بيروت - أحمد عز الدين
يعيش القطاع الطبي في منطقة الجنوب واحدة من أصعب الظروف التي يمكن أن تواجهها الطبابة في ظل أقسى الحروب التي شهدها لبنان في تاريخه، سواء لجهة كثافة الغارات، وسقوط العدد الكبير من الإصابات التي تصل إلى المستشفيات. فيما تلجأ بعض المؤسسات الطبية إلى إخراج المصابين بعد تقديم العلاجات الضرورية والاطمئنان عليهم لتجاوزهم حال الخطر، إفساحا في المجال لاستقبال مصابين جدد.
وقد قضى الكثير من رجال الإسعاف والدفاع المدني أو تعرضوا للإصابة، إما نتيجة ظروف العمل القاسية أو باستهداف مباشر من قبل الجيش الإسرائيلي. فيما أقفل عدد من المستشفيات نتيجة الحصار والقصف، وكان آخرها مستشفى بنت جبيل، حيث تشهد المدينة معارك حولها، في محاولة إسرائيلية للسيطرة على البلدات المحيطة بها، تمهيدا لتطويقها قبل محاولة احتلالها، بعد إخفاقين في حربي 2006 و2024.
وقال مدير مستشفى النبطية الحكومي حسن وزني لـ «الأنباء»: «المستشفى غير قادر على الاستمرار لأكثر من 20 يوما، ما لم تتوافر المواد الطبية الضرورية»، وانه يحاول قدر الإمكان معالجه الحالات التي تصل إليه يوميا نتيجة كثافة الغارات.
بدوره، قال يوسف جعفر مدير المستشفى اللبناني- الإيطالي (نجم سابقا)، على المدخل الجنوبي لمدينة صور، والذي سقطت على بعد عشرات الأمتار منه صواريخ اثر غارتين وأصيب عدد من المسعفين، إن المستشفى سيبقى مفتوحا لتقديم الرعاية الطبية اللازمة، وان الواجب الإنساني يفرض الاستمرار في خدمة الناس في أصعب الظروف، مشيرا إلى ان المستشفى ورغم كونه في موقع متقدم جغرافيا، يتابع أداء رسالة إنسانية جراء الاعتداءات التي تطول جميع طواقمه الطبية والتمريضية والإدارية.
ومن المعروف أن معظم الطواقم الطبية تلازم المستشفيات لأنها عاجزة عن التحرك أو الوصول إلى منازلها، خصوصا أن معظمهم من بلدات إما تهجر أهلها، أو أن عائلاتها قد تركت الجنوب، وبالتالي فهم يمضون أوقاتهم في المستشفى في ظروف عمل مستمر ومناوبات مكثفة لتأمين العلاج للعدد المضاعف من المصابين والمرشح للزيادة في الأيام المقبلة. ويتطلب العمل جهدا إضافيا، حيث إن جميع الحالات التي تصل إلى المستشفيات نتيجة الغارات تكون الإصابات فيها حرجة وتحتاج إلى علاج سريع.


















0 تعليق