياء السكن، فقد أحدثت لوحة تحكم موحدة تحولا جذريا في أسلوب العمل؛ إذ أصبح الموظفون، الذين يديرون أكثر من 170 مشروعا سنويا، يحصلون في مكان واحد على المعلومات من مصادر متعددة، ويستفيدون من عرض آني للبيانات، مما أسهم في تقليل الجهد اليدوي، وتحسين سلامة البيانات، وتسهيل عملية اتخاذ القرارات.

ويظهر كل استخدام أنه عندما يمتلك الأشخاص الأقرب إلى التحدي الأدوات والتدريب اللازمين للعمل، يمكنهم تقديم حلول فعالة.

ومن أكبر الإنجازات التي حققها البرنامج هو التحول الثقافي الذي شجع مستخدمي الأعمال على الابتكار والمبادرة. ففي الإدارة المالية، يستخدم أكثر من 60 مطورا أدوات منخفضة الأكواد لتبسيط عمليات التدقيق وإعداد التقارير والتخطيط. كما ارتفعت مشاركة الموظفين في الفعاليات التقنية الداخلية، سواء من خلال الحضور أو عرض مشاريعهم، مما جعل التنافس بين الإدارات دافعا لمزيد من الإبداع وتبادل المعرفة.

وتعمل أرامكو السعودية على توسيع نطاق تطبيق «التطوير اللا برمجي» ليشمل التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي. كما بدأت الشركة مشاركة تجربتها مع جهات خارجية مثل الاتحاد الخليجي للتكرير، والتعاون مع الجامعات السعودية لتعريف الطلاب بمفاهيم التطوير منخفض الأكواد. ويمنح الطلاب المتميزون لقب «رواد»، ويحتفى بهم إلى جانب مطوري أرامكو السعودية في الفعاليات الكبرى.

ومن خلال تمكين الموظفين من تطوير حلول رقمية بأنفسهم، يعيد «التطوير اللا برمجي» تشكيل مستقبل التحول الرقمي، ويوفر نموذجا مرنا وقابلا للتوسع يمكن أن يساعد الشركات على تسريع التغيير وتعزيز الابتكار في عالم يتطلب سرعة واستجابة عالية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق