نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من يكتب السينما السعودية؟, اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026 02:01 صباحاً
في صناعة السينما، يتكرر هذا النمط بوضوح، إذ عادة ما تبدأ التحولات من تأسيس السوق، وبناء دور العرض، والأستوديوهات، واستقطاب الإنتاجات المحلية والإقليمية والعالمية. وهي ولا شك خطوات ضرورية لا بل وحتمية لبناء أي قطاع حديث، لكنها في واقع الأمر تمثل "الإطار الخارجي" للصناعة، لا جوهرها. فالسينما في جوهرها تبدأ من النص والكاتب الذي يصنع الحكاية، ويعبر من خلالها عن هويته، والصورة التي يريد أن يريها للعالم عن إرثه وثقافته ومجده وتاريخه التليد الذي يعج بالبطولات. فهل أصبح الكاتب شريكا أساسيا في منظومة هذه الصناعة؟
ولعله من المناسب القول: إن السينما لا تقاس بكم الأستوديوهات أو ربما حجم الاستثمارات فقط، بل بقدرتها على إنتاج كوادر كتاب سعوديين يحولون حكاياتهم إلى صناعة مستمرة لا تتوقف أو تستكين. وفي هذا السياق، يمكن ملاحظة أن التلقي الجماهيري نفسه أصبح أكثر وعيا وإدراكا بمسألة "الهوية" في متن العمل السينمائي. فثمة اختلاف وتباين في الآراء لجهة بعض الأعمال الحديثة بين من يثمن جودة الإنتاج والإبهار البصري، وبين من يرى أن بعض التجارب تميل إلى محاكاة قوالب عالمية بشكل مفرط، دون أن تترك دمغتها المحلية. وهذا التباين من شأنه أن يكشف تحولا في وعي المشاهد، الذي أصبح متعطشا ربما أكثر من أي وقت مضى للحكايات التي تمثله وتعبر عن دواخله وكنهه.
ولعلي أختم بسؤال جدلي ظل حاضرا ولم يزل يلح كثيرا في ذهني: ما هي السينما أصلا؟ هل هي مجرد صورة متقنة متكاملة الأركان؟ أم حكاية تروى عنا، ومنا، ولنا قبل أن تقدم للآخرين؟ وإذا كانت الصورة بلا كاتب ينتمي إليها، وبلا سرد نابع من بيئتها وثقافتها، إذًا ما المراد منها سوى شكل جميل فارغ المعنى؟ وما قيمة عمل سينمائي لا يعكس ملامح مجتمعه، ولا يضيف إلى ذاكرته البصرية شيئا يمكن أن يروى لاحقا كجزء لا يتجزأ من هويته؟ نعم المعرفة السينمائية عابرة للقارات والحدود، لكن حين يصبح الاستلهام بديلا عن الذات، والتشابه غاية بدل أن يكون مجرد أداة تنتج في النهاية أعمالا تبدو أقرب إلى غيرها منها إلى بيئتها، وقتئذ تفقد السينما مراميها وجوهرها الحقيقي، وتبتعد عن جذورها الأولى، وقد تتلاشى قدرتها على البقاء في الذاكرة، وتتحول إلى مجرد إعادة إنتاج لقصص جاهزة لا تجسد روح أصحابها.

















0 تعليق