في ذكرى رحيله، محمود درويش ضمير فلسطين الذي حمل الوطن في قصائده

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
في ذكرى رحيله، محمود درويش ضمير فلسطين الذي حمل الوطن في قصائده, اليوم الأحد 9 أغسطس 2026 11:36 صباحاً

الشاعر محمود درويش، شاعر جماهيري، لقب بشاعر الملايين من العرب، وضمير فلسطين، وهو أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب والعالميين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن، ويعد أحد أهم من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإضافة الرمزية فيه، ورحل في مثل هذا اليوم 9 أغسطس عام 2008.


ولد الشاعر محمود درويش عام 1941 بقرية بمدينة الجليل بالقرب من عكا، وخرجت أسرته به من قريتهم مع اللاجئين الفلسطينيين عام 1947 إلى لبنان ثم عاد بعد عامين إلى قريته متسللا ليعيش في قلب إسرائيل، اعتقلته السلطات الإسرائيلية  أكثر من مرة بسبب كتاباته السياسية، سافر بعدها إلى الاتحاد السوفيتي للدراسة، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة لاجئًا وسكن حي جاردن سيتى وأقام في فندق شبرد حيث عمل في جريدة الأهرام كاتبًا مقابل راتب 150 جنيهًا، وفي نفس الوقت التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية التي استقال منها اعتراضا على توقيع المنظمة على اتفاقية أوسلو.

وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطينى 

كتابات محمود درويش وشعره مليئة بحب الوطن، قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر، اعتقلته السلطات الإسرائيلية أكثر من مرة بسبب كتاباته السياسية، هو القائل " أنا العاشق السيئ الحظ لا أستطيع الذهاب إليك ولا أستطيع الرجوع إلى تمرد قلبى على "، خرجت أسرته مع اللاجئين الفلسطينيين عام 1947.

ضمير فلسطين شرف كبير 

تعليقا على تسميته بضمير فلسطين قال الشاعر محمود درويش:  هذا شرف كبير لي قد لا أستحقه وكل إنسان وكل شاعر يجب أن يرقى إلى مستوى أن يتشرف بهذا الشرف، لكن بدون أن تكون له أعباء جمالية بمعنى أن يبقى يذكر فلسطين في كل نص وتتحول إلى مؤرخ الحديث عن فلسطين، أما أن يكون الضمير بمعنى الممثل لجانب الإجماع الوطني الثقافي وأن يكون معبرا عن روح هذا الشعب فهذا شرف كبير حقا.

على علبة سجاير 

يحكى درويش تفاصيل واقعة حزينة في حياته  فيقول: "عندما كنت في السجن زارتني أمي وهي تحمل الفواكه والقهوة، ولا أنسى حزنها ودموعها عندما صادر السجان إبريق القهوة وسكبه على الأرض لذلك كتبت لها اعترافا شخصيا في زنزانتي على علبة سجائر أقول فيه: "أحنُ إلى خبز أمي.. وقهوة أمي.. ولمسة أمي.. وتكبر فيَ الطفولة.. يوما على صدر أمي.. وأعشق عمري لأني.. إذا مت.. أخجل من دمع أمي"، وكنت أظن أن هذا اعتذار شخصي من طفل إلى أمه، ولم أعرف أن هذا الكلام سيتحول إلى أغنية يغنيها ملايين الأطفال العرب لحنها وغناها الموسيقار مارسيل خليفة.

الشاعر محمود درويش 
الشاعر محمود درويش 

ركزت اغلب أشعار محمود درويش على الموت والشهادة وتعليقا على ذلك يقول: إن كثرة الاستشهاد عندنا وكثرة الموت أصبحت تطغى على الضمير الشعري وعلى اللغة الشعرية لذلك أكتب عن الموت العادي، كأنه ليس من حق الفلسطيني أن يموت موتا عاديا بسبب مرض او حادث أو شيخوخة، أما حين أكتب عن الشهيد فيفترض اننى اعرفه لانه هنا ليس فكرة، ويجب ألا يتحول الانسان إلى فكرة إنما يجب أن يظل كائنا بشريا، ولذلك لا أكتب إلا عن شهداء أعرفهم شخصيا أو عن أصدقاء ماتوا ميتة عادية.

 من أهم قصائد محمود درويش: على هذه الأرض ما يستحق الحياة،  نهاية أيلول،، سيدة تتترك الأربعين بكامل مشمشها، ساعة الشمس في السجن، غيم يقلد سربا من الكائنات،هتافات شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين، وكانت آخر مجموعاته الشعرية "لا أريد لهذى القصيدة أن تنتهى"  الصادرة بعد وفاته.

لست راضيا عن شعرى 

وحول علاقته بالقارئ والجمهور قال الشاعر محمود درويش: علاقتي بالقارئ جدلية وحرة وهو لا يشكل رقيبًا على عملي أثناء الكتابة لكنه موجود في أنا لأني أعي تمامًا أن كتابة بلا قارئ لا تحقق معنى، فالقارئ هو الذي يمنح النص حياته المتجددة، وأنا أفخر بإنجاز واحد حققته في مسيرتي الشعرية وهو اكتساب ثقة القارئ منذ شعرت بأن القارئ يصدقني بالرغم من أنه في العموم لست راضيًا عن شعري، وذلك لأني أكثر قلقًا من الاطمئنان إلى المحقق، ولأنى أنظر اليوم بعيون الغد.

الشاعر الفلسطينى محمود درويش 
الشاعر الفلسطينى محمود درويش 

تزوج محمود درويش مرتين الأولى برنا قباني ابنة أخت الشاعر نزار قباني ثم طلقها بعد ثلاث سنوات، ثم تعرف على حياة الهيني وتزوجها ثم كان الطلاق أيضًا بعد ثلاث سنوات وخلال تلك المدة كتب قصيدته يطير الحمام التي طلب مارسيل خليفة أن يغنيها فرفض درويش في بداية الأمر كونها قصيدة شخصية ثم وافق بعد ذلك ليضرب بعد ذلك عن الزواج لأنه سيعطله عن مشروعه الثقافي ويقول: لا أريد أن أجلب لاجئا جديدا للبلاد.

جزء حميمي من تاريخ فلسطين 

وعندما رحل ياسر عرفات نعاه محمود درويش بقوله: ياسر عرفات في مشهد اهتز له العالم بقوله: عرفات سيبقى يحتل جزءًا حميميًّا من تاريخ فلسطين في كل واحد منا، تأخرت في الحزن قليلًا لأني كنت أدرك أن سيد النجاة سيعود لكن الزمن الجديد لن يهتم بشاعرية الأسطورة "  بتلك الكلمات وقف الشاعر الكبير محمود درويش ينعي زعيم حركة فتح التاريخي ياسر عرفات، في مشهد اهتز له العالم أجمع في عام2004 ليرحل هو بعدها في مثل هذا اليوم عام 2008.

أعلى القيم الأدبية 

نعاه صديقه الشاعر عبد الرحمن الأبنودي بقوله: لم يحدث أن أجمع أحد في الأمة على سياسي أو أديب أو فنان، ذلك الإجماع الذي ناله محمود، لقد أوحت إليَّ قصيدته " لاعب النرد " بنوع من الوداع الذي لم يكتشفه أحد، وهو وداع مستتر وخفي لم يعرفه إلا من هم على صلة حميمة بمحمود، ومحمود بالنسبة لي هو من أعلى القيم الأدبية التي عرفتها في حياتي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق