نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سهر الإجازة الصيفية.. من المسؤول؟, اليوم الخميس 2 يوليو 2026 07:26 صباحاً
مع إسدال الستار على العام الدراسي وبدء الإجازة الصيفية، تتغير ملامح الحياة اليومية لدى معظم الطلبة، فبعد أشهر من الالتزام بمواعيد النوم والاستيقاظ المبكر، يبدأ كثير من الأبناء في قلب ساعات يومهم رأسا على عقب، فيسهرون حتى ساعات الفجر الأولى، ويقضون معظم النهار في النوم، وبينما يبدو الأمر للكثيرين جزءا طبيعيا من أجواء الإجازة، فإن السهر المتكرر لا يعتبر مجرد تغيير في الروتين اليومي، بل سلوك قد يترك آثارا صحية ونفسية ونمائية تمتد إلى ما بعد انتهاء العطلة.
ولا شك أن السهر ارتبط بالإجازات الصيفية لعدة أسباب متداخلة في مقدمتها غياب الالتزام المدرسي الذي يفرض وقتا محددا للنوم والاستيقاظ، إضافة إلى تزايد ساعات الفراغ ووفرة وسائل الترفيه الرقمية التي تستحوذ على اهتمام الأبناء لساعات طويلة، كما أن بعض الأسر تنظر إلى الإجازة باعتبارها فترة للتحرر الكامل من الأنظمة اليومية، فتتساهل في مواعيد النوم، الأمر الذي يفتح الباب تدريجيا أمام تحول السهر من استثناء مؤقت إلى عادة يومية.
والحقيقة التي لا نختلف عليها أن الأبناء يجدون في السهر مساحة أكبر للمتعة والحرية، حيث تزداد ساعات اللعب الالكتروني ومتابعة المحتوى الرقمي والتواصل مع الأصدقاء، كما أن أجواء الليل الهادئة تمنح البعض شعورا بالراحة والانفصال عن ضغوط اليوم، إلا أن هذا الشعور المؤقت غالبا ما يخفي وراءه ثمنا صحيا لا يدركه الأبناء إلا بعد فترة، وتحديدا عندما تبدأ مظاهر الإرهاق وضعف النشاط واضطراب التركيز بالظهور.
وتؤكد الدراسات الصحية أن النوم المبكر والمنتظم يعتبر أحد أهم الركائز الأساسية لصحة الأطفال والمراهقين، فخلال ساعات النوم لا يحصل الجسم على الراحة فقط، بل يدخل في سلسلة معقدة من العمليات الحيوية المسؤولة عن النمو والتجدد وإصلاح الخلايا، كما يسهم النوم الجيد في تعزيز الذاكرة وتحسين القدرة على التركيز والتعلم، ويدعم كفاءة الجهاز المناعي ويحافظ على التوازن النفسي والعاطفي، وفي المقابل يرتبط السهر المزمن بمجموعة واسعة من التأثيرات السلبية، منها ضعف الانتباه وتراجع الأداء الذهني وتقلبات المزاج والشعور المستمر بالإجهاد، كما قد يؤدي إلى زيادة احتمالية الإصابة بالسمنة نتيجة اختلال الهرمونات المنظمة للشهية، إضافة إلى انخفاض مستوى النشاط البدني وارتفاع معدلات القلق والتوتر لدى بعض الأطفال والمراهقين.
ومن أهم الجوانب التي يغفل عنها كثير من الآباء والأبناء العلاقة الوثيقة بين النوم وهرمون النمو، فهذا الهرمون الحيوي يفرز بكميات أكبر خلال مراحل النوم العميق، وخاصة في الساعات الأولى من الليل، ويؤدي دورا أساسيا في نمو العظام والعضلات وتجديد الأنسجة وتطور الجسم بشكل طبيعي خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، لذلك فإن تأخير النوم بشكل متكرر أو الحرمان من ساعات النوم الكافية قد يؤثر في الاستفادة المثلى من هذه العملية الفسيولوجية المهمة.
ومن المهم أن يدرك جميع الأبناء أن الأمر لا يقتصر على هرمون النمو فقط، إذ يشهد الجسم أثناء النوم إفراز وتنظيم عدد من الهرمونات الحيوية الأخرى، مثل هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم الساعة البيولوجية، وهرمون الكورتيزول الذي ينظم استجابة الجسم للضغوط، إضافة إلى هرموني اللبتين والجريلين اللذين يتحكمان في الشعور بالشبع والجوع، ولهذا فإن اضطراب النوم لا يؤثر على الراحة فقط، بل يمتد إلى التمثيل الغذائي والمزاج والصحة العامة.
وحتى تكون الإجازة الصيفية فرصة حقيقية للراحة والاستفادة، لا بد من إيجاد توازن بين الترفيه والالتزام الصحي، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الحفاظ على مواعيد نوم قريبة من الروتين المعتاد، مع قدر مناسب من المرونة يتناسب مع طبيعة الإجازة، كما ينصح بتقنين استخدام الأجهزة الالكترونية ليلا، وتشجيع الأبناء على ممارسة الرياضة والأنشطة الاجتماعية والثقافية خلال النهار، لما لذلك من دور في تحسين جودة النوم وتعزيز الصحة الجسدية والنفسية.
الخلاصة: الإجازة الصيفية لا تعني التخلي عن العادات الصحية، بل تمثل فرصة لإعادة بناء نمط حياة متوازن يجمع بين المتعة والفائدة، فالنوم المبكر ليس قيدا على حرية الأبناء، بل أحد أهم الركائز في صحتهم ونموهم وقدرتهم على الاستمتاع بالإجازة بكامل نشاطهم وحيويتهم، وإجازة سعيدة لجميع الأبناء.


















0 تعليق