افتتحه الملك فاروق، "بلدية المحلة" نادٍ صنع المجد ووصل إلى نهائي كأس مصر

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة

في كرة القدم المصرية، هناك أندية ارتبط اسمها بتاريخ مدن كاملة، ولم تكن مجرد فرق تخوض المنافسات، بل كانت جزءًا من هوية جماهيرها، ومصدرًا لاكتشاف المواهب وصناعة النجوم. ومع تغير خريطة الكرة المصرية، تراجعت أندية كانت يومًا حاضرة في دوري الأضواء، لتبدأ رحلة جديدة بحثًا عن استعادة مكانتها والعودة إلى الواجهة.

ومن بين هذه الأندية يأتي بلدية المحلة، أحد أعرق أندية مدينة المحلة الكبرى ومحافظة الغربية، والشقيق الأصغر لغزل المحلة، الذي امتلك تاريخًا حافلًا بالمشاركات في الدوري الممتاز، ونجح في الوصول إلى نهائي كأس مصر، كما ترك بصمته على الساحة الأفريقية، قبل أن يمر بسنوات طويلة بعيدًا عن دوري الأضواء.

b72d1e0145.jpg
1575074582.jpg
2c82af76b1.jpg

ومن هنا تأتي سلسلة «أندية دخلت دوامة النسيان»، لنفتح ملف بلدية المحلة، ونتعرف على قصة تأسيسه، ومحطات صعوده إلى الدوري الممتاز، وأبرز إنجازاته، والنجوم الذين خرجوا من بين جدرانه، وكيف تحول من أحد أندية دوري الأضواء إلى فريق يبحث عن استعادة أمجاده القديمة.

البداية.. من شغف البرنس إسماعيل داود إلى تأسيس النادي

وترجع قصة تأسيس نادي بلدية المحلة إلى عام 1931، عندما ظهرت فكرة إنشاء نادٍ رياضي واجتماعي يجمع المواهب الرياضية في مدينة المحلة الكبرى.

ويرجع  الفضل في ظهور النادي إلى البرنس إسماعيل داود، الذي امتلك شغفًا كبيرًا بالرياضة، خاصة ألعاب القوى، وحرص على تنظيم مسابقات رياضية لشباب المدينة، من بينهم محمد الهليس، الذي برز في عدد من البطولات الدولية.

ومع تزايد اهتمامه بتطوير النشاط الرياضي، اتجه البرنس داود إلى الملك أحمد فؤاد الأول، وعرض عليه فكرة إنشاء نادٍ رياضي واجتماعي، ليكون مساحة تجمع الرياضيين وتساعد على اكتشاف المواهب.

وحصل داود على موافقة الملك، الذي أصدر توجيهاته بتخصيص قطعة أرض لإنشاء النادي، أسوة بعدد من الأندية التي كانت قد ظهرت في تلك الفترة.

وتولى أحمد المحلاوي مهمة البحث عن الأرض المناسبة، ونجح في شراء مساحة بلغت نحو 6 أفدنة و18 قيراطًا، قبل أن يضع الملك فؤاد الأول والأمير فاروق حجر الأساس للنادي في أبريل 1931.

واستمرت أعمال الإنشاء نحو ست سنوات، وشملت مبنى النادي الاجتماعي وعددًا من الملاعب، وبلغت تكلفة المنشآت في ذلك الوقت نحو 168 ألف جنيه، وفقًا للمعلومات التاريخية المتداولة عن النادي.

الملك فاروق يفتتح النادي.. وبداية جديدة باسم الأمير

في 16 ديسمبر عام 1937، افتتح الملك فاروق النادي رسميًا، بحضور الأمير عباس حليم والأمير يوسف كمال والبرنس إسماعيل داود، في مناسبة كبيرة لأهالي مدينة المحلة الكبرى.

وخلال حفل الافتتاح، حمل النادي اسم «نادي الأمير فاروق للألعاب الرياضية»، ليبدأ مرحلة جديدة في تاريخه، بعدما أصبح أحد المراكز الرياضية المهمة في المدينة.

وتولى الأميرالاي أحمد صالح أول رئاسة للنادي، واقتصر النشاط في بداياته على عدد من الألعاب الرياضية، من بينها كرة السلة والتنس وألعاب القوى، قبل أن تتوسع أنشطته الرياضية مع مرور الوقت.

وبعد قيام ثورة يوليو عام 1952، تغير اسم النادي إلى «نادي بلدية المحلة»، نسبة إلى الجهة الإدارية التي كانت تشرف على نشاطه في ذلك الوقت، ليصبح الاسم الذي ارتبط به النادي في الكرة المصرية.

بلدية المحلة يدخل دوري الأضواء

لم يكن الوصول إلى الدوري الممتاز أمرًا سهلًا بالنسبة للأندية التي كانت تنشط خارج العاصمة، لكن بلدية المحلة نجح في تحقيق حلم الصعود إلى دوري الأضواء للمرة الأولى موسم 1992-1993، تحت قيادة المدير الفني أحمد شعراوي.

وجاء الظهور الأول للفريق في الدوري الممتاز خلال موسم 1992-1993، ليبدأ بلدية المحلة رحلة جديدة بين كبار الكرة المصرية، ويثبت حضوره في منافسات المسابقة.

وفي أول مواسمه، احتل الفريق المركز الثامن برصيد 25 نقطة، قبل أن يحقق المركز الخامس في موسم 1993-1994 برصيد 28 نقطة، وهو أحد أفضل مراكزه خلال مشاركاته الأولى في الدوري الممتاز.

91925f25f2.jpg
a22dd95781.jpg

وتواصلت مشاركات الفريق في المسابقة خلال المواسم التالية، فاحتل المركز الثامن في موسم 1994-1995، ثم المركز الحادي عشر في 1995-1996، والعاشر في 1996-1997، قبل أن ينهي موسم 1997-1998 في المركز الثاني عشر.

دوامة الهبوط.. بلدية المحلة يبتعد عن الكبار

رغم نجاح بلدية المحلة في تثبيت أقدامه بين أندية الدوري الممتاز لعدة مواسم، فإن الفريق واجه صعوبات متتالية أدت إلى تراجع نتائجه والابتعاد عن المنافسة.

وجاء الهبوط الأول في تاريخ النادي خلال موسم 1998-1999، بعدما احتل المركز الرابع عشر والأخير برصيد 24 نقطة، ليغادر الدوري الممتاز للمرة الأولى منذ ظهوره في المسابقة.

وعاد الفريق إلى المنافسات، لكنه واجه هبوطًا جديدًا في موسم 2004-2005، بعدما احتل المركز الثاني عشر برصيد 26 نقطة، ليواصل رحلة الصعود والهبوط بين الدرجات المختلفة.

أما الهبوط الثالث فجاء في موسم 2007-2008، عندما احتل بلدية المحلة المركز الخامس عشر برصيد 25 نقطة، ليبدأ بعدها غيابًا طويلًا عن دوري الأضواء.

وبعد 15 عامًا بعيدًا عن الدوري الممتاز، نجح الفريق في العودة خلال موسم 2023-2024، عقب فوزه على دكرنس بأربعة أهداف دون مقابل في الجولة الأخيرة من دوري القسم الثاني، ليحتفل أبناء المحلة باستعادة مكانهم بين الكبار.

لكن العودة لم تستمر طويلًا، إذ هبط بلدية المحلة مجددًا في موسم 2023-2024، ليكون الهبوط الرابع في تاريخ مشاركاته بالدوري الممتاز، ويعود مرة أخرى إلى رحلة البحث عن الصعود.

نهائي كأس مصر.. الإنجاز المحلي الأبرز

لم يقتصر تاريخ بلدية المحلة على المشاركة في الدوري الممتاز، بل نجح الفريق في الوصول إلى نهائي كأس مصر موسم 2001-2002، ليكتب واحدة من أبرز صفحات تاريخه على المستوى المحلي.

وواجه بلدية المحلة نادي الزمالك في المباراة النهائية، لكنه خسر بهدف دون مقابل، ليكتفي بوصافة البطولة، بعدما كان قريبًا من تحقيق أول ألقابه الكبرى.

0b298a3ff6.jpg
3081899e8b.jpg
3b24690d79.jpg

ورغم عدم التتويج بالكأس، فإن الوصول إلى المباراة النهائية يمثل إنجازًا مهمًا في تاريخ النادي، ويعكس المستوى الذي وصل إليه الفريق خلال تلك الفترة.

بلدية المحلة على الساحة الأفريقية

امتد حضور بلدية المحلة إلى المنافسات الأفريقية، بعدما شارك في بطولة كأس الكؤوس الأفريقية، ونجح في الوصول إلى الدور ربع النهائي عام 2003.

وواجه الفريق نادي جوليوس برجر النيجيري في هذا الدور، حيث انتهت مباراة الذهاب في المحلة بالتعادل بهدف لكل فريق، قبل أن يخسر بلدية المحلة مباراة الإياب في نيجيريا بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليودع البطولة.

ورغم الخروج، فإن الوصول إلى ربع النهائي القاري يظل واحدًا من أبرز الإنجازات في تاريخ النادي، الذي تمكن من تمثيل الكرة المصرية خارج حدود المسابقات المحلية.

93ab535ce2.jpg
9cd3e36c0b.jpg
304.webp

أبناء البلدية.. مدرسة صنعت النجوم

ارتبط نادي بلدية المحلة عبر تاريخه باكتشاف عدد من المواهب التي تركت بصمتها في الكرة المصرية، سواء داخل الفريق أو بعد الانتقال إلى أندية أخرى.

ومن أبرز الأسماء التي ارتبطت بالنادي ناصر النني، والد محمد النني لاعب منتخب مصر السابق، والذي كان من الشخصيات الرياضية المعروفة في مدينة المحلة، ولقب بـ«ملك الكرة الشراب» نظرًا لشهرته في مباريات الدورات والكرة الشعبية.

كما قدم النادي مجموعة من اللاعبين المميزين، من بينهم محمد سمير، وعصام عبد المنعم، وطارق السعيد، وإيهاب الليثي، وأشرف إنجلش، وأشرف كابونجا، والسيد شبل، ورضوان الرفاعي، وأكرم عبد المجيد، وأسامة حامد، وعبد الفتاح المغربي.

وشهدت صفوف بلدية المحلة أيضًا ظهور أحمد فاروق، الذي عُرف بمهاراته وقدراته الفنية، إلى جانب ياسر رضوان ومحمد عمارة، نجمي منتخب مصر السابقين اللذين خاضا تجارب احترافية مع نادي هانزا روستوك الألماني.

كما ارتبط اسم النادي بلاعبين آخرين مثل محمد درويش، وشوقي غريب، الذي شارك مع هذا الجيل خلال مباريات التصفية المؤهلة للصعود، قبل أن يواصل مسيرته في الكرة المصرية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق