البابا ليو الرابع عشر يبدأ زيارة تاريخية إلى فرنسا وسط إجراءات أمنية استثنائية وبرنامج حافل

منذ ساعة

باريس- “القدس العربي”: يبدأ البابا ليو الرابع عشر، الجمعة، زيارة تاريخية إلى فرنسا تستمر أربعة أيام، في أول زيارة واسعة النطاق له إلى البلاد منذ انتخابه، وسط اهتمام شعبي وإعلامي كبير، وإجراءات أمنية استثنائية، وبرنامج حافل يمتد من باريس إلى لورد ومدينة ميتز.

تعد زيارة البابا الأمريكي، البالغ من العمر 71 عاماً، الأولى من نوعها منذ زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى فرنسا عام 2008، كما أنها تختلف عن زيارات البابا فرنسيس، الذي تولى البابوية بين عامي 2013 و2025، واختار عدم القيام بزيارة رسمية شاملة إلى فرنسا، مفضلاً زيارات محددة إلى ستراسبورغ ومرسيليا وأجاكسيو.

تأتي الزيارة في وقت تسعى فيه الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية إلى تجديد حضورها في المجتمع، بعد عقود من العلمنة وتراجع الممارسة الدينية، بينما تشهد في المقابل مؤشرات على تجدد الاهتمام بالكاثوليكية، خصوصاً من خلال ارتفاع أعداد البالغين الذين يختارون التعميد، وتنامي الإقبال على الحج والتجمعات الدينية الكبرى.

تأتي الزيارة في وقت تسعى فيه الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية إلى تجديد حضورها في المجتمع، بعد عقود من العلمنة وتراجع الممارسة الدينية، بينما تشهد في المقابل مؤشرات على تجدد الاهتمام بالكاثوليكية

وستتناول مجموعة واسعة من القضايا، بما فيها مكافحة الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة، والذكاء الاصطناعي، وأزمة الهجرة، والدفاع عن الحياة، والسلام في أوروبا، والحرب في أوكرانيا. كما تكتسب الزيارة أيضاً بعداً سياسياً، حيث تأتي قبل نحو سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، في وقت يظهر فيه اليمين المتطرف في موقع متقدم على الساحة السياسية الفرنسية.

تعكس الاستعدادات حجم هذا الاهتمام الرسمي والشعبي بالزيارة، حيث تبلغ ميزانيتها حوالي 27 مليون يورو، فيما جرى نشر آلاف من عناصر قوات الأمن في مختلف المدن والمحطات التي سيزورها البابا.

من المقرر أن يصل ليو الرابع عشر إلى مطار باريس-أورلي صباح الجمعة، حيث سيستقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً. وبمناسبة وصوله، ستقرع أجراس الكنائس في مختلف أنحاء البلاد لمدة سبع دقائق عند الساعة العاشرة صباحاً.

يبدأ بعد ذلك برنامج مكثف يتضمن لقاءً مع ماكرون في قصر الإليزيه، حيث سيلقي الرجلان خطابين أمام السلطات السياسية وأعضاء السلك الدبلوماسي وممثلين عن المجتمع المدني.

كما سيلقي البابا كلمة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، قبل أن يقوم بجولة في قلب العاصمة الفرنسية على متن سيارته البابوية، ثم يشارك في صلاة الغروب في كاتدرائية نوتردام.

في المساء، ينتقل إلى استاد فرنسا في سان دوني للمشاركة في سهرة صلاة تجمع نحو 80 ألف شاب، بعدما نفدت تذاكر الفعالية خلال نصف ساعة فقط.

قداس ضخم في ساحة الكونكورد

يعد قداس يوم السبت في ساحة الكونكورد في باريس أحد أبرز محطات الزيارة، حيث من المتوقع أن يجمع أكثر من 600 ألف شخص، مع تجمع أعداد كبيرة أيضاً على امتداد شارع الشانزليزيه. ويعيد هذا التجمع إلى الأذهان الحشود الهائلة التي رافقت الزيارات الثماني للبابا يوحنا بولس الثاني إلى فرنسا بين عامي 1980 و2004.

لا يقتصر الاهتمام بالزيارة على المؤسسات الدينية، بل امتد بقوة إلى الساحة السياسية الفرنسية.. فقد أعلن عدد كبير من الشخصيات السياسية والمرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة حضورهم القداس الذي سيقيمه البابا السبت في ساحة الكونكورد.

من بين الشخصيات التي أكدت حضورها زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان إلى جانب غابرييل أتال عن حزب النهضة، وإدوار فيليب عن حزب “آفاق”، وبرونو روتايو عن حزب “الجمهوريين”. كما سيحضر إريك زمور، الذي لم يعلن رسمياً ترشحه للرئاسة حتى الآن. وسيكون رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ورئيس الوزراء السابق ميشال بارنييه أيضاً ضمن الحاضرين.

في المقابل، لن يشارك الرئيس إيمانويل ماكرون في القداس، بعدما أعلن أنه لن يحضر أياً من القداسات البابوية خلال الزيارة، وستحل زوجته بريجيت ماكرون محله في ساحة الكونكورد. يأتي ذلك في أعقاب الجدل الذي أثارته مشاركة ماكرون في قداس البابا فرنسيس بملعب فيلودروم في مرسيليا عام 2023، على خلفية النقاش حول حدود التمثيل الرسمي للرئيس الفرنسي في المناسبات الدينية في ظل مبدأ العلمانية.

كما سيغيب عن قداس السبت أوليفييه فور، الأمين الأول للحزب الاشتراكي والمرشح للانتخابات التمهيدية للاشتراكيين الديمقراطيين، وكذلك مارين تونديلييه، المرشحة عن حزب الخضر.

ملف الاعتداءات الجنسية

بعد باريس، سيتوجه البابا إلى مدينة Lourdes في جنوب غرب فرنسا، وهي ثاني أهم وجهة للحج الكاثوليكي في العالم بعد روما؛ حيث من المتوقع أن يحتل ملف الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة صدارة هذه المحطة، ولا سيما اللقاء الخاص الذي سيجمع البابا بسبع ضحايا للاعتداءات.

يحظى هذا اللقاء باهتمام كبير، في ظل انتقادات وجهتها مجموعات من الضحايا لم تُمنح فرصة للقاء البابا. وقد تمت تغطية الفسيفساء الموجودة في البازيليك والمرتبطة بالكاهن السلوفيني ماركو روبنيك، الذي وُجهت إليه اتهامات بالاعتداءات الجنسية.

كما سيترأس البابا قداساً ضخماً في مرج مزار مدينة Lourdes، في محطة يتوقع أن تكون ذات دلالة كبيرة بالنسبة إلى مستقبل تعامل الكنيسة مع قضية الاعتداءات الجنسية.

أوروبا والسلام والحرب في أوكرانيا

تختتم الزيارة الاثنين في مدينة ميتز شمال شرق فرنسا، حيث ستكون النبرة أكثر دبلوماسية وسياسية. ويجدر التذكير هنا بأنه في هذه المنطقة (الألزاس-موزيل) يستمر نظام “الكونكوردات” الذي تم توقيعه في عهد نابليون الأول عام 1801، وهو نظام خاص يميز المنطقة عن بقية فرنسا في بعض الجوانب المتعلقة بالعلاقة بين الدولة والأديان.

وقد تم توجيه دعوات إلى رؤساء الدول والحكومات في الدول الـ26 الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لحضور خطاب البابا حول أوروبا والسلام، وذلك في سياق دولي شديد التوتر، مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتدهور العلاقات عبر الأطلسي.

كما سيلتقي البابا مجدداً بالرئيس إيمانويل ماكرون في ميتز، حيث سيتحدث الرجلان عن أوروبا، في وقت تبرز فيه أهمية الدور الفرنسي داخل الاتحاد الأوروبي.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق