دراسة في كاوست تقدم رؤى جديدة لبرامج تحسين المحاصيل الزراعية والتقنيات الحيوية وتعزيز الأمن الغذائي

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
دراسة في كاوست تقدم رؤى جديدة لبرامج تحسين المحاصيل الزراعية والتقنيات الحيوية وتعزيز الأمن الغذائي, اليوم الثلاثاء 12 مايو 2026 01:25 مساءً

في دراسة بحثية جديدة نُشرت في المجلة العلمية (Plant Physiology)، كشف باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) عن كيفية حماية النباتات لعملية التمثيل الضوئي عند ارتفاع درجات الحرارة، موضحين مسارًا قد يسهم في تطوير محاصيل أكثر صمودًا في البيئات الصحراوية، مثل تلك الموجودة في المملكة العربية السعودية.

وقادة البروفيسورة مونيكا تشوداسيفيتش، الأستاذة المساعدة في علوم النبات في كاوست هذه الدراسة، حيث حدّدت مع فريق البحث آلية وقائية تستخدمها النباتات داخل البلاستيدات الخضراء- حيث تتم عملية التمثيل الضوئي- لم تحظَ سابقًا بالتقدير الكافي. فعند ارتفاع درجات الحرارة، يعيد بروتين مُنتِج للكلوروفيل يُعرف باسم (protochlorophyllide oxidoreductase) تنظيم نفسه ليكوّن قطرات صغيرة قابلة للانعكاس تُعرف باسم (حبيبات الإجهاد في البلاستيدات الخضراء). وتُسهم هذه الآلية في حماية قدرة النبات على تحويل ضوء الشمس إلى طاقة كيميائية واستعادتها.

وقالت شوداسييفيتش "تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن الحرارة تُعدّ من أبرز التهديدات لإنتاجية النباتات، كما أن حماية التمثيل الضوئي أمر أساسي للحفاظ على نمو النبات وإنتاجية المحاصيل. ويُظهر بروتين الكلوروفيل قدرته على تكوين حبيبات وقائية، كاشفًا عن وظيفة لم تكن واضحة سابقًا".

ووجد الباحثون أن النباتات التي تفتقر لهذا البروتين المنتج للكلوروفيل، واجهت صعوبات في درجات الحرارة المرتفعة، بينما تعافت النباتات التي تمتلكه بشكل أسرع وكان أداؤها أفضل بعد التعرض للإجهاد الحراري. ويؤكد هذا إلى وجود آلية طبيعية تدعم صمود النبات وتحمله.

وأضافت تشوداسيفيتش "أكثر ما أدهشنا هو أن هذا البروتين (protochlorophyllide oxidoreductase) لم يُنَشَّط بقوة على مستوى التعبير الجيني بفعل الحرارة؛ بل قام البروتين نفسه بتغيير سلوكه وموقعه. وهذا يشير إلى أن النباتات يمكنها الاستجابة للحرارة بسرعة كبيرة من خلال إعادة تنظيم البروتينات الموجودة بالفعل، بدلاً من الانتظار لإنتاج بروتينات جديدة".

يشار إلى أن الحرارة وشُحّ المياه وملوحة التربة تُعدّ من أبرز القيود البيئية التي تواجه الزراعة في المملكة والعديد من المناطق الجافة. ويمكن لدرجات الحرارة المرتفعة أن تقلل من عملية التمثيل الضوئي، وتبطئ نمو النبات، وتخفض المحاصيل، مما يزيد الضغط على أنظمة إنتاج الغذاء. ولذلك، فإن الاكتشافات التي تساعد المحاصيل على الحفاظ على إنتاجيتها تحت ضغوط الحرارة تكتسب أهمية متزايدة من أجل تعزيز الاستدامة الزراعية على المدى الطويل.

ومن خلال الكشف عن كيفية إعادة تنظيم النباتات لبروتيناتها الداخلية لحماية نفسها، توفّر الدراسة رؤى جديدة يمكن توظيفها في برامج تحسين المحاصيل والتقنيات الحيوية مستقبلًا. كما تساهم النتائج في المجال المتنامي لـ "المكثفات الجزيئية الحيوية المنفصلة طورياً" في بيولوجيا النبات، وتعزّز الأولويات الأوسع المرتبطة بالزراعة المستدامة، والقدرة على التكيّف مع التغير المناخي، والأمن الغذائي.

ركز البحث بشكل أساسي على نبات "رشاد الصخر" (Arabidopsis thaliana)، وهو نبات نموذجي يستخدم على نطاق واسع وينتمي إلى الفصيلة الكرنبية. وتتمثل الخطوة التالية في التحقق مما إذا كانت آليات مماثلة موجودة في المحاصيل الزراعية، وما إذا كان بالإمكان ضبط بروتينات مرتبطة بها دون التأثير سلبًا في النمو. وستتطلب أي تطبيقات زراعية مستقبلية مزيدًا من التحقق في ظروف حقلية تحاكي الحرارة المرتفعة، إلى جانب تقييم دقيق للإنتاجية وكفاءة النمو.

أخبار ذات صلة

0 تعليق